بوتسوانا جوهرة القارة السمراء

مليكة أحمد

  |   8 أكتوبر 2019

إن سنحت لكم فرصة ذهبية لاكتشاف الأدغال والتخييم لتمضية مغامرات السفاري التي لا تخلو من المخاطر والتشويق، فلا تضيعوا السفر إلى ««بوتسوانا»»، فعلى الرغم من جميع المشقات التي ستصادفونها في طرقاتها غير المعبدة، ستبقى «بوتسوانا» البلد الأفريقي الذي يكشف لكم الغطاء الجميل عن القارة السمراء، حيث عنصر المفاجأة فيها لا ينتهي ولا يزول.

تقع «بوتسوانا» جنوب القارة الأفريقية، وتعتبر من البلدان المحرومة من أي منفذ بحري، تحيط بها ناميبيا من الغرب أنجولا وزامبيا من الشمال، وزيمبابوي من الشرق. يطغى عليها الطابع الصحراوي، حيث تشكل الصحراء نسبة 84% من مساحة أراضيها التي تقارب مساحة فرنسا التي كانت قد اتخذتها مستعمرة لها حتى نيل الاستقلال عام 1966، الذي تلته حركة نمو اقتصادي متسارعة جداً، خاصة بعد أن تم اكتشاف مناجم الألماس والذهب، وهي ثروة ضخمة أتت بمردودها وكان لها الفضل الكبير في تنشيط الحركة التجارية وتطوير مختلف القطاعات الاقتصادية هناك.

مخيمات ومغامرات
تُعد «غابورون» عاصمة «بوتسوانا» المركز الأكثر حداثة، إلى جانب جارتها «ماون» الغنية بالفنادق والمطاعم، ومدينة «فرانسيس تاون» التي تحتل المركز الثاني بعد العاصمة من حيث الأهمية الاقتصادية، سكنتها شعوب كالانجا، وكانت مبنية في الماضي على مناجم الذهب، قبل وصول الأوروبيين إليها واكتشافها، كما تضم العديد من المواقع السياحية التي تجذب عشاق التاريخ، كمتحف «سوبا نجواو»،  ومنطقة «لينيانتي» التي تغطي ما يقارب 120 ألف هكتار من الحياة البرية والسهول الشاسعة، على غرار منطقة «أوكافانجو» الشهيرة باستقطابها عدداً هائلاً من السياح، يتشوقون للاطلاع على أسرار الأدغال وطبيعة الحياة البرية فيها، وهي مجهزة بثلاثة مخيمات كبيرة أعدت خصيصاً للزائرين والسياح العاشقين لاكتشاف الحياة الأفريقية، وهي موزعة على طول «نهر أوكافانجو» الذي تشكل مياهه نسبة 5% فقط من الثروة المائية في «بوتسوانا»، تصب مياهه من حدود ناميبيا وأنجولا، يخترق الصحراء البوتسوانية حتى وصوله إلى المحيط الهندي، مما جعل الكثيرين من المهتمين بعلوم الجغرافيا يطلقون على «بوتسوانا» اسم (الأرض الرطبة)، وهذا ما يجعلها مختلفة عن شقيقاتها وجاراتها من مناطق القارة السمراء.

جولة بالمروحية
تحيط بـ«مخيم ستانلي»، سلسلة من أشجار النخيل الباسقة التي تضفي على منطقة أوكافانجو طابعاً استوائياً وبرياً واضحاً، يمكن للزوار الاستمتاع بمنظرها الذي يشكل واحة كبيرة، من خلال استخدام الطائرة المروحية المخصصة للمغامرين من السياح، سيكتشفون حياة برية تأسر العقول، تمكنهم من مشاهدة قطعان من الغزلان البرية وهم يتقافزون في شكل يتناغم والطبيعة البرية التي يعيشونها، قطيع من وحيد القرن، زرافات متأملة، وفيلة متنقلة منكسة الرأس تلاعب صغارها وتتقلب معها، وأنواع أخرى من الحيوانات الأليفة والمفترسة ترقص وتسرح في الأدغال والبراري، يمكن للسياح التقاط أجمل الصور لها من على متن المروحية.
يحظى السياح بهدية جميلة من قبل العاملين في مخيم ستانلي، حيث تنتظرهم مفاجآت ساحرة مساء بعد تمضية يوم جميل ومتعب، سواء أولئك المتجولون في الأدغال ركوباً على متن سيارات السفاري، أم أولئك الذين استخدموا الطائرة المروحية، أجواء احتفالية على وقع قرع الطبول الأفريقية الجميلة، تؤديها فرقة رقص شعبية تضفي على المخيم فرحاً ومتعة تنسيهم تعب اليوم.

احتفال وحيد القرن
أما بالنسبة لـ«مخيم زيباليانجا»، فهو تابع لمحمية «موريمي جايم»، ويختلف تماماً عن «مخيم ستانلي»، من حيث الطبيعة الصحراوية، تحيط به أراضٍ جرداء قاحلة، تميل إلى اللون الأصفر الشاحب والبني الداكن، وللوصول إليه يتوجب عليكم اجتياز صحراء كالاهاري ومنطقة لينيانتي، التي يتخللها «نهر كواندو» الذي يصبّ من جنوب أنجولا. ورغم الجو الصحراوي السائد بكثرة، إلا أن القائمين على تطوير المخيم سعوا واجتهدوا في عملية تشجير المنطقة المحيطة بالمخيم، وتحويل جزء منها إلى حديقة فيها مقاعد للراغبين في استراحات المساء وتأمل لحظة غروب الشمس الجميلة، وعلى الرغم من تصنيف «مخيم زيباليانجا» ضمن المخيمات الأصغر من حيث المساحة، فعدد الغرف فيه لا يتعدى ست غرف، غير أنه يحظى بأهمية بالغة من قبل السياح، حيث موقعه الاستراتيجي يمكنهم من رؤية واكتشاف أنواع مفترسة من قردة الشامبانزي، وزيارة بركة التماسيح المخيفة، في مغامرة لا تخلو من المخاطرة والتشويق في الوقت ذاته.

عنصر التشويق
يعرف عن «مخيم جاو» المعروف إطلالته الجميلة على مناظر طبيعية وبانورامية ساحرة، فموقعه وسط مساحات وفيرة من الأشجار المصطفة بانتظام تنسيكم أنكم في أفريقيا، حيث يصنف المخيم على رأس بقية المخيمات في «بوتسوانا»، تم إنشاؤه عام 1999، من قبل أحد أبرز المهندسين في جنوب أفريقيا، يضم تسعة أجنحة فخمة وواسعة، تم بناؤها على جسر يعبر لقناة مائية، تتوفر على أجمل عناصر مكونات الطبيعة من زنابق مائية، وأسماك نهرية تجري من تحتها في مجموعات، تكاد تكذب أنك موجود في منطقة أفريقية.

يضم «مخيم جاو»، استراحات شاسعة المساحة، تزينها شرفات تطلّ على حديقة كبيرة، تزينها أشجار ونخيل ونباتات تلتف حول المكان، وتزيده ألقاً وجمالاً، لكن المغامرات المشوقة فيه لا تختلف عن سابقيه من المخيمات، حيث المخاطرة والمغامرة عنصران أساسيان لا بدّ منهما، والخوف من هجوم الحيوانات المفترسة وارد بشكل جليّ، الفرق الوحيد أن غرف المخيم هنا مجهزة بجدران زجاجية واقية، مما يقيهم ويحميهم من أي هجوم مباغت من الضباع والأسود المفترسة.

ثروة
تولي السلطات الرسمية أهمية للحفاظ على الثروة النباتية والحيوانية بهدف تفعيل القطاع السياحي، فكان أولها القيام بتأسيس وإنشاء محمية «موريمي جايم» التي تستقبل المئات من الزوار سنوياً، حيث تحتل عائداتها المركز الثاني كأهم محرك اقتصادي لـ«بوتسوانا»، وتمتد «موريمي جايم» التي حازت في عام 2008 جائزة أفضل محمية طبيعية وبرية في أفريقيا، على أراضٍ شاسعة من الجزء الشمالي للبلاد، والذي يعتبره السكان المحليون إقليماً سياحياً مستقلاً يتمتع بكافة مقومات النجاح.

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث