إجازة رمضانية مع وقف التنفيذ

زهرة الخليج  |   22 مايو 2018
عادت أم راشد لمنزلها بعد ساعات عمل طويلة لتبدل ملابسها وتخلد إلى النوم فهناك نحو 4 ساعات متبقية قبل أن يطلق المدفع الرمضاني صوته معلناً موعد آذان المغرب، دخلت غرفتها وأغلقت الباب حتى لا تسمع صوت أبناؤها الذين يسألون عن أنواع الطعام على مائدة الإفطار، وخلدت أم راشد في نوم عميق. في تلك الأثناء بدأت رحلة غوص أبو راشد في بحر السفرة الرمضانية بحثاً عن صيد اليوم لإعداده على وجبة الإفطار، يصارع الأواني والخضروات واللحوم والحلويات في المطبخ محاولاَ تجاهل آلام رأسه وجسده الذي يشكو قلة النوم و كثرة الوقوف لساعات طويلة داخل وخارج المنزل، ويركز على تلبية جميع طلبات أفراد أسرته فلكل منهم طبقه المفضل إلى جانب أنواع المأكولات التي لا تكتمل سفرة الإفطار بدونها، لتدخل عليه ابنته ذات الأربع سنوات بلائحة شكاوى من اخواتها المنشغلون عنها لتذكره بمهمة أخرى في انتظاره وهي متابعة واجبات أبنائه المدرسية، وهنا تبدأ جولة صراع من نوع آخر لشجار الأبناء والإصلاح بينهم ومتابعة دروسهم، يقطعها جرس الفرن الكهربائي ليعلن طبق الدجاج المشوي الذي تفضله أم راشد، فائزاً أولًا على مائدة الطعام. يمرالوقت ويقترب وقت الإفطار وتتسارع معه خطوات أبو راشد لترتيب السمبوسة في الصحون، وتسخين الشوربة، وسكب أطباق الثريد والهريس في حافظات الطعام، ووضع الحلويات في الثلاجة حتى تحافط على قوامها، ولم ينسى القهوة العربية التي تفوح منها رائحة الهال والزعفران، الجميع جالسون على مائدة الإفطار بانتظار صوت المدفع، ليجلس أبو راشد آخر شخص على مقعده بعد جلبه طبق التمور الذي نسيه وحيدا في المطبخ. رائحة المحبة تطغى على روائح الأطعمة الشهية، الجميع يتناول طبقه المفضل وأبا راشد يدرك أن مهمته لم تنتهي فلديه الكثير ليقوم به قبل أن يخلد للنوم، إلا أنه يراقبهم بفخر بنجاحه في رسم الابتسامة على وجوههم وأولهم زوجته التي كانت تطالعه بامتنان. "يما يما قومي الساعة الحين 4" صوت دانه أيقظ والدتها من نومها، لتعود لواقع يومها الرمضاني الجميل، 30 دقيقة من النوم كانت كفيلة أن تأخذها رحلة جميلة في حلمها الوردي الذي يراود العديد من الزوجات في شهر رمضان المبارك، لتروادها فكرة تبادل أدوار الأزواج ولو ليوم واحد فقط ،ولكن نكاد أن نجزم أن أبا راشد وغيره من الأزواج لن يستطيعوا تحمل القيام بالمهام التي تقوم بها زوجاتهم وتقديمها بكل حب ودون مقابل، فهو أقرب للخيال في بيوتنا العربية ولنقترب أكثر من الواقع لا مانع من التعاون بين الأزواج داخل المنزل كما هو خارجه، وزيادة جرعات التقدير والمحبة للزوجة والأم، رداً لجزء بسيط من جميلها على الأسرة.