سعد الصغير: لن أكرّر غلطة "الحمار"

سعد الصغير: لن أكرّر غلطة "الحمار"

سواء إتفقنا معه أم لا، لا يمكننا أن ننكر أنّ سعد الصغير إستطاع أن يُحدث نقلةً في عالم الغناء الشعبي وحجز لنفسه مكاناً وسط نجوم الغناء في الوطن العربي. على رغم الهجوم الشرس الذي تعرّض له منذ ظهوره الأول، إلا أنّه كان يعرف جيداً ماذا يريد وسعى إلى...

 

سواء إتفقنا معه أم لا، لا يمكننا أن ننكر أنّ سعد الصغير إستطاع أن يُحدث نقلةً في عالم الغناء الشعبي وحجز لنفسه مكاناً وسط نجوم الغناء في الوطن العربي. على رغم الهجوم الشرس الذي تعرّض له منذ ظهوره الأول، إلا أنّه كان يعرف جيداً ماذا يريد وسعى إلى تحقيقه بأقصر الطرق. "أنا زهرة" التقت سعد الصغير للوقوف عند تفاصيل ألبومه الجديد المقرّر طرحه في الأسواق خلال أسابيع، وعند آرائه بالوسط الفني وأفلام الصيف وغيرها من القضايا.

 

تتعاون في ألبومك الجديد الذي يصدر في موسم الصيف الحالي مع الشاعر أيمن بهجت قمر والملحّن محمد يحيي، ألا تخشى إتهامك بتقليد أبو الليف؟

لقد إتفقت مع أيمن بهجت قمر ومحمد يحيي قبل أن يصدر ألبوم أبو الليف. وأيمن ليس حكراً على مطرب بعينه. هو يتعاون مع عدد كبير من المطربين، وكان مقرراً أن يحصل تعاون بيننا في بعض الأفلام، لكنّ كل مرة كان المشروع يتوقّف لأسباب مختلفة. وحتى لو كنت استعنت بأيمن ويحيي بسبب نجاحهما مع أبو الليف، فهذا ليس عيباً، ولا يعني أنّني أقلده لكنّي أتعاون مع شعراء وملحّنين تعاون هو معهم.


لكنّك انزعجت حين تعاون حكيم مع الشاعر ملاك عبد المنعم والملحّن محمد يحيي اللذين إعتدتَ أنت على التعاون معهما؟

أنا لم أنزعج من تعاون حكيم وعبد المنعم مع حكيم، على العكس. أنا الذي قمت بتشجيعهما على التعاون معه، لكنّي طلبت منهما أن يحصلا على أجرٍ أعلى. فإن كانا يحصلان مني على عشرة آلاف جنيه، عليهما أن يطلبا منه 30 ألف جنيه، لأنّي أنا من اكتشفتهما في وقت كانا يذهبان إليه ويطلبان منه التعاون معه، وكان يرفض. وبالفعل، وافق حكيم على المبالغ التي طلباها، بل طلب منهما أغنيةً شبيهةً بأغنيتي "متفرحوش". فجائني محمد عبد المنعم وأخبرني بالأمر. عندها، قلت له بأن ينفّذ له مطلبه، فقدّم له أغنيةً بعنوان "كلام بكلام" جاء لحنها متطابقاً مع أغنيتي. مع ذلك، لم أنزعج بدليل أنّني وافقت من البداية حتى لا أتسبّب في قطع رزق الملحّن مع حكيم.

برأيك، لماذا إختفى حكيم من الساحة الفنية؟

لأنّه كثير الطلبات حتى المبالغة, هو يطلب نظام صوت كاملاً وخاصاًَ به قبل الموافقة على الغناء في إحدى الحفلات، وهو ما يعطّل الحفلة ساعةً قبل فقرته لتجهيز النظام، وساعةً إضافيّة بعد فقرته للتخلص من النظام والآلات التي يحضرها معه. أضف إلى ذلك أنّه يمنع الجمهور من التصوير بالموبايل بل يطلب 15 أو 20 الف جنيه مقابل غنائه لربع ساعة. فمن المنطقي ألا يطلبه المتعهّدون في الحفلات.

 

لكنّه يحافظ على إسمه وهذا ليس عيباً؟

كلّنا نحاول أن نحافظ على أسمائنا لكن ضمن حدود وبشكل شيك. مثلاً، قبل أن أبدأ الغناء، لا أوجّه أوامر للحاضرين بعدم التصوير، بل أقول لهم: بعد دقائق سأغنّي، لذا من فضلكم لا تصوّروا لأنّ هذا سيعطّلكم عن التصفيق وأطلب منهم أن يرفعوا أيديهم عالياً ليصفّقوا لي.


ماذا كنت تعمل قبل أن تحترف مهنة الغناء؟

كنت أقوم بتصليح البوتوجازات كما إشتريتُ مع صديق لي سيّارةَ تاكسي لنعمل عليها سوياً. لكنّ المشروع فشل، وكدنا أن ندخل السجن لأنّنا لم نسدّد الأقساط المتبقّية علينا، ولأنّنا كنّا نقوم بتوصيل أصدقائنا ومعارفنا بلا مقابل. لكن الحمد لله، إستطعنا جمع جزءٍ من المبلغ المتبقي وهو 14 ألف جنيه وتم الحجز على السيّارة وفشل المشروع تماماً.

 

كيف جاءتك فكرة إحتراف الغناء؟

عملتُ لفترة طبّالاً في الأفراح الشعبية، وكان المطرب الأصلي يتغيّب في بعض الأحيان، فأقوم أنا بالغناء. وقتها، قررتُ أن أغنّي رغم علمي المسبق بأنّني لستُ مطرباً ولن أكون في يوم من الأيام. فأنا أقدّم أغنيات خفيفةً بصوت جيد، لكنّي لم أدرس الموسيقى ولن أدرسها.

 

لماذا كل هذا التمسك بفكرة عدم الدراسة؟
لأني لا أجد وقتاً كافياً للدراسة، بالإضافة إلى أنّني فاشل في الدراسة. فقد حصلت على دبلوم الصنايع بعد عناء. وهناك سؤال آخر أطرحه حول جدوى الدراسة. هل ستستعين بي دار الأوبرا المصرية لإحياء حفلاتها مثلاً؟

 

لماذا هاجمتَ أبو الليف واتّهمته بأنه يتبرأ من الفن الشعبي؟

لأنّي خلتُ أنّه يتبرأ منه، فاتّصلتُ به وأعلمته برأيي صراحةً. وأجابني بأنّه لم يقصد التبرّؤ من الفن الشعبي، لكنّه قد يقدّم أغنيات رومانسيّةً في ألبومه المقبل أو لوناً آخر من الغناء، فلم يحصر نفسه في لون واحد.

 

ماذا عن تجربة غنائك للمرة الأولى في مهرجان موازين في المغرب؟

الحمد لله، كانت التجربة ناجحة جداً وحضرها عدد كبير من الجمهور. كنت أنا الثاني في الترتيب بعد تامر حسني وإنتهيتُ من تصوير فيديو كليب هناك، ستعرضه القنوات الفضائية خلال أيام.

 

أنتَ متّهم بتدمير الأغنية الشعبية؟

على العكس، أنا الذي أعدتُ إلى الأغنية الشعبية رونقها. بعدما كان الناس يستمعون إلى أم كلثوم في الأفراح، قدّمتُ لهم أغانٍ مرحةً وراقصةً مع فرقتي الموسيقية التي تصنع جواً مختلفاً، ما دفع كل المطربين الشعبيين إلى تقليدي بفرق مماثلة. ومَن يتهموني بأنّني سبب تدمير الأغنية الشعبية، هم أول من يستعينون بي للغناء في أفراحهم. لذا، أطلب منهم أن يتوقفوا عن الاستعانة بي في أفراحهم، طالما أّنني مدمّر بهذا الشكل.

 

برأيك، ما سبب الهجوم الشديد عليك بهذا الشكل؟

بسبب أغنية "الحمار" التي قدّمتها في بداياتي. أنا أعرف جيداً أنّ هذه الأغنية وضعتني في مكان مختلف عند الناس وجعلتهم ينظرون إليّ نظرة أقل من باقي المطربين ويهاجمونني باستمرار حتى لو قدّمتُ بعدهاً أعمالاً محترمة. لذا، لو عاد بي الزمن إلى الوراء، لما قدّمتُ هذه الأغنية رغم أني مقتنع بأنّني لم أخطئ، لأنّها جاءت في سياق فيلم سينمائي. أضف إلى ذلك أنّ شكوكو وشادية غنّيا للحمار قبلي ولم يهاجمهما أحد.

 

بعد مرور عشر سنوات على ظهورك كمطرب، هل أنت نادم على أي عمل فني أو موقف قمت به؟

أنا نادم على رقصي مع دينا بهذا الشكل الذي أثار ضجةً كبيرةً وقتها. أنا لست نادماً على رقصي مع دينا كشخص، ولكن على الرقصات نفسها التي قدمتها. فـ"أولاد الذوات" لم يفهموا بأنّ هذه الرقصات تُقّدم في الأفراح الشعبية، فاتّهموني بأنّني أرقص مثل البنات. مع ذلك، أرى أنّني أكثر توازناً من مطربين كثيرين غيري. على الأقل، لستُ متناقضاً مثل إيهاب توفيق الذي يصدر ألبوماً دينياً ثم يصوّر بعد شهر فيديو كليب بصحبة 188 موديلاً يرتدين المايوهات، وغيره من المطربين الذين لا أفهم سبب إصرارهم على تقديم الأغاني الدينية رغم تقديمهم كليبات ملأى بالفتيات العاريات. أليس هذا أكثر خطأً من رقصي مع دينا؟ على الأقل أنا لا أغنّي في كليباتي مع فتاة شبه عارية، وأرفض تقديم القبلات في كليباتي أو في أفلامي لأنّ لدي مبادئ تربّيت عليها وأرفض التنازل عنها.

 

برأيك ما سبب حالة التناقض التي يعاني منها المطربون الذين تتحدث عنهم؟

هم يكفّرون عن ذنوبهم بتقديم الأغاني الدينية، فهم يعرفون أنهم يرتبكون أخطاءً في كليباتهم. لذا، هم حريصون على التكفير عنها بإصدار ألبومات دينية. لكني عندما أغنّي لله أو أقدّم أعمالاً دينية، فأنا أقدّمها من دون ضجّة إعلاميّة كما يفعل كثيرون.

 

هل تابعت أفلام الصيف؟
شاهدت فيلمي "الديلر" و"اللمبي 8 جيجا" الذي أعجبني وأحببتُ أداء محمد سعد لأنّه ممثل قوي وقادر على تقديم كل الأدوار. أما "الديلر" فلم يعجبني، ولم أشعر بأنّه فيلم من الأساس، فما الجديد في تقديم قضية تجارة المخدرات مرة أخرى لكن في بلد أجنبي؟

 

من الذي يعجبك من المخرجين وتتمنى أن تتعاون معه مستقبلاً؟

أحب التعاون مع كل مخرج قادر على تقديم فنٍّ محترم. أما المخرجون الذين يقدّمون أعمالاً فجةً، فأنا أرفض التعامل معهم. مثلاً، لا تعجبني أعمال المخرج خالد يوسف، لأنّها تحتوي على مشاهد خارجة في وجهة نظري مثل "حين ميسرة"، و"دكان شحاتة" وغيرهما. وأذكّره بأنّه إنسانٌ مسلم قبل أن يكون فناناً. لذا، أنصحه بمراعاة الله تعالى في ما يقدّمه، وأقول له أنتَ تحصل على الأقل على نصف مليون جنيه مقابل إخراجك فيلماً واحداً، فلم لا تتّقي الله في رزقك؟