كابي لطيف...البعيدة عن العين والقريبة من القلب

نوال العلي

  |   29 يونيو 2010


من باريس سيأتيك صوت يشبه صاحبته الملقّبة بشقراء مونتي كارلو. كابي لطيف واحدة من أشهر مذيعات المحطة الإذاعية الباريسية، قامت برحلة طويلة وشاقّة عبر السنوات، حتى أصبحت جزءاً من بيوت الكثيرين، حاضرةً عبر موجات الأثير.

قبل أسابيع وقعت كابي لطيف كتابها "بصمات على الهواء" (دار الجديد) في بيروت، ووضعت فيه جزءاً من تجربتها الإذاعية، إذ جمعت فيه لقاءات كثيرة بمشاهير من العالم كله. إذاً فقد اختارت بنت الجبل اللبناني أن تنشر كتابها الأول في بيروت، أمّا المقابلات التي ضمها بين غلافيه فكان العالم أرضاً لها، وخصوصاً عاصمة النور باريس.

حين تتحدث لطيف عن باريس تلمع عيناها. مدينة الأنوار التي منحتها الشهرة والأمان والحرية والثقافة أخذت منها "الفرح". ولكنها تتذكر حين وصلت باريس وكان الثلج يغطي كل شيء "لا ينبغي أن أنسى أن باريس استقبلتني ودموعي على خدي بعد أن دمرت بيروت وهجرنا من بيوتنا أكثر من مرة وهطلت القنابل فوق رؤوسنا".

كانت السنوات بين منتصف الثمانينيات وحتى منتصف التسعينيات، سنوات مونتي كارلو الذهبية. وهي السنوات ذاتها التي احترقت فيها بيروت، والتي انتهى حلم إعلاميها بالاستمرار فيها، فهاجر غالبيتهم.

سنة 1986 تركت كابي لطيف بيروت بعد قصة حب لم تنته نهاية سعيدة. تحالفت الظروف مع بشاعة الحرب لتجعل لطيف تفكر بالهجرة والبحث عن مكان بديل، فاختارت باريس. "فكرت بباريس لأني زرتها من قبل أعرف لغتها وشوارعها وثقافتها".

في العام 1973 تحمّست طالبة الإعلام في الجامعة اللبنانية للاشتغال كمذيعة في تلفزيون لبنان الجديد، وباتت من الوجوه القريبة من الناس، وحتى جاءت الحرب "كنت مثل كل صبيّة عندي أحلام كثيرة في عملي بالتلفزيون، وكنت من السباقات في الالتحاق بهذه المهنة العصرية في ذلك الوقت".

وخلال عشر سنوات من تواجدها في المدينة، حافظت بيروت على الحرب مثلما حافظت كابي على إطلالة جميلة على التلفزيون، تعبر كل يوم بسيارتها عبر خطوط التماس، للوصول إلى الاستوديو في المواعيد. تبتسم في وجه المشاهدين وكأنها تلعب دور الأمل: "كنا نريد أن نقول لبنان لم ينته، وبعد أن طالت سنين الحرب، لم أعد أحتمل المزيد من التناقض بين صورتي وبين ما يحدث لي وللمدنية والناس كل يوم، جاءني عرض العمل مع مونتي كارلو فقبلت بلا تردد".
نجحت كابي في الإعلام، رغم أن حلمها القديم كان دراسة علم النفس في السوربون بفرنسا، رفض عائلتها لسفرها جعلها تتجه إلى التلفزيون. هذا السفر ما كانت العائلة لتستطيع الوقوف في وجهه بعد الحرب. فهاجرت كابي لتصبح جزءاً من إعلاميي مونتي كارلو وتغدو صوتاً قريباً من القلب.

في باريس، تعرفت كابي فعلاً على العالم العربي، كانت حريصة على توطيد علاقتها بالمراكز الثقافية العربية، ومتابعة كل جديد والمشاركة في المهرجانات والمؤتمرات الثقافية العربية. وبعد احتلال بغداد قدمت برنامج "باريس بغداد، بغداد باريس" والذي شكل حلقة وصل بين العراقيين في الخارج والداخل. كثيرة هي البرامج التي عرفت لطيف من خلالها: الوجه الآخر، صالون شرقي، كواليس الإعلام، و صفحات عربية.
لا زالت كابي لطيف تعيش على الأثير، ولازالت جميلة مونتي كارلو تتمتع بطاقة غامضة على البدء من جديد والتغيير وهي لا تحسب عمرها بالسنين بل تتعرف على نفسها بمقدار ما تثابر في الحلم.

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث