طارق الشناوي: شيرين تغتال شيرين!

طارق الشناوي  |   19 يونيو 2011

أشفق كثيراً على موهبة شيرين من حماقات شيرين، وآخرها اعتذارها عن عدم تقديم حفلة في الجزائر بحجّة أنها لم تنس موقعة "أم درمان" الكروية.

أشك في ما ذكرته شيرين بأنّها أكدت أنّها كانت تلاعب المتعهد الجزائري للحفلة الذي رفض أن يدفع لها 90 ألف دولار وطائرة خاصة تصطحبها هي وفرقتها الغنائية. 

على الفور، قالت شيرين إنّها أصرت على تعجيزه مادياً وطلبت 300 ألف دولار وليس90 فقط وأنّ السبب ليس جشعاً مادياً لا سمح الله، لكنها لم تنس ما حدث في "أم درمان" رغم أنّ الجميع بمن فيهم شيرين اكتشفوا أنّ علاء الابن البكر للرئيس المخلوع حسني مبارك هو الذي أطلق إشارة بدء الهجوم على الجزائر عندما صرّح على التلفزيون الرسمي قبل عامين أنّه لن يقبل الاعتذار حتى ولو جاء من الرئيس الجزائري بوتفليقة.

 بعدها، توقع كثيرون أن يواصل الفنانون ـ كعادتهم ـ الهجوم على كل ما هو جزائري لإثبات الولاء للرئيس ولابنيه علاء وجمال وزوجته سوزان. 

مع الأسف، كانت هذه هي حال أغلب الفنانين لممالأة مبارك والعائلة.

 الكل في مصر تسابق للهجوم على الجزائر حكومةً وشعباً. 

صحيح أنّ الإعلام الجزائري أيضاً تجاوز الحدود المقبولة في هجومه. 

\لكن يمكن وصف الأمر بالانفلات المشترك.

 ثم تنبه الرئيس المخلوع إلى أنه ارتكب حماقة في الانسياق وراء الهجوم على الجزائر، وسافر إلى هناك حيث التقى بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

 وأغلق تماماً هذا الملف وكل النجوم الذين رأيناهم يهاجمون الجزائر تحولوا في لحظة إلى عشاق لكل ما هو جزائري. أعتقد أنّ شيرين لا تستطيع تحديد مواقفها إلا وفق مصالحها أو ما تعتقد أنّه مصلحتها. 

ولأنها تتمتع بقصر نظر على المستوى الفكري، فإنها كثيراً ما تتبنى الخيار الخاطئ. عندما غنت لمبارك قبل عامين بعد رحلة علاجه، قالت إنّها سعيدة وهي تغني "ريسنا ريسنا دايماً رافع راسنا" وأنّ أحداً لم يطلب منها ذلك، بل هي التي أرادت التعبير عن مشاعرها كمواطنة مصرية.

 وبعد خلع مبارك، قالت إنّهم أجبروها على الغناء من أجل ممالأة ثورة يناير.

 إلا أنّ مؤلف كلمات الأغنية أيمن بهجت قمر اضطر لتكذيبها حتى لا يبدو أنه كتب كلمات الأغنية أيضاً تحت التهديد!
هذه المرة، أشعر أنّ شيرين كانت بين خيارين: لو قالت إنّ المتعهد الجزائري رفض شروطها المادية، هذا يعني في سوق الغناء أنّها لم تعد تساوي 90 ألفاً، فقررت أن تلجأ إلى ما هو أسوأ عندما أعلنت أنّها طلبت 300 ألف لتعجيزه مادياً لأنها لا تزال غاضبة من الشعب الجزائري. 

لا يوجد فنان في الدنيا يخاصم شعباً إلا إذا كان هذا الفنان فقد عقله. 

عندما هاجم الفنانون المصريون الجزائر في بداية أزمة "أم درمان"، كان يمكن النظر إلى الهجوم على اعتباره ممالأة للرئيس وعائلته. 

فهو نفاق مدفوع الثمن وسوف تردّه لهم الرئاسة. 

لكن هذه المرة لصالح مَن تتهجّم شيرين على شعب شقيق بأكمله؟ ماذا لو قارنّا حماقة شيرين بما فعلته المطربة أصالة أخيراً عندما أعلنت أنها ستشارك مجاناً في إحياء حفلة في الجزائر يذهب ريعها لجمعية جزائرية هدفها حماية الشباب الجزائري من الهجرة غير الشرعية التي تعتبر كارثة يعيشها شباب المغرب العربي ويدفعون حياتهم ثمناً لتلك الهجرة التي تنتهي في أكثر من 90% إلى الموت غرقاً أو قتلاً. 

لو قارنا ذلك بما فعلته شيرين لأدركنا كم كسبت أصالة بهذا الموقف على الساحتين الجزائرية والعربية، وكم خسرت شيرين على الساحتين.. شيرين أفضل صوت مصري ظهر في السنوات العشر الأخيرة وهي أحد أهم الأصوات على الساحة العربية.

 إلا أنّها مع الأسف الشديد، تفقد الكثير من مكانتها الأدبية كلما أمعنت في ارتكاب هذه الحماقات.

يجب أن نسارع إلى إصدار قرار يمنع شيرين من اغتيال شيرين!