كشف جوانب خفية من حياة الرسام النمساوي ايجون شيللي بعد 100 عام من رحيله

د ب أ

  |   9 ديسمبر 2018

 كان الرسام النمساوي ايجون شيللي، شاعرا يميل إلى التناقض، حيث يقول:

"أنا كل شيء في وقت واحد، لكنني لا أفعل كل شيء في وقت واحد أنا رجل، أحب الموت وأحب الحياة."

وحظي شيللي، وهو أحد أكثر فناني العالم إثارة للجدل والاهتمام، بكثير من المواهب ، وقادته قدراته الإبداعية إلى مستويات مرتفعة من إنتاج الاعمال الفنية خلال حياته، ولاسيما في عامي 1910 و.1911 ويقول ستيفان كوتزنبرجر من جامعة فيينا، وهو خبير في شؤون شيللي: "كان يغلي بداخله... وكان يحتاج إلى المزيد من المنافذ للتخلص من عواطفه".

وكان شيللي فنانا معروفا بأنه يمتلك فرشاة وقلم رسم بارعين، ولكنه ألّف أيضا ما يقرب من عشرين قصيدة ذات نمط تعبيري.

وأعمال مثل "وايت سوان" و "باين فورست" و "تو كليريكس"، بين الاعمال المشاركة في أحد المعارض الكبرى لشيللي، والذي يقام تحت رعاية كوتزنبرجر ويستمر حتى العاشر من آذار/مارس المقبل ب متحف "ليوبولد" في العاصمة النمساوية فيينا.

ويأتي معرض "ريلوديد" بعد نحو قرن من وفاة شيللي، في 31 من تشرين أول/أكتوبر من عام 1918 ، ليكشف الكثير من الجوانب التي كانت غير معروفة في حياة الرجل.

وكان شيللي في طريقه إلى عالم الشهرة ، عندما توفى بسبب إصابته بالأنفلونزا الاسبانية في الثامنة والثلاثين، قبل أيام من انتهاء الحرب العالمية الأولى.

وفي أعقاب وفاة خبير فن التصميم الزخرفي (الآرت ديكو) الشهير، جوستاف كليمت ، في شباط/فبراير عام 1918، كانت الصحف تصف شيللي بالفعل بأنه خليفته على قمة عالم الفن في النمسا، بحسب ما يقوله كوتزنبرجر.

وكان أعظم انتصار لشيللي هو مشاركته في معرض أقيم بمتحف "سيسيشن" في عام 1918، حيث كان عامل الجذب الرئيسي بـ 19 لوحة و 29 من أعماله.

وكانت الأعمال الفنية الخاصة بشيللي تركز على المناظر الكئيبة للمدن الألمانية ، في كل مكان ، وعلى رجال غلبهم الحزن ونساء منهكات وأطفال حالمين لا يعرف الابتسام طريقا إليهم.

وبنهاية المعرض، كان شيللي قد باع خمس لوحات و19 رسما. ومن جانبه، قال رومان نويجباور، كاتب السيرة الذاتية لشيللي، إنه حقق "ثروة (من مبيعاته) رغم التضخم أثناء فترة الحرب."

وكان شيللي توقف عن دراسته الرسمية في "أكاديمية الفنون" بفيينا ، بعد أن أصيب بالإحباط بسبب أسلوب التدريس ، وأدرك في وقت مبكر مدى أهمية الدعاية الذاتية للرسام الحر.

ويقول كوتزنبرجر: "لقد كان موهوبا وكان يتواصل مع الاخرين في نفس مجاله، كما كان يختار من يتواصل معهم بعناية ".

ومن بين ألفي رسالة وكروت بريدية كتبها شيللي، هناك رسائل ذكر فيها للمرسل إليهم أنه لا يريد أن يعاني من نفس مصير شخص مثل فينسنت فان جوخ ، الذي رحل دون أن يعرف أحد شيئا عن حياته.

وقد كان لحياة شيللي جوانب مقلقة أيضا، حيث كان يُعرف بأنه يلتقط أطفال الشوارع ويأخذهم إلى الاستوديو الخاص به ليرسمهم وهم عراة. وفي عام 1912، اتُهِمَ بالاعتداء الجنسي على طفلة تعيش في نفس الحي الذي كان يقطنه، والتي كانت لجأت إليه وصديقته والي نويزيل، بعد فرارها من منزلها بسبب بعض المشكلات.

وقد تم وقتها احتجاز الفنان النمساوي لعدة أيام، قبل أن يتم إسقاط الاتهامات في نهاية المطاف.

ويشار إلى أن الرسام التعبيري قد تسبب في إصابة عشاق الفن بالاضطراب، والاعجاب أيضا، بسبب لوحاته التي يظهر فيها أشخاص مع جثث تم التنكيل بها، وأجزاء مشوهة من الجسد، ووجوه معذبة. وقد قام مرارا برسم صور ذاتية غريبة، وأعمال أخرى حيرت أكبر معجبيه.

ولا يرى كوتزنبرجر صلة مباشرة بين قصائد شيللي وثلاثة آلاف من الرسومات و300 من اللوحات الزيتية التي أخرجها على مدار عشر سنوات، موضحا أن "القصائد ليست وصفا للصور، بل أعمال منفصلة عنها".

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث