أحد أهم المواقع الأثرية في الشرق الأوسط «صير بني ياس».. جزيرة السعادة ورمز التسامح

رحاب الشيخ

  |   6 مايو 2019

جزيرة «صير بني ياس»، التي استوطنها الإنسان قبل نحو 7500 عام، هي إحدى أكبر الجزر الطبيعية في أبوظبي، تقع إلى الغرب من العاصمة على بُعد 250 كيلومتراً، وتبلغ مساحتها نحو 230 كيلومتراً مربعاً، وتحتل مكانة فريدة، نظراً لما تمتلكه من مقومات، فهي تضم أحد أهم المواقع الأثرية في الشرق الأوسط، ومنتجعات سياحية وترفيهية ومحمية للحياة البرية.

ويعود الاهتمام بالجزيرة في العصر الحالي إلى عام 1971، عندما أطلق المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، برنامج تشجير الصحراء، وأسس جزيرة «صير بني ياس»، كموقع لإحدى أكبر محميات الحياة البرية في الجزيرة العربية.

محمية طبيعية
كانت البداية بإطلاق حيوان المها العربي، وبعد عقود من التطوير، أصبحت صير بني ياس موطناً لنحو 15 ألفاً من مختلف الحيوانات والطيور الطليقة، ومئات الآلاف من الأشجار والنباتات، كما تتّبع الجزيرة عدة برامج تناسل للفصائل المهددة بالانقراض. يقول مدير قسم الغرف في فنادق «أنانتارا» بجزيرة «صير بني ياس» والمتحدث الرسمي باسم المحمية، رشيد بكاس، إن الجزيرة في البداية كانت صحراء قاحلة لا خير فيها ولا نماء، وأثمر برنامج «تشجير الصحراء» عن زراعة حوالي مليون و200 ألف شجرة من أشجار السدر، فضلاً عن أشجار السافانا التي توجد بكثرة في المناطق القريبة من المحمية، خاصة بالقرب من فلل السهل التابعة «أنانتارا» و1500 شجرة من أشجار السواك، و5000 شجرة من أشجار الزيتون، وكلها تروى عبر تحلية مياه البحر.
ويضيف بكاس: «شهدت المحمية استقدام مجموعة متنوعة من الحيوانات، تشمل أنواعاً متعددة من الغزلان والزرافات والفهود والضباع، والماعز البربري، وطيور النعام والطاووس والحبارى وأنواع أخرى من الطيور. وتماشياً مع الحفاظ على التوازن الطبيعي للبيئة تم إطلاق مجوعة من الثعابين غير السامة صغيرة الحجم، وتعتبر غذاء لطيور الطاووس، أيضاً للقضاء على الحشرات الصغيرة حتى لا تزيد على العدد المطلوب».

قيم التسامح
تتضمن المكتشفات الأثرية في جزيرة «صير بني ياس»، مدفناً دائرياً يعود إلى أربعة آلاف عام، وبرج مراقبة محصناً، وبقايا لآخر الأديرة القديمة، ويرجع تاريخه إلى العام 600 ميلادي، ووجد في الصحراء قبل إنشاء المحمية وكان مكاناً لتعبد المسيحين وممارسة  الشعائر الدينية، وحرصاً من المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه، على مكانة الدير واحترام جميع الأديان وإعلاء قيم التسامح، قرر الحفاظ عليه والقيام بعمليات صيانة دورية له، فضلاً عن عمليات التوسعة التي تتم حديثاً، ويعد أحد المزارات الموجودة في الجزيرة، وتبلغ مساحة الدير حوالي 5000 متر مربع قبل عمليات التوسعة.

فعاليات وأنشطة
يمكن لزوار المحمية الاستمتاع بالكثير من الأنشطة، مثل رحلات السفاري وسط الحيوانات في سيارات مكشوفة، ونشاط اكتشاف طرق حماية الحيوانات، فضلاً عن ركوب الخيل بجوار الفهود في مناطق مفتوحة، وهناك رحلات ثقافية وجولات تعريفية للاطلاع على تاريخ الجزيرة، ومشاهدة الفندق الرئيسي الذي يطلق عليه «جزر الصحراء» حيث كان مقراً رئيسياً لضيوف المغفور له الشيخ زايد.
كما يوجد مجلسان للمغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، أحدهما داخل المحمية، وكانت تتم فيه مناقشة أمور الحكم مع الشيوخ والوزراء وكبار الشخصيات من داخل الدولة وخارجها، وشهد توقيع أحد بنود وثيقة الاتحاد، والمجلس الآخر يطل على البحر مباشرة.
وفي عام 2008 تحول منزل الضيوف الخاص إلى فندق «جزر الصحراء» وتمت إضافة منتجعين آخرين عام 2013، هما منتجع «فلل اليم» على البحر، ومنتجع «فلل السهل» وسط المحمية، وباتت «صير بني ياس» وجهة سياحية مميزة للزوار من مختلف الجنسيات على مدار العام

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث