إيمي سمير غانم: موهبتي أنقذتني من معارضي التوريث فنياً

محمد إسماعيل  |   15 أغسطس 2019

إيمي سمير غانم.. فنانة مختلفة، مثابرة. تركت مجد عائلتها الفني وراء ظهرها، عندما قررت احتراف مهنة التمثيل، حتى حققت طموحها ونجحت دون الاعتماد على إرث والديها الفني. تعيش اليوم استراحة محارب، بعد المجهود الكبير الذي بذلته في مسلسل «سوبر ميرو»، وتبدي آراءها بكل وضوح وشفافية.

• تعيشين استراحة محارب، بعد نجاح آخر مسلسل لك «سوبر ميرو» الذي عرض في موسم رمضان الفائت، فكيف تستعدين للخطوة المقبلة؟
في هذه الفترة لا يوجد أي جديد على الإطلاق، كوني قررت أن أعيش حالياً فترة طويلة من الراحة، حتى أستعيد نشاطي بعد المجهود الكبير الذي بذلته في تصوير «سوبر ميرو».

• هل سبب الراحة الطويلة، عدم إعجابك بالعروض المقدمة لك فنياً، أم عدم وجود عروض من الأساس؟
الفكرة أنني غير قادرة على تلقي أي عروض من الأساس، وأشعر أن الفترة الحالية هي فترة راحة فقط ينبغي فيها ألا أقدم أي شيء له علاقة بالعمل، لأنني قررت أن أتفرغ للراحة والاستجمام والعائلة.

بداية مسرحية
• على الرغم من كونك ابنة فنان من رواد المسرح، لكنك غائبة عنه.. لماذا؟
ما لا يعلمه الكثيرون، أن بدايتي في الفن كانت من خلال عرض مسرحي قدمته على مسرح الدولة عام 2008، بعنوان «ولاد اللذينة»، رشحني له الدكتور أشرف زكي نقيب الممثلين، وكان يضم مجموعة كبيرة من نجوم الفن مثل محمود الجندي ومحمد متولي، واستمررت في تقديم المسرحية لمدة شهرين، وبعدها شاركت والدي في بطولة مسرحية «ترا لم لم».

• ما الشروط التي تطلبينها للموافقة على ظهورك مسرحياً مجدداً؟
المسرح يتطلب مجهوداً شاقاً للغاية، ولا يوجد لدي أي مانع من تقديم أي عرض مسرحي جديد خلال الفترة المقبلة، خاصة أنني من عشاق المسرح، لكن الفرصة المناسبة لم تأتِ بعد، وتلقيت العديد من العروض خلال الفترة الماضية لكنها لم ترضِ طموحي، ولم تكن تحمل الأفكار التي تدفعني لتحمل مجهود المسرح الشاق؛ لذلك فإن فكرة المسرح مؤجلة حتى الآن.

جينات وراثية
• يعيب البعض مسألة توريث المهنة الفنية، فكيف تردين على هذا الرأي؟
لم أتعرض لهذا الانتقاد من قبل، خاصة أن شقيقتي دنيا سبقتني في دخول عالم الفن، وأنا ظهرت في فيلم «عسل أسود» بدور ظريف ومختلف، وبعدها في «سمير وشهير وبهير»، ومن الممكن أيضاً أن يكون عدم تعرضي لهذا النوع من الانتقاد، هو أن موهبتي أكدت أنني لم أعمل في مجال الفن بالواسطة بل بالموهبة، مع العلم أنني أتشرف جداً كوني ابنة سمير غانم ودلال عبد العزيز، فالمهم هو الموهبة التي تنقذني وتثبت أقدامي وليست الواسطة والتوريث.

• وهل أنت مع المثل الشعبي المتداول «ابن الوز عوّام»؟
هناك جينات يرثها الأبناء من آبائهم دون قصد، وهناك العكس تماماً، فأنا لدي أصدقاء كثيرون أبناء لنجوم كبار في الوسط الفني، لكنهم يرفضون تماماً فكرة التمثيل، وفي الأغلب الجينات الوراثية هي التي تتحكم بالموضوع ككل، وفي النهاية لا يمكن لأي فنان مهما كان صيته، أن يجعل من ابنه نجماً يشارك في العديد من الأعمال الفنية، إذا لم يكن يملك الموهبة.

• هل أنت منفتحة مستقبلاً على مسألة مشاركة أبنائك في أعمال فنية؟
فكرة إجبار الأبناء على العمل في مهنة معينة، انتهت منذ زمن طويل، خاصة أن الأجيال الحالية تختلف عن الأجيال القديمة تماماً في التفكير، ولنفترض مثلاً أنني رزقت بطفل (دمه تقيل)، فهل من الممكن أن أجبر أصحاب الأعمال الفنية على أن يجعلوه نجماً في أعمالهم؟ لذا أعتقد أن كل شخص حر في تحديد مصيره في النهاية، وهكذا سأكون مع أبنائي تاركة لهم حرية ما يختارونه.

ضد التمثيل
• كيف استقبل والداك النجمان سمير غانم ودلال عبد العزيز رغبتك في دخول الساحة الفنية؟
أي فنان يكون سعيداً لو وجد أحد أبنائه راغباً في دخول الوسط الفني، لكن في حالتي كان الموضوع مختلفاً، إذ كان والداي يدركان تماماً أنني ضد فكرة العمل في التمثيل بداية، لكنني عندما شعرت بالرغبة في التجربة، بدأت بعيدة عنهما تماماً من خلال المسرح، ووقتها كنت أضع تقويماً لأسناني وهو الأمر الذي كان يدفعني لعدم قبول فكرة أي عمل درامي أو سينمائي، لكن الدكتور أشرف زكي نصحني بالعمل في المسرح، ومن هنا قررت أن أكسر حاجز الخوف لدي من خلال الوقوف على خشبة المسرح، واعتبرتها فترة تدريب وبعد ذلك عُرضت علي المشاركة في مسلسل «خاص جداً» مع النجمة يسرا، ونجاحي في المسلسل رشحني للوقوف أمام النجم أحمد حلمي في فيلم «عسل أسود».

• ماذا تعلمت من خبرة والدك الفنية، وهل تستشيرينه في ما يُعرض عليك من أعمال؟
استفدت أن أكون طبيعية وتلقائية، لأن سمير غانم شخص طبيعي وتلقائي للغاية، وفي الحياة العادية يعشق الهدوء وشخص طيب للغاية، تعلمت منه كل هذه الأشياء، وبالطبع أطلعه على مشاريعي الفنية وأناقشه فيها لأستفيد من خبرته.

• وماذا استفدت من والدتك وهل تعلمت منها شيئاً؟
دلال عبد العزيز علمتني الالتزام بمواعيد العمل، وعلمتني ألا أتحدث عن عمل غيري، وأن أبتعد عن أي مناوشات، وأن يكون همي الوحيد في التصوير هو تقديم دوري بشكل متقن فقط، وتجاهل أي مشكلة قد تحدث في الكواليس، وهو الأمر الذي ساعدتني على تجنبه سريعاً بحكم خبرتها الطويلة.

اختلاف أجيال
• هل تستشيرين زوجك حسن الرداد في الأعمال المعروضة عليك؟
كل أعمالي الفنية كنت أتشاور مع دنيا شقيقتي حولها، وبعد الزواج بالطبع أحصل على رأي حسن، وبعد ذلك أعود إلى والدي ووالدتي، لكنني صريحة ويمكنني أن أقول إن رأي دنيا وحسن هو الأهم حالياً بالنسبة إليّ، خاصة أنهما من جيلي نفسه وتفكيرهما مختلف تماماً عن والدي ووالدتي، لكن أيضاً في نفس الوقت لا يمكن أن أنكر أنني أشاور والدي في التفاصيل التي يتضمنها العمل، مثل تتر المسلسل، ورأيه يحمل الصواب في أكثر الأوقات وأستمع إليه بإنصات وأنفذه، ودنيا مثلي أيضاً، فعلى سبيل المثال هي كانت صاحبة فكرة وجود الشعر الأزرق في شخصية «سوبر ميرو» واقترحت عليّ أفكاراً هامة وضعتها داخل تفاصيل المسلسل ككل.

• وهل يستشيرك حسن الرداد في أعماله؟
حسن يختلف عني تماماً، فهو يمتلك قاعدة خاصة في الحصول على الآراء حول أي عمل يقدمه، مثلاً بالترتيب يحصل على رأي والدته وشقيقته، ثم الرأي الخاص بي، ورأي أبناء شقيقته، وابن عمته، وابن خالته، خاصة أنه يرى أن كلاً منا صاحب فكر مختلف، وأن كل شخص له تفكيره الخاص، لذلك فإنه يجمع الآراء كافة لتكون لديه في النهاية وجهة نظر شاملة عن العمل الذي سيقدمه.

• تعود الجمهور على أن يراك أنت وزوجك حسن الرداد معاً في أعمال فنية، فلماذا انفصلتما هذا الموسم؟
كل واحد منا عُرضت عليه فكرة قرر أن يقدمها، وهذا هو السبب الوحيد لعدم عملنا معاً هذا الموسم، وأعتقد أنه لا يوجد أي شرط لكي نعمل معاً طوال مشوارنا الفني، ومن الممكن جداً أن نعود للتعاون خلال الفترة المقبلة لو وجدنا عملاً يناسب أفكارنا، وأيضاً أنا لم أقدم عملاً مشتركاً مع دنيا هذا العام، لأنها وجدت عملاً يناسب أفكارها فقررت تقديمه، الفكرة في النهاية تعود للمطروح علينا من أفكار، لكنني أتمنى أن نكرر التعاون معاً خلال الفترة المقبلة.

ضد الـ«سوشيال ميديا»
• هل تابعت ردود الفعل حول مسلسل «سوبر ميرو» عبر الـ«سوشيال ميديا»؟
أنا غير مقتنعة بردود الأفعال على كل منصات التواصل الاجتماعي، أنا أمشي في الشارع وأعرف آراء الناس منهم، فجمهور الشارع هو الأصدق بالنسبة إليّ، منه عرفت أن مسلسلي «هبة رجل الغراب، نيللي وشريهان» حققا النجاح المطلوب، ومن الجمهور نفسه أيضاً عرفت أن «سوبر ميرو» حقق النجاح المطلوب، فمثلاً وجدت أن هناك «شيبس سوبر ميرو»، و«عروسة سوبر ميرو»، وعندما أسافر أو أكون في أي مكان، أجد أن الجمهور يشيد بما قدمته، فهذه هي ردود الأفعال الحقيقية الصادقة على عكس الـ«سوشيال ميديا» التي تحمل نفاقاً لا حدود له.

• هل أنت مع فكرة تجديد الفنان لأفكار أعماله، أم تؤيدين استثمار شخصية ناجحة بعدة أجزاء؟
أؤيد فكرة استثمار نجاح الشخصية، طالما أن الجمهور ما زال يشعر بالرغبة في رؤية المزيد والجديد منها، لكن على الفنان التغيير فوراً، لو وجد أن الجمهور بدأ يشعر بالملل من ما يقدمه.

• هل ترين فكرة اختلاف الأذواق صعبة على الفنان حالياً؟
بالطبع هي فكرة صعبة جداً، فأنت حينما تقدم عملاً يصبح من الصعب عليك أن ترضي الجميع، وأنا شخصياً فوجئت بكمية من ردود الأفعال المختلفة على الأعمال التي قُدمت في رمضان الماضي، وهو شيء لم أكن أستوعبه، ولا أعلم هل الموضوع يعود لأن الجمهور يتقبل ممثلاً معيناً مثلاً، ولا يتقبل طاقم العمل الذي يشاركه.

دنيا وحسن
• كيف تتعاملين مع دنيا في كواليس أعمالكما المشتركة، هل هي أختك أم منافستك؟
أخوات جداً في التصوير، وشخصيتانا الحقيقيتان تظهران في الكواليس، فأنا دائماً ما أصاب بالملل، وهي سعيدة بالتصوير.

• وهل يتكرر ذات الأمر عندما تعملين مع زوجك حسن الرداد؟
بالطبع حسن يعشق التمثيل للغاية، ويعشق التفاصيل الخاصة به كافة، وأنا أسير على النهج نفسه، وهو فكرة الرغبة في إنهاء التصوير والعودة إلى المنزل مرة أخرى.

• ما رأيك الصريح في مسلسل «الزوجة 18»؟
صدقاً المسلسل كان مختلفاً، وحسن عندما بدأ بالعمل قدم أعمالاً جادة مثل «احكي يا شهرزاد»، وأعتقد أنه في «الزوجة 18» قدم جانباً مهماً، كان ينبغي له أن يقدمه منذ زمن، والمسلسل ككل أعجبت به، وأعتقد أنه كان مميزاً بالنسبة إلى حسن، وأرى أن أهم ما يميزه أنه مسلسل اجتماعي خفيف.

• وهل تقبلين أن تكوني إحدى زوجات حسن في الحقيقة؟
لا، فأنا ضد فكرة أن أكون زوجة ثانية، وحسن أيضاً يرفض هذه الفكرة، وهو في هذا الأمر يتشابه مع والدي الذي يرفض فكرة الزوجة الثانية.

• بين الفترة والأخرى تظهر شائعات عن حملك، إلا أنك تنفينها، فمتى يمكن أن تعلني هذا الخبر؟
كنت أصاب بالتوتر عند سماع أخبار كهذه، خاصة أنها غير حقيقية، أما حالياً فأصبحت «أطنش» وأسمع ولا أهتم سواء إن كان الأمر يتعلق بشائعات الحمل أو أي شائعة أخرى، لأن هذه هي حياتي الشخصية وأعتقد أن الناس عليهم ألا ينشغلوا بأخبار غيرهم، وعندما يصير الأمر واقعاً فلن أتردد في إعلانه.

يا ريت
بكلمة «يا ريت»، ردت الفنانة إيمي سمير غانم، على فكرة اجتماعها هي وشقيقتها دنيا في عمل فني استعراضي، مضيفة: «ليس صعباً حالياً تقديم فكرة فيلم استعراضي أو مسلسل، الفكرة هي أننا لم نفكر في تقديم عمل كهذا سابقاً لعدم وجود أفكار وسيناريوهات عُرضت علينا، لكني أعتقد أننا قدمنا شيئاً مشابهاً قليلاً في مسلسل «نيللي وشريهان».

مكانة خاصة
تؤكد إيمي سمير غانم، أن «كايلا» ابنة شقيقتها دنيا، تحتل مكانة خاصة في قلبها، وهي تبادلها المحبة نفسها والاهتمام، وتضيف إيمي: «أشعر بأن كايلا تعتقد بأنني شخصية كارتونية».