«حِرفيات الإمارات» يحرسن كنوز التراث

زهرة الخليج  |   29 يونيو 2018

من السدو والتلي والخوص، تنسج الحرفيات الإماراتيات في مؤسسة الغدير قيَم الاحتواء، والإبداع والتمكين، إذ يعملن على تعزيز الفنون التقليدية والحفاظ عليها، من خلال إعادة إنتاجها في ثوب عصري جديد، مع تحقيق منافع اقتصادية غيّرت حياة بعضهن بالكامل.

تمثل «مؤسسة الغدير للحرف الإماراتية» مكاناً مثالياً لازدهار حياة الحرفيات والتراث الإماراتي، إذ تُكرّس لتمكين النساء ذوات الدخل المحدود، من خلال الحرف اليدوية التقليدية بطريقة مستدامة، وقد تم إنشاؤها في عام 2006، بمبادرة من هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، أطلقتها سمو الشيخة شمسة بنت حمدان آل نهيان، مساعد سمو رئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتية للشؤون النسائية لدعم النساء ذوات الدخل المحدود في الإمارات. في هذا التحقيق نلقي الضوء على هذه التجربة المتميّزة مع بعض العاملين عليها والمشاركين فيها. عن عطاء «الغدير للحرف الإماراتية» توضح مديرة المؤسسة (مريم الكندي) بالقول: «نوفر تدريباً مجانياً للنساء ذوات الدخل المحدود (المنتسبات للمؤسسة) على السدو والخوص والتلي والخياطة والغزل والفخّار والحنّاء وغيرها من حرفيات الغدير، ولاحقاً نتولى التسويق والترويج للمنتجات عبر منافذ بيعها من خلال متجر إلكتروني ومقر الغدير والجهات الحكومية والشركات الخاصة والمحال التجارية والأماكن السياحية». تؤكد الكندي: «العائد من البيع يُسهم في تحسين مستوى معيشة الحرفيات بشكل مباشر. أيضاً نقدم التدريب على الحرف، لعامّة المجتمع ليتبنّاها الجيل وتمكين نساء مجتمعنا بتوفير ما يحتجنه من دعم لصنع منتجات بطابع محلي لنَيْل حياة كريمة». يعود كل هذا الدعم، حسب الكندي، إلى المنتسبات فيشعرن بالثقة بمهاراتهن المكتسبة، ونَيْل الاستقلال للتحرر من ظروفهن المجتمعية الصعبة. والأكثر أهمية أننا نقدم لهن السند المالي الذي يمكّنهن من إعالة أنفسهن وأسرهن، لدعم طموحاتهن وأطفالهن الصحية والدراسية. تشير الكندي إلى أنه «خلال السنوات العشر الماضية، قمنا بالعمل مع مئات الحرفيات في الإمارات، وشهدنا أن متوسط دخل الحرفية يتضاعف، حيث إن البعض انطلق بمشاريعه الخاصة». تختتم الكندي بالقول: «في بداية المشوار، كان فريق العمل يتكون من ثلاث حرفيّات في مكتب في هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، يُنتجن عدداً محدوداً من المنتجات بطابع إماراتي ذي جودة عالية مطلوبة في الأسواق المحلية والعالمية، اليوم نحن أشمل جهة لتمكين المرأة من خلال الحرف في الإمارات. تتكون أسرتنا من أكثر من 200 حرفية من أنحاء الإمارات، ما بين مواطنة ومُقيمة». ثوب عصري حول طريقة إعادة إنتاج التراث في ثوب جديد. تُبيّن مصممة الجرافيك ميرا الظاهري: «شغفي منذ سنوات طويلة، هو تقديم التراث الإماراتي بطريقة عصرية، فعملت على ابتكار تصاميم لبعض المنتجات التراثية تتماشى مع احتياجات الأجيال الجديدة، نحافظ بها على الحرف الإماراتية والتراث المحلي». وتضيف: «المؤسسة تستقطب ذوات الدخل المحدود وتعلمهن مهارات جديدة، وتوفر المواد الخام والتصاميم لهن، مستفيدة من خبرتهن في صنع المنتجات التقليدية، فنقدمها للسوقين المحلية والعالمية في حلّة جديدة». أما زميلتها فاطمة المنصوري، فتوضح بالقول: «من خلال ابتكاراتنا نعمل على إعادة إنتاج تراثنا، بصورة توائم متطلبات السوق العصرية ونواكب الموضة، من خلال وضع لمسات عصرية على المنتجات». وتتابع: «المؤسسة تعمل على توفير التدريب والتصميم والمواد الخام وخدمات التسويق للنساء، لتصنيع منتجات بطابع محلي، بهدف عونهنّ على كسب حياة كريمة والحفاظ على الحرف التراثية». تغيّرت حياتنا أما كيف أسهمت المؤسسة في دعم النساء، فتحكي الحرفية أم علي عن شعورها بما تقوم به: «نَفْخَر بنقل تراث الإمارات وخبراتنا إلى أجيالنا القادمة والمشاركة في حفظه من الاندثار، وتطوير المنتجات التراثية لكي تحافظ على قيمتها ومكانتها كتراث عالمي». وتستطرد قائلة: «من جهة أخرى، نعمل على زيادة دخلنا المادي، وهذا الأمر حسّن ظروف نساء كثيرات أنا من ضمنهن». «تغيرت حياتي منذ أن جئت إلى مؤسسة الغدير»، هكذا بدأت الحرفية أم ناصر حديثها لنا، إذ انضمّت إلى المؤسسة قبل أكثر من 10 أعوام، مضيفة: «أصبح لدينا دخل ثابت، وصرت أكثر ثقة في بنفسي ومهاراتي، وحسب تجربتي، فإن هذا المكان هو مُتنفّس مثالي للنساء الراغبات في التعبير عن أنفسهن وعن عشقهن للأعمال اليدوية، بتحويلها إلى قطع فنية، إضافة إلى دعم عائلتهن مادياً». جودة عالية تشير مسؤولة التسويق فاطمة النعيمي، إلى ما تقوم به المؤسسة من جُهد في الحفاظ على التراث، بالقول: «نذهب إلى مواقع مختلفة في الدولة لزيادة وعي المجتمع بأهمية تمكين المرأة، من خلال الحرف والحفاظ على الحرف الإماراتية بشكلها التقليدي، كما نوفر منتجات مصنوعة يدوياً في الإمارات، بطابع محلّي يُناسب سكان الإمارات وضيوفها». وتؤكد: «منتجاتنا ذات جودة عالية بتصاميم متميّزة ومتنوعة، وندعو الجهات الخاصة والعامة للشراء منها لدعم هؤلاء الحرفيات، إذ نقوم بتوفير أكثر من 90 منتجاً، منها هدايا وتوزيعات الشركات والقرطاسية وزينة المنزل والأزياء. اهتمامنا يشمل عناصر ازدهار حياة الحرفية من الجانب المادي والاجتماعي والصحي والتعليمي وأكثر».