نيروز وآمال.. حكواتي الأطفال في عصر التكنولوجيا

رحاب الشيخ  |   26 أغسطس 2019

تجوب نيروز الطنبولي وآمال الأحمد الإمارات السبع على مدار العام لتقديم كل ما هو هادف ومفيد للأطفال من خلال التمثيل وسرد القصص والحكايات باستخدام الدمى، في عصر طغت فيه الألعاب الإلكترونية، عبر الأجهزة والهواتف الذكية على عقول الصغار.

اقتحمت نيروز الطنبولي عالم الأطفال منذ نحو 25 عاماً بيد أن شغف تصميم الدمى لم يفارقها منذ نعومة أظفارها وألفت أكثر من 30 قصة للأطفال أصدرت ونشرت ثماني منها حتى الآن، أما الكاتبة آمال الأحمد فأصدرت قصتين ولها أخريان تحت الطبع تشارك بهما في معرض الكتاب بالشارقة في دورته المقبلة.
جمع نيروز وآمال حب الأطفال والشغف في غرس أكبر قدر ممكن من التقاليد والعادات الجميلة في نفوسهم وترغيبهم في القراءة، تقابلتا صدفة في إحدى الفعاليات حيث كانت آمال الأحمد تقدم مسرحية بطريقة الحكواتي وما كان من نيروز إلا أن صعدت إلى جوارها من دون سابق معرفة بينهما أو أي ترتيب لترتجلا «اسكتش مسرحي» للأطفال نال استحسانهم وجذب انتباههم، وكانت تلك هي نقطة انطلاقهما معاً في عالم حكاوي الأطفال.

نيروز الطنبولي: هناك الكثير من الأشياء يتعلمها الأطفال بطريقة مبسطة
عن بداياتها تقول الكاتبة والرسامة وصانعة الدمى نيروز الطنبولي: بدأت عملي مع الأطفال من خلال التدريس في المركز التربوي التابع لكلية رياض الأطفال بالإسكندرية ووجدت أن هدفي تعليم الأطفال بطريقة مبسطة أكبر من التقيد بالمنهج الدراسي وأرغب في التواصل مع الأطفال بشكل أكثر، فقررت ترك التدريس وتقديم الكثير من ورش الأطفال ودورات الرسم والأعمال الفنية في الفعاليات التي تقيمها الدولة.  وتضيف: كان اهتمامي بالدمى منذ نعومة أطفاري فقررت أن تكون كل قصة أكتبها لها بطل، وأصنع شخصية هذا البطل ليحكي قصته للأطفال فيتفاعلوا معها وتكون أكثر جذباً لهم.
وعن الموضوعات التي اهتمت نيروز بتقديمها للأطفال توضح أن اختيارها القصص كان من خلال تعريف الأطفال خاصة دون العاشرة ببعض الأمراض التي لن يستطيعوا معرفتها في الحياة بطريقة مبسطة وكيفية التعامل مع المرضى مثل التعريف بمرضى السرطان وكيفية دعمهم والتعامل معهم، وأمراض الدم وغيرها، أيضاً اهتمت بأصحاب الهمم وألفت قصصاً خاصة بالمكفوفين وصنعت الدمى التي تعبر عنهم.
وتقول: علينا ألا نجعل من «أصحاب الهمم» فئة مهمشة بل نحرص على أن نوجد منهم أبطالاً وهو ما يجعلهم يندمجون بالمجتمع، فضلاً عن شخصية باهر الطفل الفقير الموهوب وكان عنوان قصته «لدي شيء أعطيه»، والهدف من هذه القصة توضيح أن عطاء الإنسان لا يقدر بما يملك من المال لكن البعض يملك أشياء قد يُعتقد أنها بسيطة إلا أنها في الحقيقة تميز الإنسان عن غيره.

مبادرة «تبون تقرون»
تقول نيروز: مبادرة «تبون تقرون» برعاية الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان، مؤسسة ورئيسة المبادرة، إحدى مبادرات مؤسسة الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان الإنسانية والعلمية من أهم الفعاليات التي شاركت فيها، وهي مبادرة خيرية انطلقت لتمكين الأطفال المرضى من الوصول إلى مجموعة متنوعة من الكتب والقصص باللغتين العربية والإنجليزية،عن طريق إنشاء غرفة للقراءة بالمستشفيات لتعزيز القدرة على الشفاء من خلال القراءة، لا سيما أن التخفيف عن المرضى خاصة الأطفال ومحاولة رسم الابتسامة على شفاههم ليسا من الأمور السهلة، والهدف هو رفع معنوياتهم وخلق أجواء تساعدهم على التعافي وتحسين الجانب النفسي لهم، مما يسهم أكثر في تأهيلهم للعلاج وتحسّن حالتهم الصحية.

 آمال الأحمد: نقدم كل ما هو هادف ومفيد للأطفال بطريقة تجذب انتباههم 
وبدورها، تقول الكاتبة آمال الأحمد: اقتحمت عالم الأطفال منذ حوالي 20 عاماً وبدأت منذ أربع سنوات ممارسة هوايتي في تقديم كل ما هو هادف ومفيد للأطفال من خلال سرد الحكايات وشخصية «أمولة زاد» بطريقة الحكواتي التقليدي الذي كان الأطفال في الماضي يستمتعون بوجوده في أي مكان وينصتون له أينما تواجد، فأردت إحياء التراث الشعبي القديم، وهدفي هو أن يستمتع الأطفال بالقصص والروايات فضلاً عن تحسين اللغة العربية وحب القراءة.
وتضيف: أحلم أنا ونيروز بإطلاق قناة على الـ«يوتيوب» في المستقبل، لكن ما يعوقنا هو رغبتنا في تقديم محتوى غير تقليدي يجذب انتباه الأطفال بصورة شيقة ويختلف كثيراً عما يقدم حالياً، وأيضاً تقديم برنامج هادف على شاشات التلفاز، فضلاً عن الوصول إلى الأطفال اللاجئين وأطفال المخيمات حول العالم.
وعن الفرق بين طفل الأمس وطفل اليوم تقول الأحمد: إن الطفل سيبقى طفلاً على مر الزمان ونحن من نصنع هذا الفارق من خلال ما يعتقده بعض أولياء الأمور أن أطفال اليوم مختلفون، فهم جيل التكنولوجيا ويفكرون بطريقة تسبق أعمارهم إلا أن هذا الاعتقاد عارٍ من الصحة لأن الطفل سيظل طفلاً ما دامت الحياة، يحب الحكايات، يعشق القصص والانسجام في قضاء وقت ممتع في صناعة الدمى، المهم هو أن يوجه الآباء أبناءهم في استخدام التكنولوجيا بطريقة سليمة ومراقبة ذلك بطريقة غير مباشرة.
وعن كيفية جذب انتباه الأطفال للمحتوى الذي تقدمه مع زميلتها نيروز تقول آمال: اختيار القصة من الأمور المهمة جداً، فيجب أن تكون جاذبة حتى لا يملها الطفل، فضلاً عن الإثارة بالأصوات والحركات، وإبداء الدهشة والبسمة والتعبير عما يجري من أحداث، كلها أمور تثير انتباه الطفل ولابد أن يتفاعل الأطفال مع مقدم القصة من خلال المشاركة في التمثيل وطرح الأسئلة.