مايا الهواري: الناس متعطشون لفهم ذواتهم

رحاب الشيخ  |   20 أغسطس 2019

الإيجابية.. التسامح.. السعادة.. ثلاث كلمات لا تتخلى عنها طالبة الدكتوراه مايا الهواري، التي تعد صاحبة أول أطروحة من نوعها في الذكاء العاطفي وأثره في القيادة، فهي تؤكد أنه سر التعايش والرضا والمحفز الرئيسي لثقة الإنسان بنفسه وبالمحيطين.  مشوار طويل قضته الهواري في العمل التطوعي والنشاط المجتمعي لتنال لقب سفيرة المعرفة لدى الهلال الأحمر الإماراتي، وتم اختيارها ضمن خمسين حساباً مؤثراً على مستوى العالم العربي في وسائل التواصل الاجتماعي ورابع فارس من فرسان التسامح يرفع لواء العطاء في الدولة.

تقول مايا الهواري أن والدها استشاري الأنف والأذن والحنجرة طارق الهواري مؤسس مستشفى راشد في دبي، ووالدتها الدكتورة الصيدلانية عاليا اليحيى، صاحبا الفضل الكبير في تكوين شخصيتها، فقد نهلت منهما التسامح، ونبذ العنف والكراهية، وحب الخير للجميع، وبالرغم من أنها وأخاها درسا في مدارس لغات إلا أنهما لم يتخليا يوماً عن عادات وتقاليد وثقافة المجتمع الإماراتي الأصيلة.

إبداع وتميز
تقول مايا، التي درست الأدب الإنجليزي في جامعة الإمارات: «عندما يدرس الإنسان ما يرغب فيه يكون على أول طريق الإبداع والتميز». وتضيف: «من المواقف التي لن تمحى من ذاكرتي تكريم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية (أم الإمارات) ومنحتني قلادة تميز من الذهب لصورة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، فشعرت بفخر شديد كوني إماراتية، خاصة بعد أن لمست تقدير الدولة للعلم والمتميزين فضاعف ذلك المسؤولية عليَّ كي أرد جزءاً من الجميل لوطني المعطاء».

التعليم عن بعد
عن بداية حياتها العملية تشير إلى أنها شغلت منصب نائب مدير في مدرسة كرمل لمدة ثماني سنوات بعد حصولها على الماجستير من الولايات المتحدة الأميركية، بعد ذلك افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك وزير التسامح الذي كان يشغل منصب وزير التعليم العالي في ذلك الوقت، مدرسة أميركية داخل أسوار كليات التقنية العليا وكانت أول مدرسة مزدوجة لتعليم البنات من الصف التاسع إلى الـ12 وكانت المدرسة الأولى من نوعها على مستوى الخليج والعالم العربي في مجال التعليم عن بعد، إلى جانب التعليم المباشر داخل الصفوف المدرسية.

تفكير
سعادة غامرة وشغف بالقراءة والاطلاع بلا حدود أثار داخلها التفكر في طبيعة الكون وبدأت تفكر في ذاتها والهدف من الوجود فأصيبت بنوبة اكتئاب حادة لمدة خمسة أعوام نتيجة التفكير المتواصل والضغط العصبي الذي تعرضت له. وتقول: «وصلت إلى مرحلة من اليأس والشعور بعدم الرغبة في الحياة بيد أن ابنتي الصغرى، من أصحاب الهمم، كانت الدليل وطاقة النور الذي أضاء لي أول إشارة على الطريق بأهمية وجودي في الحياة من أجل رعايتها والاهتمام بها».

إنسانة جديدة
التفكير في دراسة الذكاء العاطفي، الذي يبنى على فهم الذات وكيفية التأثير في المجتمع، كان بارقة الأمل أمام مايا، وبالفعل التحقت بجامعة حمدان لنيل شهادة الدكتوراه في الذكاء العاطفي وأثره في القيادة بحكومة دبي، وتقول: «بدأت بطرح أفكار بحثي حول الذكاء العاطفي على شريحة من المتابعين على «إنستجرام» وخلال ستة أشهر من التواصل مع الناس ارتفع عدد المتابعين من 600 متابع إلى سبعة آلاف متابع ودل ذلك على تعطش الناس لفهم ذاتهم والتحكم فيها وتعلم مهارات التعامل مع الأزمات والمشكلات الحياتية».

طموح
تقول مايا الهواري عن أحلامها وتطلعاتها المستقبلية: «لا حدود لأحلامي ولا يوجد سقف لطموحاتي في الحياة، وأرجو أن أُوفق للوصول إلى أكبر عدد ممكن من البشر، لأفتح أمامهم من خلال أبحاثي وعلمي في الذكاء العاطفي آفاقاً للأمل، وأن أصبح شعاع النور الذي يضيء لهم دروب الحياة ويزيل عن النفوس السلبية والإحباط ويبعث السعادة وينثر ورود المحبة في كل مكان».