د. ريم طارق المتولي تكتب: زيّ

زهرة الخليج  |   21 مايو 2018

زَيّ: اسم. زَيّ: مصدر زَوَى الزِّيّ: الهيئةُ والمنظر، وهو طريقة لِباس خاصَّةٍ بِبلدٍ أَو بعَصْرٍ. الزِّيّ: اللِّباسُ، والجمع: أزياء وملابس.

بفيضٍ كبيرٍ من المحبّة سأدّون على بعض تويجات «زهرة الخليج» ملامح من الفن الذي أسرني. وهو المتلازم مع تاريخ الشعوب على اختلاف هويّاتهم ومناطق وجودهم في وطن يمتد من الماء شرقاً إلى الماء غرباً.

ونحنُ نستعرض قديم الأزياء في الوطن العربي على تنوّع جغرافيّتها وأثر الحداثة عليها؛ سندرك عُمق تاريخها، ودلالة كل تطريز فيها، وكل لون يكوّنها أو يتداخل معها، وبالتالي كمّ الجمال الذي يكتنفها، وهو ما سبق ودرسته، باعتبار الأزياء فنّاً قائماً بذاته، وتاريخاً لا ينفصل عن الإنسان الذي أنتج ما كان في حاجة إليه من مَواد خام وخيوط وأقمشة وتزيينات، تعكس طريقة حياته، ومدى تطورها، وسعيه نحو إبراز شخصيته.

وهو الأمر الذي يوضحه كتاب (سلطاني - تقاليد متجددة) الذي استعرضت فيه أزياء نساء دولة الإمارات العربية المتحدة خلال حكم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه 1966- 2004، ففي الطبعتين الأولى والثانية، وعبر الكلمة والصورة، أبحرتُ في تاريخ أزياء نساء الإمارات، مترجمةً مدى ارتباطي بالمكان منذ طفولة شغلتني بكلّ ما عشته خلالها، إلى شبابٍ أعطاني مفاتيح مهمّة في العمل، ثم إلى حياةٍ بكامل تفاصيلها وبما تحمل من وعي ونضجٍ قاداني إلى فتح بوّابة حوار عبر منابر حديثة، قائمة على التفاعل المباشر بين الناس على اختلاف ثقافاتهم، وطرائق تفكيرهم، وأساليب حياتهم.

فوسائل التواصل الاجتماعي - وعلى رأسها انستجرام - هي الساحة التي وهبتني فرصة طرح فكرة أو نشر صورة مرتبطة بالأزياء، مثلما وهبت المتابعين - أيّاً كانوا - مساحة للإدلاء بآرائهم، كون الأزياء جزءاً من إرثنا وبصمتنا التراثية، متوخيّةً الإسهام في خلق حوارٍ واعٍ قائمٍ على الرّقيّ أولاً، وعلى ترسيخ المعرفة والمسؤوليّة، وإيضاح مواطن الاختلاف لا الخلاف، إلى جانب تسجيل الآراء بمصداقيّة عالية.

واليوم إذ تمنحني «زهرة الخليج» الفرصة والمساحة لأكتب عن الأزياء والزينة في المنطقة العربية تأريخاً وجمالاً وتفرّداً، بدءاً من الإمارات، فهذا معناه أن تلك المجلة لم تنفصل عن تاريخها، ولا عن خطها، ولا عن المكان الذي ولدت فيه ومنه تنطلق إلى كل ناطقٍ بالضّاد أينما كان. ولا شك في أنها قادرة على صياغة الجمال مرّة إثر مرّة، لتقدم للقارئ مَوادَّ جديرةً بالمتابعة، ووجبة معرفيّة خفيفة لكنّها مُفيدة.

ولأننا موجودون في عالمٍ لا تنفصل عُراه عن بعضها، وعلى أرض شاسعة ولِدت فيها الحضارات الأولى والأفكار النَّـيِّـرة، فأنا على يَقينٍ بأننا كلّنا مستفيدون من كلِّنا. فالبشر كما عبروا ويعبرون الحدود والقارّات، فإن أفكارهم وثقافاتهم عبرت وتعبر لتؤثّر في بعضها، وتهذّب كل ما هو خارجٌ عن سياق الجمال الذي مصدره الطبيعة بكلّ ما فيها. في «زَيّ» المقالة الأسبوعية التي أفردتها «زهرة الخليج» لكم، سنكون على موعدٍ أسبوعيٍّ لأحكي حكاية زَيٍّ أو زينةٍ اشتهر بها أهل المنطقة بدءاً من الإمارات، وصولاً إلى كلّ الجغرافية العربية، علّنا نستطيع أن نترك أثراً جميلاً، وبصمةً لا تُمْحَى.