دانة ملحس: منزلي مليء بالمفاجآت

غانيا عزام

  |   3 يناير 2019

في الطابق 62 من إحدى العمارات المواجهة لبرج خليفة في دبي، تُقيم السيدة دانة ملحس، السعودية الريادية في عالم الأزياء. هناك حاورتها «زهرة الخليج» حول شقتها الجميلة التي صممت هندستها الداخلية واختارت أثاثها بنفسها.


شابة في الحادية والثلاثين من العمر، سعودية الجنسية، من أصول فلسطينية، تلقت تعليمها العالي في بيروت. عن بداياتها في ريادة الأعمال، تقول: «أعجبني آنذاك محل أزياء اسمه Cream، وكنت من إحدى زبائنه، وعندما تخرجت في الجامعة باختصاص إعلان وتسويق، لاحظت أن السوق السعودية تنقصها هذه النوعية من البوتيكات. كان لدينا «ديور»، «شانيل»، «هيرميس» و«البراندات» الكبيرة كافة، ولدينا «زارا»، «مانغو» وغيرهما، ولم تكن ثمة «براندات» تقع بين الجهتين، ومن هنا أتت فكرة الإتيان بهذا المحل إلى السعودية لسد هذا النقص والفراغ».

شباب مبدعون

وتتابع ملحس: «المحل كان عبارة عن مصممين شرق أوسطيّين ومصممين مبتدئين، شباب مبدعين وموهوبين بقوة وليسوا مشهورين. يقدمون ما هو جيد بغض النظر عن أسمائهم غير المعروفة، ولكنك تحصلين منهم على تصميم متفرد. فكلّمت المالكين وأخذت الـFranchise على السعودية، وفتحت محلاً، وكان عمري آنذاك 22 عاماً. فكنت ريادية سعودية تحاول بدء مشروع عمل في السعودية عندما لم يكن الأمر سهلاً. كنت أقوم بكل شيء من التصميم الداخلي للمحل إلى الشراء والتسويق وتحضير المناســـــبات والعلاقات العامـــة، إطلاق المنتجـــــــات والـVisual Merchandise والمحاسبة، وكل ما هنالك كنت أقوم بكل ذلك وحدي. وفي الوقت نفسه كنت أعمل في مصرف استثماري في السعودية، لأنني أردت تعلم نظام الأعمال في عالم الـCorporate. كنت أعمل من الساعة التاسعة صباحاً إلى الخامسة مساءً في المصرف، ومن الساعة الخامسة إلى الساعة 11 ليلاً في المحل. واستمررتُ على هذا المنوال لمدة سنتين. لاقى المحل نجاحاً كبيراً، واستطعنا تحقيق أرباح خلال سنة، وكان الأمر رائعاً والكل أحب «البوتيك». وتحمست السيدات لفكرة الحصول على شيء جديد ومختلف، وارتداء أزياء غير معروفة المصدر ولكنها جميلة وغريبة».

العمل والعائلة

وتتابع ملحس سرد قصتها الملهمة: «بعد أربع سنوات انتقلت إلى دبي بعد الزواج، واستمررتُ في إدارة المحل من دبي، وطبعاً أصبح العمل أصعب، ازداد فريق العمل ولكننا لم نستطع إيجاد فريق أستطيع الاعتماد عليه. وكنت ما زلت على رأس عملي وأسافر كل ستة أسابيع، واستمرت الأمور على ما يرام لمدة سنتين، وبعد أن أنجبت ابني تغيرت الأمور، فكنت أمام خيارين، إمّا التركيز على العائلة أو أن أتنقل بين دبي والسعودية، لأنني لم أستطع إيجاد من أسلّمه زمام الأمور هناك. فقررت إغلاقه بعد ست سنوات من النجاح، فقلت كان فصلاً ويجب إنهاؤه في قمة نجاحه، والأفضل عندما يكون الاسم كبيراً، وسأنتقل إلى مرحلة جديدة من حياتي.

دور «الانستجرام»

المرحلة التالية كانت في دبي، وبدأت من خلال «الانستجرام»، إذ كان لديّ عدد كبير من المتابعين المهتمين بما أفعله. وحسابي في «الانستجرام» لم يكن مخصصاً لأكون مُدوّنة أو مشهورة، بل كان بهدف الترويج للمحل، وكيف أنسّق منتجاته، والبقاء على تواصل مع الزبائن لأنني لم أكن أقيم في السعودية. وكبر من هناك وصارت تأتيني عروض من «البراندات» التي تحب التعاون معي، لأنني أمثل «بيزنس» وعندي قاعدة أزياء. وبدأت أنتقي «البراندات» التي أحب العمل معها وأمثلها، وتكون واقعية وأصيلة، لا أحب أي شيء تجاري، ولأنني بدأت في كل شيء «أورغانيك»، أردت الإبقاء على هذا التوجه. وكذلك دعمت العديد من العلامات المحلية في الوقت نفسه.

الإطلالة أولاً

وعن موقع شقتها تقول: «زوجي يحب الإطلالة الجميلة ودخول النور، فالمنزل يطل على برج خليفة، ونوافذه عريضة وعالية من السقف إلى الأرضيات، والإضاءة جميلة، فالإطلالة جميلة ليلاً ونهاراً. وأحب القرب من كل شيء، من المطاعم ودبي مول وغيرهما».
وعن التقسيم الداخلي لغرف المنزل تشرح: «هما بيتان مجموعان مع بعضهما البعض. قمنا بتكبير الشقة عندما كبرت العائلة، فتملّكنا الشقة المحاذية وقمنا بفتحهما على بعضهما البعض، واضطررنا إلى تكسير الشقة الجديدة بالكامل وتعميرها بطريقة تتكامل مع الأولى، وإلا يصبح لدينا مطبخان ونقع في التكرار مما استغرق سنة عمل. وكانت لديّ رؤية دقيقة لما أريده في تصميم المنزل، حتى إن ثمة مفروشات اقتنيتها قبل بناء المنزل، ومنهما هاتان الأريكتان».


وهل قمت بذلك وحدك؟ تجيب: «تعاونت مع مصممين داخليّين من Studio A، ساعدوني كثيراً في تنفيذ الأفكار والأشياء التي أحبها. فاشتريت هذه الأريكة على سبيل المثال من Roche Bobois. وهذه اللوحة للفنان التشكيلي «مارتن واتسون»، الذي وجدناه «أونلاين» وأحببنا أعماله، نحب «البوب آرت» والتوازن بين الألوان، فنصف اللوحة رمادي وأبيض وأسود، والنصف الثاني جرافيتي من ألوان «البوب».. نحب فن الشارع، وعندما وصّينا عليها وضع أسماءنا عليها (عامر ودانة) وكلمة حب، فصارت تعني لنا أكثر.

غرام جديد

تحب التصميم الداخلي وتعتبره غرامها الجديد، فهو يشبه الفاشن بالنسبة إليها، تقول دانة: «كما ترتدين وتضعين الملابس مع بعضها، الأمر نفسه ينطبق على المفروشات. أحب مزج العلامات الفاخرة والزهيدة وما هو معروف مع غير المعروف، وتنسيق الألوان الزاهية.

خطوط واضحة

تحب دانة ملحس الخطوط النظيفة، الواضحة، الدائرية، المربعة أو المستطيلة. وإمكانية تغيير أشياء وإضافة أشياء أخرى في منزلها، ربما ستزيده أعمالاً فنية، وتضيف: «منزلي مليء بالمفاجآت، فلا تتوقعين مثلاً أن تجدي كنبة زرقاء وإلى جوارها كنبة زهرية اللون، تنظرين هنا فتجدين الرخام والخشب ولا تتوقعين إيجاد بار من مادة الأسمنت أو أرضية صلبة من الأسمنت، تجدين طاولة بلاكسي زجاجية ولا تتوقعين وجود مقعد خشبي منفذ في مصنع. ثمة عناصر مفاجئة في المنزل، وهذا ما أحبه. أحب الدخول إلى محل وأنا لا أعرف مسبقاً ما هو المتوقع، وألا يكون قد استنسخ ديكوره مما هو موجود في مجلة أو صور ما بالضبط، فالجميل وضع لمساتنا الخاصة». وعن الثريات الكريستالية تقول: «أحب مزج الكريستال مع العناصر القوية مثل الأسمنت، أي مزج الناعم مع الصلب، كما أن للكريستال فخامة ومزجه مع الخشب يضيف إليه كلاسيكية محببة».

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث