ندى اليماحي: البرمجة سهلة

نجاة الظاهري

  |   4 نوفمبر 2019

اختارت الشابة الإماراتية ندى اليماحي طريقها بعناية، وسلكته بتميز مشهود. مؤكدة أن أي إنسان لا يستطيع الوصول إلى تحقيق أحلامه ومتابعة شغفه، من دون الطموح، والمثابرة.. وسعياً وراء شغفها، وتحويل حلمها إلى واقع، تركت مقاعد دراسة الطب واتجهت لدراسة تقنية المعلومات، وأصبحت مبرمجة الروبوت «نشمي» الذي يعمل في بلدية مدينة العين، كموظف استقبال.

• أين كانت بداية الطريق إلى الروبوت «نشمي» وما بعده؟
كان لديّ شغف بالروبوتات منذ أيام دراستي الثانوي، حيث كنت أبرمجها حينها، بعد تعليمهم لنا برمجة نوع معين منها، والذي تدور فكرته في نفس فلك فكرة ألعاب المكعبات. كنا نركب الروبوت بأفكار معينة، ونبرمجه بطريقة سهلة وبسيطة. معلمتي شجعتني على حب تقنية المعلومات، وكانت تتحدى قدراتي على الإبداع، وفي كل مرة تعطيني مهمة تدخلني في تحدٍّ مع نفسي في مجال البرمجة.
الروبوت الذي برمجته بعد تركيبه في المدرسة كان عبارة عن رجل أمن، حين يقترب السارق من الغرض الذي يحرسه يصدر صوت إنذار، إذ كان حساساً للحركة والاصطدامات والأصوات، لم أضع له اسماً لأني لم أظن أنه سيكون بتلك الأهمية.

من الطب للتقنية
• بما أنه كان شغفك حينها، هل اخترتِه كتخصص في الجامعة؟
حبي للطب والأحياء كان غالباً وقت انتسابي لجامعة الإمارات، وقدمت للدراسة في كلية الطب، وقبلت، وبدأت الدراسة فيها، لكنني لم أكن أشعر براحة نفسية، فغيّرت التخصص بعد مدة، وانتقلت إلى كلية تقنية المعلومات في الجامعة نفسها. وحين اخترت التخصص الجديد، لم تكن في بالي أي فكرة خاصة، فقط اخترته لأنه مطلوب في سوق العمل، ويتناول موضوعاً جديداً في حياتي، وهو تخصص متجدد غير راكد، وأنا أحب الأشياء المتجددة والجديدة، فقررت الاستمرار فيه.

• هل كان للروبوت مكان في مشروع تخرجك الجامعي؟
بالتأكيد، كان لديّ منذ سنة 2013، قبل تخرجي بسنوات، روبوت ركبته، وتركته من دون برمجة بسبب ضغط الدراسة، وكوني طالبة مستجدة، فأردت التركيز على المواد الدراسية أكثر من مشاريعي الخاصة، وبعد وصولي إلى فصل التخرج، أخبرت شريكاتي في المشروع عنه، وأنني أود لو يكون هو مشروع تخرجنا. بدأنا البحث عن المشكلات التي تواجه الطالبات، لمحاولة حلها بطريقة تكنولوجية، فوجدنا أكثر من فكرة، الأولى: حل مشكلة الزحام في ساحة المطاعم، من خلال روبوت يسلم الطلبات للطالبات، والثانية: روبوت يعمل موظف استقبال، لمساعدة الطالبات المستجدات، بحيث يكون فيه المتعة والفائدة في نفس الوقت. وبعد المناقشة اخترنا الفكرة الثانية، وبدأنا المشروع عام 2017 بروبوت اسمه «فازع» لجامعة الإمارات، وكان يتكلم اللغة الإنجليزية. كان روبوتاً صغيراً وليست لديه شاشة مساعدة، فارتأينا تحويله لتطبيق على الهاتف، يعرض خريطة الجامعة وأرقام التواصل مع الموظفين وتسجيل المقترحات.

• كيف تم الوصول إلى «نشمي»؟
مع مشروع «فازع»، قررنا الخروج من إطار الجامعة به. وفي أسبوع الابتكار في بلدية العين وجدنا ضالتنا، وكانت نقطة البداية بالنسبة لي. هناك عرضت علينا الكثير من الشركات التي زارت المعرض فكرة تبني الروبوت، إلى أن رآنا المدير العام لبلدية العين، وطلب تبني الفكرة للبلدية، وبدأنا بعدها العمل عليها.

• هل برمجت أي روبوتات بعده؟
قبل «نشمي» برمجت «فازع»، وبرمجت روبوتاً كنت قد ركبته من الصفر، وفكرته عبارة عن عنكبوت ينظف المباني من الأعلى، برمجت خمسة روبوتات قبل وبعد «نشمي»، وكلها من نفس الشركة المصنعة. «نشمي» نشر عني دعاية لدى باقي الدوائر الحكومية، ومع اتجاه الدولة إلى الابتكار والحكومة الذكية، جعل الطلب عليه كبيراً، وبعد بداية عملي في الجامعة مساعد باحث، بدأت ببرمجة الروبوتات لباقي المؤسسات. مؤسسة دبي للإعلام كانت أول مؤسسة تطلب برمجة روبوت، فبرمجت أول روبوت مذيع إماراتي، اسمه «راشد الحل»، وبرز في أحد البرامج، وقابل فيه وزير الذكاء الصناعي، وبرمجت كذلك الروبوت «أنجل»، لمستشفى دبا الفجيرة، وهي ممرضة، الهدف منها تسلية المرضى والجواب عن أسئلتهم. وبعدها برمجت روبوتاً بنفس فكرة «نشمي» لجامعة الإمارات، باسم «شما».

تعليم ذاتي
• هل تعلمت البرمجة في الجامعة والمدرسة فقط؟
لغات البرمجة لم يتم تدريسها لنا في الجامعة، بالشكل الذي يعطيني الخبرة فيها، لذا تعلمتها بنفسي. في الجامعة درسنا لمدة فصل واحد لغة HTML، وهذا لم يكن كافياً للتمكن من برمجة روبوت، فاضطررت لتطوير مهاراتي بنفسي، من دون دورات. البرمجة سهلة، ولكنها تحتاج إلى طموح وشغف، ومثابرة، فمن دونها لن يستطيع المرء الاستمرار. بعض المتعلمين يستسلمون من أول خطأ مطبعي في الكود، أو إذا شعر بأن فكرته غير قابلة للتطبيق، وهذا خطأ، فالمبرمج يجب عليه الاستمرار في المحاولة حتى يصل إلى الحل، أو حل بديل.

• هل طلب منك أحد تعليمه إياها؟
لا، ولكن في المدة التي كنت أعمل فيها مساعد باحث في جامعة الإمارات، كنت أعمل كذلك مساعد أستاذ، فأعلّم الطالبات الذكاء الاصطناعي، وأقدم في نفس الوقت الدورات والورش في البلدية عن كيفية البرمجة وأنواع الروبوتات، وأشياء من هذا القبيل. كنت أعلمهم البرمجة التي لا تحتاج التخصص في مجال تقنية المعلومات من الأساس، إذ إن البرمجة سهلة.

* ما المكان الذي تود أن تصل إليه المبرمجة ندى اليماحي؟
أحلم بأن أمتلك شركة خاصة للبرمجة.

بطاقة
- بكالوريوس تقنية المعلومات من جامعة الإمارات العربية المتحدة، عام 2018.
- متدربة في قسم التخطيط التقني ببلدية العين.
- مبرمجة الروبوت «نشمي» التابع للبلدية، مع المبرمج محمد أهلي، ضمن فريق عمل الروبوت.
- عملت بعد التخرج مساعد باحث في مختبر الذكاء الاصطناعي والروبوتات في جامعة الإمارات.

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث