فاطمة الجابر..سيدة تتقن فن النجاح والهدوء

فاطمة الجابر..سيدة تتقن فن النجاح والهدوء

تتحرك بحيوية في مكتبها، تطلب ورقة من هنا وتتحدث مع أحدهم هناك. ترحب بضيوفها برحابة صدر، بينما ترفل بأناقة في عباءتها الحريرية. كل شيء تقوم به فاطمة الجابر بشوشةً لا تكف عن الابتسام. نحن أمام سيدة أعمال تجيد إلى جانب عملها فن الهدوء وتنفيذ المهمة بدقة...

تتحرك بحيوية في مكتبها، تطلب ورقة من هنا وتتحدث مع أحدهم هناك. ترحب بضيوفها برحابة صدر، بينما ترفل بأناقة في عباءتها الحريرية. كل شيء تقوم به فاطمة الجابر بشوشةً لا تكف عن الابتسام. نحن أمام سيدة أعمال تجيد إلى جانب عملها فن الهدوء وتنفيذ المهمة بدقة وسرعة وإتقان.


إنها السيدة فاطمة الجابر رئيس العمليات التنفيذي في "مجموعة الجابر" في أبو ظبي، منصب من عدة مناصب تولتها على مدى ما يربو العقدين من الزمن. عادت معنا إلى الوراء لتحكي قصة نجاح تستلهم منها بنات جنسها الأمل والرغبة في دخول معترك كان حكراً ومازال على الرجال. قطاع الإنشاءات، حيث لمعت موهبة الجابر وروحها التنافسية النبيلة التي جعلت اسمها علامة واضحة في هذا المجال.

 

- كيف هو طعم النجاح، خاصة إذا اقترن بمجالات العمل الصعبة؟ وماهي العوامل التي أوصلتك إلى هذه النقطة الجميلة من حياتك؟

الإنسان لا يشعر أنّه ناجح. الآخرون هم من يشعرونه بذلك. ما أعرفه أنني أديت وأؤدي عملي بإخلاص وتفانٍ أوصلني لشيء ما رأيته ينعكس في عيون الآخرين، وربما يوصلني لأمور أخرى أفضل. سعادتي حين يفخر الناس الذين أحبهم بي، هذه هي اللحظة التي أحس فيها بالنجاح.


أما على صعيد طبيعة العمل والمنافسة فيه فهي موجودة وكانت كذلك دائماً. ولكني بدأت حياتي وأنا أعمل في بيئة مختلطة بين الرجال والنساء وهذا جعلني معتادة على الروح التنافسية. المهم أنني لم أحوّلها في يوم إلى مواجهات ولم أخرجها من نطاق العمل. وكذلك لم أبحث عن نتائج لها إلا أن تكون دافعاً لتحسين جو العمل.

 

- نريد أن نعود بك إلى البداية قليلاً لنتحدث عن أول خطوة في عالم الأعمال.

البداية كانت بعد تخرجي من جامعة الإمارات وقد درست الهندسة المعماريّة في العام 1987.
التحقت للعمل في القطاع الحكومي في العام 1988 في دائرة الأشغال، وهناك تدرجت في عملي واستلمت منصب الوكيل المساعد للخدمات الفنية ويليها دائرة البلديات والزراعة، وكنت الوكيل المساعد لقطاع مشاريع المباني لغاية العام 2006 ومن ثم انتقلت للعمل في القطاع الخاص مع العائلة.

 

• لنتحدث قليلا عن العائلة، حيث نشأت الجابر ثم العائلة التي كونتها، كيف دعمتك وساندتك؟
العناصر الأساسية للنجاح والتقدم في الحياة كانت مزروعة فينا. تعلمت من والدي الثقة في النفس والمثابرة والاستفادة من تجارب الآخرين، فكان خير مثال لي وقدم لي دعما متواصلاً إن كان بالنصح او الارشاد. ومن ثم زوجي فهو والحمدلله من الذين يؤمنون بأهمية دور المرأة في المجتمع والحياة العملية.ثم جاء دوري أنا واجتهادي في محاولة خلق نوع من التوازن مابين حياتي العملية وحياتي الأسرية.

 

• كيف تصفين وضع المرأة الآن في عالم الأعمال في الإمارات؟
نلاحظ بأنه خلال العشر سنوات الأخيرة تقريباً تواجدت المرأة الإماراتية في ساحة العمل بشكل ملحوظ كالتجارة وإدارة الأعمال، وتقلدت مناصب عليا.
لدينا نماذج رائعة من الإماراتيات اللواتي أثبتن وجودهن وبجدارة في مجالات متعددة، الأمر الذي يؤكد بأن المرأة ومن خلال عملها إن كان في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص أو حتى مزاولة الأعمال بشكل فردي خاص، لها دور حيوي في التنمية الاقتصادية الشاملة التي نسعى إليها جميعاً.

 

• ماذا تقولين للمرأة الشابة التي تود الخوض في مجال الأعمال؟

بالنسبة للشابات إن كن على مقاعد الدراسة أو اللواتي على أبواب معترك الحياة العملية بشكل عام، فأقول لهنّ بأن الثقة في النفس والمثابرة والاستفادة من تجارب الآخرين هي عناصر أساسية للنجاح سواءً في الحياة العلمية أو العملية.

 

• هل تخبريننا عن أزمة واجهتك في العمل وكيف أدرتها؟

الحمدلله لم أتعرض خلال عملي الى مايمكن أن أسميه أزمات، ومن المتعارف عليه في مجال الأعمال بشكل عام وجود صعوبات كثيرة ومتوقعة. حل هذه الصعوبات بطريقة إدارية فنية وناجحة يجعلنا نتدارك وصولها الى أزمة قد يصعب حلها لاحقاً.

 

• حصلت على الكثير من الجوائز و التكريمات مثل جائزة "امرأة الأعمال " ضمن جوائز "أرابيان بيزنس" عام 2008. وكنتِ شخصية العام في قطاع الإنشاءات عام 2009، أخبرينا عن جانب التقدير الذي لقيته في عالم رجال الأعمال، ماذا يحرك هذا في الجابر وماذا يقدم لها ؟
نشأتي في أسرة طبيعة عملها " الإنشاءات" بالإضافة الى اكتسابي لخبرة عملية ومهارات إدارية خلال سنوات من العمل أعتبرها غنية بكافة جوانبها، مكنتني من أن أكون متطورة في عملي وأدائي وأن اكتسب احترام وثقة الآخرين.
وأن أشعر أنني قادرة على تقديم الأفضل، وبرغم القول من أن مجتمعاتنا ذكورية، إلا أنهم في مرحلة التنافس قد يدعمون المرأة طالما هي اكتسبت ثقتهم بجدارة .
والجوائز التكريمية هي دليل آخر فالمتعارف عليه بأن التكريم لشخص ما إنما هو عبارة عن تقدير لإنجازات قام بها.

 

• ما رأيك في موقع جديد مخصص للمرأة العربية؟

طبعا أنا من المشجعين على إنشاء موقع مخصص للمرأة العربية وأن يركز على العنصر النسائي وتحديداً سيدات الأعمال. وذلك من خلال توضيح مسيرة عملهن وكيف كانت البداية والصعوبات التي واجهتهن والإنجازات التي وصلن إليها بشتى المجالات، وتأثيرهن بشكل واقعي وملموس على مجتمعاتهن وإبراز تلك الشخصيات لأن تكون نموذج للأجيال القادمة لاكتساب الخبرات خصوصاً اللواتي يرغبن دخول عالم الأعمال.
أيضاً أن يكون هناك قسم مثلاً لأراء ذوي الخبرة يتم التركيز فيه على توجيهات وحلول لبعض المعوقات التي قد تواجه المرأة العاملة أو حتى المقدمة على الدخول لعالم الأعمال.

 

• وأيضاً ماهي ميزة المرأة الخليجية على وجه الخصوص؟ وماهي أهم حاجاتها؟

لايوجد فرق مابين المرأة العربية أو الخليجية أو الإماراتية عموماً، فهناك سيدات مرموقات في الوطن العربي انخرطن في مجال العمل في ميادين كثيرة إن كان على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي وأثبتن أنهن على مستوى المسؤولية ووصلن إلى مراكز قيادية ومناصب عليا.
وهذا تغيير في عالمنا العربي إجمالا بما فيها دول الخليج والإمارات باختلاف الفارق الزمني من بلد لآخر في وصول المرأة الى ماوصلت اليه حالياً.

 

• كيف تتصورين مدينة أبو ظبي خلال خمس سنوات قادمة؟

أبو ظبي هي المدينة التي أحب، فيها نشأت وتربيت. وخلال خمس سنوات أتوقع لها أن تكون اكتملت بشبكة الخدمات فيها من طرق و جسور وأنفاق وكل المشاريع الحالية التي تحت التنفيذ. وستنفذ المشاريع الأخرى التي نطمح لها ضمن خطة أبو ظبي حتى العام 2010. ويتم إنجاز جزيرتي الريم والسعديات وتتوسع أبو ظبي لتصبح مليونية.

 

• لابد أنه وبحكم عملك تسافرين كثيراً، أي المدن تروق لكِ؟

باريس هي المدينة التي أحبها، مريحة جداً وفيها ذلك التنوع الجميل بين الحداثة والقدم، التوزيع الداخلي يعجبني الجسور التي تعلو النهر الذي يخترق المدينة. وفجأة حين تخرجين من قلب المدينة تجدين هذا الاتساع والرحابة. الارتفاعات المتوازية والتوزيع المتساوي لكل شيء فيها، باريس مدينة تشجع الإنسان على المشي فيها.

 

• ممّ تخاف أو ماذا تخشى فاطمة الجابر؟

الموت. الحياة لا تخيفني بكل مافيها من تحديات أصبحت جزءً من عالمي واعتدت عليها. الموت فقط يخيفني. ولكني سعيدة بالسلام النفسي الذي أعيش فيه، كنت أمارس اليوغا قبل سنوات و الآن أمارس اليوغا الداخلية. أفكر بهدوء وأخفّف من حدة كل شيء يمكن أن يوترني. أقرأ القرآن فأجد أنني مطمئنة وواثقة من خطواتي. حياتي العائلية المستقرة كذلك تساعدني في الهدوء وفي التمتع بالطمأنينة.

 

• من هي المرأة المثل الأعلى في حياتك؟ ولماذا؟

والدتي أطال الله في عمرها فأنا مازلت لليوم أستفيد من خبرتها في الحياة ونظرتها بحكمة لكثير من الأمور .

 

• مالفرق بين تحديات الأمومة وتحديات العمل؟

لدي خمسة أطفال؛ أربعة بنات وولد. ولم أترك عملي إطلاقاً في أي مرحلة من فترات أمومتي. وجود أخواتي وأمي إلى جانبي ساعدني كثيراً. وأطفالي أيضاً أبناء متفهمون لطبيعة حياتي. ولكن الإجازات بالنسبة لي أنا وزوجي مقدسة نقضيها معهم بالكامل، نصغي إليهم فلم يعودوا صغاراً واختلفت حاجاتهم، ابنتي الكبرى الآن عمرها 14 عاماً وصرنا صديقتين.

 

• ماهو الحلم الذي لم يتحقق؟ عين فاطمة الجابر الآن تتطلع إلى ماذا؟
أفضل أن أحتفظ به لنفسي. ولكن أريد أن أقول أن العمل الآن لم يعد مثلما كان في البداية مجرد مصدر دخلٍ وتحقيقٍ للذات. لقد تجاوز الأمر ذلك، لأني أشعر أنني أساعد الآخرين من خلال عملي، وأقوم بأعمال تطوعيّة، وأرغب في أن أساعد النساء الأخريات وأكون مصدر إلهام لهنّ. لقد أصبح عملي بالنسبة لي الآن مشروع ثقافي واجتماعي أيضاً.

المزيد على أنا زهرة: