مخرجة كليب «إلى كل اللّي بيحبوني» تروي معاناة «ملكة الإحساس» مع «سرطان الثدي» إنجي جمال: إليسا سلّمتني سر مرضها

ربيع هنيدي  |   16 أغسطس 2018

يُمكن القول إنّ الأسبوع الماضي كان بامتياز أسبوع «ملكة الإحساس» المطربة اللبنانية إليسا بعد أن تَصدّر خبر إصابتها بمرض سرطان الثدي وشفائها منه، العديد من الحسابات الشخصية لأهل الفن وجمهورها المحبّ، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل إنّ خبر مرضها غطَّى على الأوضاع السياسية في نشرات الأخبار اللبنانية والكثير من العربية.
ويأتي الكشف عن إصابة ومُعاناة إليسا بسرطان الثدي، من خلال عمل فني يحمل بُعداً إنسانيّاً، لا يزال يشغل الرأي العام حتى الآن، يتمثّل في «فيديو كليب» أغنيتها «إلى كل اللّي بيحبّوني»، من إسطوانتها الجديدة التي تضمّنت (16 أغنية) وتحمل عنوان الأغنية المصوَّرة نفسها، وفيها تُقدّم إليسا القصة الحقيقية التي عاشتها في الفترة الأخيرة عن مرضها، بتوقيع من المخرجة إنجي جمال، في خامس تعاون بينهما.
وقد التقت «زهرة الخليج» إنجي، مخرجة العمل لتروي لنا خفايا مرض إليسا وحتى ولادة «كليبها» الجديد.

سيناريو إليسا

• هل كان هناك اتفاقُ مسبقٌ بينك وبين إليسا، عندما بدأت بكتابة سيناريو «كليب» أغنية «إلى كل اللي بيحبّوني» قبل أن تتولي إخراجها، أن القصة ستتناول إصابتها بسرطان الثدي؟

في البداية لا. وما حدث أن إليسا اتصلت بي وقالت لي: «اسمعي الأغنية»، وذلك بعد اتفاقنا على أن أتولى إخراجها فيديو كليب، فسمعتها.. وطرأ على بالي أفكار عديدة للسيناريو، لكن إليسا عاودت الاتصال بي قائلة: «لا تضعي فكرة للعمل.. أنا راح أقول لك السيناريو، بَدّي إيّاكِ تخبّري من خلال الكليب قصّتي للناس.. فأنا مصابة بمرض سرطان الثدي».. حينها صُدمت وبدأتُ أبكي تأثراً على حالها، فأخذَتْ تُهدِّيني قائلة: «لا تبكي.. أنا الحمد لله منيحة، تعافيت، ولكن أريدك أن تكوني معي في نقل ما أصابني إلى الجمهور من خلال فكرة الكليب»، ولها في ذلك أسبابها بأن اتّخذَت مثل هذا القرار وفي هذا التوقيت.

• ما هي؟

أسْمَى سبب أو غاية هي حَثّ النساء على القيام بعملية الكشف المبكر على «سرطان الثدي» وصُنع حالة من التوعية لديهنّ. لأن المرأة إذا فحصت نفسها بشكل دوري وفي حالة مبكرة كما حدث مع إليسا، هي هنا تؤمّن نفسها من الخطر بإذن الله. وإليسا كانت تقوم بعملية الكشف المبكر سنوياً ولولم تفعل هي ذلك لـمَـا أنقذت حياتها، بالتالي كونها شخصية مؤثرة، أرادت من كل فتاة أن تحذو حذوها، وألّا تستخف المرأة بصحتها.

• أنت كمخرجة، هل وافقتِ إليسا على مسألة إفصاحها عن إصابتها بالسرطان في «كليبها»؟ أم كنت من أنصار أن يُقدَّم «الكليب» بصورة مُغايرة حتى لا يلتصق مرض إليسا بذاكرة الناس كلّما جاء ذكرها؟

احترمتُ قرارها وأنها «عمّ تستغل موقعها في أن تخلق أبعاداً جديدة لدورها كنجمة»، فنجوميّتها لا تقتضي فقط بأن تُقدّم لنا أغنية جميلة نحبها ونرقص عليها، بل أن نتأثر بها. مثلاً في كليب «يا مرايتي» فرحنا بالنجاح الممزوج في أن يُخبّر كل إنسان حكايته ويُصارح نفسه. وفي كليب «عكس اللّي شايفينها»، كانت الرسالة كيف أن الناس يمكن أن يجرحوك، وهم لا يعلمون أن لديك وَجَعاً داخلياً، لدرجة أن إليسا قالت لي: «قصة هذا الكليب هي قصّتي قبل أن تكون قصة الراحلة الفنانة داني بسترس». وحالياً في كليب «إلى كل اللّي بيحبّوني» كل إنسان، يحب أو لا يحب إليسا، مجبورٌ على أن يحترم ما قامت به، لأنها تخبرنا قصتها كإنسانة، التي إنْ أخذنا بها تكون بذلك قد أنقذت حياة نساء كثيرات.

رسالة إنسانية

• ما ردّك على تعليقات البعض عبر «السوشيال ميديا»، مِن الذين اعتبروا كليب «إلى كل اللي بيحبوني»، محاولة من إليسا لاستجداء عطف الجمهور بعد عدد من الأزمات التي تعرضت لها ومحاولة لاستعادة جماهيريّتها، وادّعاء القلّة بأن التجميل الذي قامت به تسبّب في مرضها هذا؟ 

ردّاً على مثل هؤلاء المشكّكين والمتقوّلين، وضعت في مُقدّمة «الكليب» الرسائل التي كانت إليسا قد بعثتها إليّ بصوتها الحقيقي. فإليسا بصراحة سلّمتني سرّ مرضها وهي مسؤوليّة ضخمة، وكان عليّ كمخرجة أن أحميها كأخت لي، وأخاف عليها، لاسيّما أنه للأسف بات التجريح في هذه الأيام سهلاً جداً وخاصة عبر وسائل التواصل، من دون مُراعاة لمشاعر المتلقّين ما إذا كانت ستؤذيهم وإلى أي حد؟ ولا أرى أن إليسا كنجمة في حاجة إلى أن تُدافع عن نفسها أمام المتقوّلين لتثبت شيئاً.. فهي قدمت رسالة إنسانية، فمن يريد أن يصدقها ويستفيد من درس إليسا، ليُسرع ويأخذ والدته، زوجته وأخته إلى حيث الفحص المبكر لـ«سرطان الثدي»، أو لتذهب المرأة من تلقاء نفسها وتطمئن على صحتها. وتعقيباً على من أخذ يتنبّأ بالأسباب التي دعت إليسا إلى الإصابة بالمرض لا أحد يعلمها سوى رب العالمين.. أي لا هو تجميل ولا أي سبب سخيف ممّا يُقال. وأطالب هولاء بالكف عن أذيّة إليسا لأني أعتقد أن الأذى الذي تعيشه في حياتها كبير.

• ماذا تخبرينا عن تفاصيل «الكليب» وخفايا تصوير «إلى كل اللي بيحبوني»؟

أولاً، إليسا كانت حريصة ونحن نُصوّر بألّا يَعْلَم أحد من طاقم العمل سوى أنا وهي وأصدقاؤها المقرّبون جداً، بقصة مرضها وتفاصيل ما نُصوّره. والتصوير تم في مناطق مختلفة من بيروت، فمشاهدها على المسرح وهي تغني صُوّرت في «كازينو لبنان»، ومشاهد المستشفى صورت في مستشفى (KMC) في جونية، ومشاهد الطفلة مع والدها صُوّرت في الأرز ودير الأحمر، ومشاهد المنزل صورت في الأشرفية. وعندما جاءت إليسا تزورني كي تشاهد «الكليب» بعد انتهائي منه، قلت لها: «لقد قمت بعمل خطوة لا أعرف كيف ستفهمينها، وهي أني استخدمت التسجيلات الصوتية التي كنت قد أرسلتيها إليّ وتتحدثين فيها عن مرضك، على الصورة الإخراجية التي نفّذتها، وذلك لأنها رسائل حقيقية تتكلم عن معاناتك، وشعرت بأن ما قلته فيها هو عميق ومؤثّر، فإذا لم يُعجبك الأمر سأقوم بحذفها ولن يعرف بهذا الأمر أحد غيرنا، وما إن شاهدت إليسا «الكليب» قبل تسليمه إلى الشركة المنتجة وبدأ عرضه بعد ذلك على قنوات «روتانا»، حتى بكت، وأبدت إعجابها بما فعلته. والكثير من مَشاهد «الكليب» كانت حقيقيّة. فالمشهد الذي تظهر فيه داخل المستشفى وهي مغطية وجهها، أخذناه من كاميرا موبايل أحد أصدقائها، كان قد صوّرها عندما كانت في غرفة العمليات. أيضاً المشاهد التي تظهر فيها إليسا في الممرّ داخل المستشفى وهي تسير وتبكي.. هذه الدموع حقيقيّة، وكل الأشخاص الذي ظهروا معها في العمل هم أصحابها الحقيقيون، أما الطبيب فهو «موديل»، إذ كان طبيبها الحقيقي مُسافراً عندما صوّرنا «الكليب».

استئصال المرض

• جئتِ في إجابتك السابقة بالإشارة إلى قيام إليسا بإجراء عملية؟

نعم، هي في المستشفى أجرت عملية لاستئصال الورم، لأن السرطان كان في مراحل مبكرة عندما أصابها.. والحمد لله أنها «لحقت حالها». وللعلم، مع التزامها حينها بالعلاج، كانت أيضاً تذهب إلى الاستديو وتواصل تسجيل أغاني أسطوانتها التي صدرت مؤخراً، وتسافر لإحياء الحفلات، ولا أعتقد أن أحداً يغفل عن سقطوها على المسرح في دبي وهي تغني في حفلها في القرية العالمية، والأقاويل التي أطلقت عن سبب سقطوها، والحقيقة أن السقوط جاء جرّاء الإجهاد الذي تعرضت له في ظل ما تتناوله من أدوية لعلاج السرطان.

• أخيراً، ماذا تقولين؟

لأن إليسا في «الكليب» لم تُمثّل قصة أحد آخر سوى قصتها، لذلك جاء الأمر صعباً عليها جداً، لدرجة جعلتها طوال الوقت تبكي أثناء التصوير. بالتالي، هذا المشروع أعتبره أكثر من فيلم، وأكثر من كونه صوتاً وصورة، بل هو رسالة إنسانية، وإن شاء الله تصل إلى الناس الذين هم في حاجة إلى مثل هذه الرسالة.