سهيلة العوضي أول صيدلية إكلينيكية إماراتية

فتحية البلوشي  |   29 فبراير 2012

هي أول صيدلانية إكلينيكية في الإمارات،  درست في تخصص حيوي حديث، وجاءت لتنشر ما تعلمته في المجتمع، الدكتورة سهيلة العوضي ضيفة أنا زهرة لهذا اليوم

1.      الدكتورة سهيلة العوضي.. أول صيدلانية اكلينيكية في الامارات حديثنا عن نفسك

 

سهيلة محمد شريف العوضي، إماراتية من الفجيرة، حاصلة على درجة البكالوريوس في الصيدلة من الجامعة الأردنية في عمَان والماجستير والدكتوراة في الصيدلة الإكلينيكية من جامعة كيرتين بغرب أستراليا. أعمل في مستشفى الفجيرة كإستشارية صيدلة وفي نفس الوقت مديرة قسم الصيدلة في منطقة الفجيرة الطبية.

 

2.      ما الفرق بين مجال الصيدلة العادي والصيدلة الاكلينيكية؟

الصيدلي الإكلينيكي يتعامل بشكل رئيسي مع المريض، يتابع حالته المرضية ومدى مطابقة العلاج لحالته ومدى ملائمة الجرعة الدوائية المصروفة حيث أن كبار السن تختلف جرعاتهم عن جرعات الأصغر سناً وفي كثير من الأحيان تعتمد الجرعة على وظائف الكلية التي تتناقص مع تقدم العمر. كذلك يقوم الصيدلي الإكلينيكي بقراءة التحاليل المخبرية ومطابقتها مع نوعية العلاج حيث أن بعض الأدوية تؤثر على نتائج التحاليل المخبرية وهنا يأتي دور الصيدلي الإكلينيكي لملاحظة ذلك وتقديم الإستشارة اللازمة لتصحيح الوضع إن كان الأمر يتطلب ذلك. ويقوم الصيدلي الإكلينيكي بمناقشة السياسات العلاجية وتغيرها في حال عدم ملائمتها مع المستجدات العلاجية وكل ذلك بالإعتماد على الأدلة العلمية. الفرق الرئيسي بين الصيدلي العام والصيدلي الإكلينيكي هوالتخصص في المجال فيمكن إعتبار الصيدلي العام كالطبيب العام والصيدلي الإكلينيكي كالمتخصص، وهناك تخصصات في مجال الصيدلة الإكلينيكية، فهناك صيدلي متخصص في أمراض الكلى، والأطفال والنفسية والسكري وأمراض القلب وإلى غيرها من التخصصات.  

3.      كيف يوثر الصيدلي الاكلينيكي على حياة المريض؟

التأثير الأكبر يكون عن طريق متابعة العلاج الدوائي والجرعات المستخدمة ومدى مطابقة العلاج للحالة المرضية. حيث أننا في الكثير من الأحيان نلاحظ أن هناك دواءً معينا لا يصلح لهذا المريض وإستخدامه قد يؤدي لمضاعفات خطيرة، عندها ننصح ونوجه للتغير وإقتراح البديل بالجرعات المناسبة. وهناك بعض الحالات الأخرى التي نلاحظ فيها أن السبب الرئيسي للأعراض المرضية التي يعاني منها المريض هوالدواء المستخدم فعندها ننصح ونوجه بضرورة إيقافه أوإستبداله بدواء آخر مع إقتراح الجرعات المناسبة على حسب العمر وطبيعة الحالة المرضية. ولقد ساهمنا في التدخل العلاجي للكثير من الحالات المرضية التي تطلبت منا ذلك والتي أدت إلى إنقاذ حياة المرضى. الشيء الأهم هوإرتياح ورضى المرضى لتفاعل الصيدلي معه، فلقد لاحظنا بأن المرضى يتجاوبون للعلاج والدواء بشكل أفضل عندما يتابعهم الصيدلي الإكلينيكي وأذكر مريضة كانت تعاني من الربووكانت تدخل المستشفى تقريبا كل عشرة أيام وخاصة في فصل الشتاء، بدءت أتابعها وأرشدها بكيفية إستخدام بخاخات الربو، في البداية رفضت أي تدخل علاجي خاصة من ناحية البخاخات وكيفية إستخدامها لكن مع الوقت بدأت تستجيب للعلاج، وتناقشت مع الأطباء في تغيير بعض الأدوية وإستبدالها بأخرى وبعد تلقيها العلاج المناسب خرجت من المستشفى بحالة صحية جيدة ولم تعد للمستشفى لفترة طويلة وقد كانت تراجع في العيادات الخارجية بعد أن إستجابت للعلاج بشكل ملحوظ حتى أن الأطباء بدؤا يطلبون تدخلي العلاجي في بعض الحالات المشابهة. 

4.      ما الذي دفعك لإختيار تخصصك ؟

أولاً أنحدر من أسرة نوعاً ما طبية، فلدي أختين طبيبتين سبقتاني في المجال الطبي. ثانيا، حبي الشديد للصيدلة، فالصيدلة محيط متنوع ومليء بالتحديات. ثالثاً، طبيعتي التي تستهويها عملية البحث والإستنتاج. فعندما أرى الحالة المرضية أبدء بالبحث عن الأسباب والعوامل المؤثرة الأخرى ومن ثم نبدء بإلغاء بعض من المسببات التي يثبت عدم ضلوعها في الحالة المرضية، فالعميلة تشبه البحث الجنائي ولكننا هنا نبحث عن أسباب المرض والأعراض المسببة له ثم الحلول من خلال العلاج الدوائي ولا يتوقف دورنا عند هذا الحد بل يستمر إلى متابعة مدى فعالية الدواء.

5.      مررتي بتجربة الغربة لأجل الدراسة مرتين .. أخبرينا عنها؟

تغربت في سن صغيرة، وبدايتي كانت في الأردن ومازلت أذكر بكائي الشديد في أول يوم وصلت فيها هناك، ولكنني تعلمت الكثير وبدأت شخصيتي بالظهور مع مرور الوقت، وقد لعب أهلي دوراً كبيراً بمساندتي طوال سنوات الدراسة. تعلمت الإعتماد على النفس وبأن ليس هناك شئ إسمه المستحيل فكل شيء يمكن تحقيقه بالصبر والمثابرة وقبل كل شيء التوكل على الله. أمضيت أجمل سنوات عمري في الأردن. أما أستراليا فكانت تجربتي فيها مختلفة تماماً، فالبلد بعيدة جداً واللغة والناس مختلفين، لكنني عزمت على خوض التجربة وإكمالها. والحمد لله وفقني الله حيث كنت محط ثقة وإحترام من قبل زملائي وأساتذتي وقد مثلت دولتي بشكل يليق بمقامها. صقلت شخصيتي في أستراليا وإزدادت ثقتي بنفسي وبمعلوماتي، عرفت قيمة وأهمية الوقت، تعمقت في البحث العلمي وأحببته وبدأت أتمرسه وأحترفه، توسع مدار فكري ونضجت علمياً بشكل ملاحظ. الأردن وأستراليا من المحطات الأساسية في حياتي ولولا هاتين التجربتين لما كنت ما أنا عليه اليوم.

6.      الحصول على الدكتوراة في الطب هل هوضروري للطبيب؟

الدكتوراة هي بداية الطريق وليس نهايته، فليس هناك حدود للعلم، والدكتوراة عبارة عن التخصص والتخصص مطلوب في كل المجالات ليس فقط في الطب أوالصيدلة، ومن الطبيعي أن يساهم التخصص في تطوير مهارات وكفاءة الطبيب أوالصيدلاني.

7.      تعملين حاليا كإستشارية إكلينيكية، لأي مدى تحتاج الإمارات لمتخصصين في الصيدلة الإلكلينيكية؟

مجال الصيدلة الإكلينيكية مجال مطلوب وبشدة في كل أنحاء العالم، وهومطبق منذ زمن بعيد وأثبتت الدراسات والأبحاث العلمية بأهمية هذا التخصص في العلاج والوقاية من العديد من الأمراض. حرص دولة الإمارات في التطور المستمر يحتم عليها مواكبة العلم والتقدم في مختلف المجالات، ونظراً لأهمية ودور الصيدلة الإكلينيكية في المنظومة العلاجية، فإن الإمارات حتماً بحاجة ماسة لهذا التخصص ويجب تشجيع الصيادلة على إرتياد هذا المجال وتحفيزهم بشتى الوسائل. وبالرغم من تطبيق الصيدلة الإكلينيكية في بعض مستشفيات الدولة ، إلا أننا نحتاج لتطبيق أوسع ليشمل برامج تدريبية وبورد معتمد لبرامج الصيدلة الإكلينيكية لمعظم التخصصات المطلوبة.    

8.      دراستك حول دواء المتفورمين المخصص لمرضى السكري هل حصلتي منها على نتائج مؤثرة ؟

المتفورمين هوأول إختيار دوائي لعلاج السكري لذا يستخدم بشكل مكثف. وقد تركز بحثي لهذا الدواء على دراسة أسباب إختلاف نسب الدواء في الدم من مريض لآخر، والبحث بشكل رئيسي في تأثير العوامل الوراثية ودورها في هذا الإختلاف. النتائج الأولية أظهرت بأن هناك نوع من التغيرات الجينية قد تؤثر على إختلاف هذه النسب، فقد لاحظنا بأن الأشخاص الذين كانوا يحملون تلك الطفرة الجينية كانوا أكثر عرضة لإرتفاع نسبة المتفورمين في الدم من غيرهم وبالتالي إزدياد فرصة تعرضهم للأعراض الجانبية مقارنة بمن لا يحملون هذه الطفرة الجينية. إلا أن هذه النتائج كانت أولية وتحتاج لدراسات أوسع لتضم عدد أكبر من المرضى وتطبق فيها معايير مختلفة لإثبات ما توصلنا إليه ودراسة مدى تأثير ذلك الإختلاف الوراثي في علاج المرضى.

9.      ما هي أكثر الأخطاء الدوائية التي يقع فيها الأطباء ؟ 

عدم تركيزهم على التداخلات الدوائية، وفي بعض الأحيان سوء إستخدام المضادات الحيوية، عدم تغيير الجرعات الدوائية مع تقدم العمر، هذا بالإضافة إلى بعض الأخطاء الكتابية وخاصة إذا إعتمد الطبيب على الإسم التجاري دون الإسم العلمي للدواء.

10.  وما هي أكثر الممارسات الدوائية الخاطئة المنتشرة بين الناس ؟

لاحظت بأن الناس يؤمنون تماماً بأن الدواء العشبي آمن بنسبة 100% وهذا إعتقاد خاطيء حيث أن هناك بعض الأنواع من الأعشاب ضارة جداً والبعض الآخر لا تصلح لبعض الحالات مثل العرقسوس الذي لايجب الإكثار منه للمرضى الذين يعانون من إرتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى. ومن الممارسات الخاطئة أيضاً هوإعتقاد بعض المرضى بأن إرتفاع ضغط الدم أوالسكري يمكن الشفاء منه تماماً وهذا يجعلهم يتوقفون عن إستخدام الدواء إذا شعروا بتحسن مما قد يعرضهم لمخاطر كبيرة.

11.  هل تفكرين يوما بإنجاز مشروع لنشر الوعي الدوائي

بالطبع، أرغب في تقديم مشروع وبرنامج وطني متكامل عن الوقاية من السكري، حيث أن معدلات الإصابة بالسكري في تزايد مستمر وما نحتاجه هونشر الوعي عن كيفية وسبل الوقاية من المرض وخاصة بين طلبة المدارس حيث تتزايد نسبة السمنة في هذه الفئة وبالتالي تزداد إحتمالية إصابتهم بالسكري.