الشرود الذهني.. لاتأخذ كل الأمور بجدية

نوال نصر / 2018-11-16T00:53:04Z / Published in مجتمعك
الشرود الذهني.. لاتأخذ كل الأمور بجدية

تقودنا مركبتنا بدل أن نقودها، ونتوه عن اسمِ إنسان نعرفه كما نعرف أسماءنا، ونضع المفتاح وننسى المكان، ونسرح في وجوه مألوفة وكأننا نراها للتوّ، ونُصغي إلى حديث يدور ولا نسمع. لماذا نحن هنا وأذهاننا ليست هنا؟ لماذا نحدق ولا نرى وننصت ولا نسمع؟ لماذا كل...

تقودنا مركبتنا بدل أن نقودها، ونتوه عن اسمِ إنسان نعرفه كما نعرف أسماءنا، ونضع المفتاح وننسى المكان، ونسرح في وجوه مألوفة وكأننا نراها للتوّ، ونُصغي إلى حديث يدور ولا نسمع. لماذا نحن هنا وأذهاننا ليست هنا؟ لماذا نحدق ولا نرى وننصت ولا نسمع؟ لماذا كل هذا الشرود؟ هو شرودٌ ذهني قد يتكرر أو لا، وقد يصيب الصغار أو الكبار، وقد يكون شديداً أو بسيطاً. وهو، في كلِّ الأحوال، حالة شائعة يمرّ بها كل البشر في مراحل مختلفة، لكن ماذا لو اشتدت وطالت؟ هذا هو السؤال.


علمياً، يُقال إن التعرض لصدمة يؤدي إلى صداعٍ وشرود. وحين يُصاب الإنسان بصدمة ما يتأثر الدماغ أولاً. والشرود هو تعبيرٌ عن وجود قلق نفسي يسبب فقدان القدرة على التركيز والمتابعة، فيلجأ العقل من أجل حماية الجسم إلى «طريقة الفصل» عبر التركيز على موضوع واحد وهمي. والقلق، كما تعلمون، عارم في هذا الزمان، ولنأخذ لبنان مثلاً، حيث تلفت الباحثة في علم النفس مريانا سلمون إلى انتشار المزاج الاكتئابي بين 14% من اللبنانيين، في حين يسود المزاج الانفعالي السريع لدى 13% منهم، والقلق يؤثر في 18%. ويُتوقع أن يمر من يعانون القلق والاكتئاب والانفعالات السريعة في وقت من الأوقات في حالات الشرود الذهني. في المقابل لا تزيد نسبة من يعانون الاكتئاب المرضي والقلق في دولة الإمارات على 5% ما معناه أن الشرود الذهني يفترض أن يكون أقل.

أبعدوا الأفكار السلبية

لا تأخذوا، (إذا أردتم البقاء في منأى عن الشرود الذهني)، كل الأمور التي تصادفكم على محمل الجدّ. لا تفكروا طوال النهار في حادثة صادفتموها صباحاً. وانسوا ما استطعتم التفاصيل غير المفيدة، لأن العقل يُخزن كل ما تصادفون وحين تزدحم الأفكار في أذهانكم تسبب إعياء فكرياً.
الأطفال عرضة للشرود. والمسنون عرضة أيضاً للشرود. وشتان بين الحالتين. ويقال في علم النفس إن الأشخاص أصحاب المهن اليدوية أقل عرضة للقلق النفسي، في حين الكاتب أكثر عرضة للقلق النفسي، لأن عمله مرتبط بالتفكير، وكثرة التفكير، كما تعلمون، تؤدي إلى الشرود الذهني، وهذا الشرود يؤدي إلى أوهام وخيالات وتشتت وسرحان.

أثر البيئة على الطفل

يُصيب التشتت الذهني 10% من الأطفال، وهو يصيب الذكور أكثر من الإناث، وهذا لا يُصنف خطيراً ما دام الطفل حسن السلوك ونتائجه المدرسية جيدة، لكن لا بُدّ هنا، بحسب علم النفس، من السؤال عن البيئة التي يعيش فيها الطفل، والتي يزيد فيها من دون أدنى شك التشنج، والعلاج يتطلب بالتالي توفير الجوّ الهادئ للطفل أولاً.
الأرق وقلة النوم والسهر الطويل أمور تؤثر بدورها في تركيز الطفل، فلا يعود عقله قادراً على الإدراك الصحيح، بسبب حدوث خلل في إيصال الإشارات بين العقل وأعضاء الجسد. الإصابة بالأنيميا الحادة تؤثر بدورها في صحة خلايا الدماغ وأنسجة المخّ فيتأثر الفكر ويشرد الصغير والكبير.
سؤالٌ آخر يُطرح: هل يزيد التقدم في العمر من حالات الشرود الذهني؟ التقدم في العمر ليس معناه دائماً قدرات ذهنية أقل، فـ80% ممن تجاوزوا سن الـ80 عاماً، يستمرون في الاحتفاظ بالوظائف الطبيعية للدماغ.

علاج ذاتي
ضعوا لوحة فيها كثير من الألوان والتفاصيل والأشكال واجلسوا أمامها، وبعد النظر إليها جيداً أغمضوا عيونكم بإحكام وتذكروا كل تفاصيلها. هكذا تنعشون الذاكرة وتساعدونها على التركيز مجدداً.

المخّ بين يمين ويسار

مهمة المخ الاهتمام بالوظائف الإدراكية والحسية والعقلية وبوظائف اللغة. ووزنه لا يتعدى متوسطه 1400 جرام، وهو يُشكل نسبياً 2% من وزن الجسم، لكنه يستمد أكثر من 15% من الغذاء عبر الدورة الدموية. ويتكون من نصفي دائرة. في القسم الأيسر من أمخاخنا تتركز النقاط التي تستحكم بنا لجهة الكلام والأرقام والتركيز والمنطق والتحليل والترتيب والقوائم. أما في الجهة اليمنى فتتركز قدرات الألوان والخيال وأحلام اليقظة والألحان. ومن تكون الجهة اليمنى في مخه أقوى تكون العاطفة فيه أشد وأحلامه أكثر وطموحاته لا تُحد، ويكون هذا معرضاً أكثر من سواه للتأثر بالبيئة والمحيط والتشتت الفكري.

أعراض الطفل الشارد

• لا يعود قادراً على إتمام نشاط حتى النهاية.
• ينسى أغراضه وتضيع منه.
• يمارس أنشطة عدة من دون أن يكمل أي منها.
• يعاني فرط الحركة.
•تتراجع نتائجه المدرسية فجأة.