د. ريم طارق المتولي تكتب عن البرقع

زهرة الخليج  |   29 مايو 2018

{بُرْقُع}: اسم بُرْقُع/ بُرْگُع: غطاء الوجه، نِقاب، قِناع، والجمع: بَراقِع/ بَرَاگِع، نُقُب، أقنعة بَرقَعَتْ/ بِرْگَعَت المرأة وجهها: غطّته بالبُرْقُع/ البُرْگُع لا تزال البَرَاقع على اختلاف أحجامها وألوانها وتزييناتها حاضرةً لدى السيّدات الإماراتيّات المتقدمّات في السنّ، كونها تشكّل جزءاً لا يتجزأ من كمال لباسهنّ وأناقتهنّ وحشمتهنّ. ومثلما كان ارتداء البَرَاقع قبل سبعينات القرن الماضي عادةً أصيلةً من عادات الأمهّات والجدّات؛ كذلك كان الأمر بالنّسبة للفتيات، فمبجرّد بلوغهنّ وزواجهنّ يضعنه في المنزل والأماكن العامّة والمناسبات المختلطة، التزاماً بالأصول والأعراف الّتي نشأت عليها الإمارات. لاحقاً وعندما بدأ المجتمع يعيش نهضةً استثنائيّةً في مختلف مجالات الحياة على يد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتشجيعه المستمرّ على ضرورة التحاق الفتيات بالمدارس، انحسر استخدامهنّ للبَرَاقع تدريجيّاً، وفي التّسعينات بات وضعها مسألةً شخصيّة، واليوم تندر رؤية الشّابّات المُتَبرْقعات، فيما استمرّت المسنّات على ما اعتدن عليه، نظراً لتمسكهنّ برمزيّة البرَاقع ودلالتها الاجتماعيّة. تعدّدت أشكال البُرْقع الإماراتي وألوانه وتزييناته وأسماؤه تبعاً لمكانة المرأة، أوالمنطقة أو القبيلة الّتي تنتمي إليها، والمناسبة التي تحضرها، والرّغبة الشّخصيّة فيما يتعلّق بحجمه، لكنّ المسنّات حرصن على وضع بَرَاقع فتحات العيون فيها صغيرة، أمّا ذات الفتحات الأوسع فهي للسيدات الأصغر عمراً. ويتكوّن البُرْقع من عدّة أجزاء، فهناك (الجبهة) الّتي تغطّي الحاجبين، ثم الخدّ الّذي يتموضع فوق الخدّين كاملاً أو فوق جزءٍ منهما حسب الرّغبة، تليه (گرظة الثّمّ) الّتي تغطّي الفكّين والفم، وأحياناً تمتدّ الگرظه إلى أدنى نقطة في عظمة الذّقن، في حين يوضع (السّيف/ الگَظَبْ/ العَسْقه) المصنوع من عذق النّخيل على طول الأنف عند منطقة (الخرّه)، أي الانحنائين الممتدّين نزولاً من الجبهة وحتى آخر فتحتي العينين، وعادةً إذا كان الخدّ كبيراً امتدّ الگَظَبْ حتى نهايته. كما تُضاف (المساطر/ السّاطر) لتكون بمثابة دعّامتين جانبيّتين تصلان بين الجبهة وگرظة الثّمّ التي تأتي مستقيمةً تماماً أو محدّبة، بدءاً من منتصف الوجه إلى ما قبل الأذنين، ولربط البُرْقع خلف الرّأس يثبت خيطان بطولين مختلفين على جانبيه يدعيان (گيْطَان/ شُبُوچ)، تضفر من الخيوط القطنيّة أو الصّوفيّة الملوّنة مع الفضّي أو الذّهبيّ. وقديماً كانت كلُّ امرأةٍ من العامّة تخيط البُرْقع من خلال عمليّة تدعى (گَرْظ)، مستخدمةً أقمشة خاصّة مثل (شِيْتْ خَام، خَرْجَة نِيْل، شَرْبَت)، وبصَدَفةٍ كبيرة ملساء جداً تدعى (صَگْله) تصقل حوافه المُخاطة، لتصبغه بمادّة (النّيل) كي يبدو لامعاً، ثمّ تثبتّه على وجهها بربط الگيْطَان خلف الرّأس، وتتركها متدليّة تحت الشّيلة. واقتصر استخدام البَرَاقع الرِّيَاسيّة (بُوْنْجُوْم ومْشَاخِص) على نساءِ النّخبة، حيث يُزيّنّ خطّ الحاجبين بقطع ذهبٍ دائريّة ذات نتوءات (نْجُوْم)، وتحتها (مْشَاخِص) أي ليرات ذهبيّة (نِيْرَات)، وأحياناً يُزيّن البُرْقع الرِّيَاسيّ بالنّْجُوْم فقط أو بالنِّيْرات. وعادةً تُحلّى هذه البَرَاقع بـ(الحْلَاگ/ الگْلاليب)، وهي قطعٌ ذّهبيّة تضاف على الجانبين العلويّين منه قبل شبك الگيْطَان به. صحيح أن البُرْقع جزء من الأزياء التراثيّة، لكنّه ارتبط كذلك بالقوّة والشّهامة، ورُوي لي أنّ المرأة الّتي تتحلّى بالشّجاعة إذا لجأ أحدٌ إليها في أمرٍ أو حاجةٍ، مسحت على بُرْقعها للدّلالة على أنّها لن تخيّب ظنّه.