مريم الشناصي: القراءة ليست من أولويات العرب

ريما كيروز / 2019-11-18T16:24:49Z / Published in مجتمعك
مريم الشناصي: القراءة ليست من أولويات العرب

تعتبر الدكتورة مريم الشناصي نفسها صلبة أمام تحديات الحياة، ومن هذا المنطق قررت السعي من خبرتها كصاحبة دار نشر للكتب، إلى أن تسهل إيصال اللغة العربية إلى أصقاع الأرض، خاصة في الدول غير الناطقة بالعربية. الشناصي الحاصلة على درجة دكتوراه في...

تعتبر الدكتورة مريم الشناصي نفسها صلبة أمام تحديات الحياة، ومن هذا المنطق قررت السعي من خبرتها كصاحبة دار نشر للكتب، إلى أن تسهل إيصال اللغة العربية إلى أصقاع الأرض، خاصة في الدول غير الناطقة بالعربية. الشناصي الحاصلة على درجة دكتوراه في الـ«ميكروبولوجيا» (علم الأحياء الدقيقة)، تؤلف القصص والكتب العلمية، ولديها رؤية خاصة في صناعة الكتب والنشر والتسويق، وضحتها لـ«زهرة الخليج»، ونسألها.

• ما التحديات التي تواجهها دور النشر اليوم؟
هناك تحديات كثيرة تواجه الناشر في مسألة النشر والتوزيع والشحن، ومن أهم هذه التحديات ندرة وجود القارئ الذي يستهدف الكتاب ويخصص ميزانية لشرائه، فالنشر صناعة تحتاج إلى رأس مال يتفاوت بين ناشر وآخر، ذلك أن كتب الأطفال تختلف تكاليفها عن تكاليف ديوان شعر أو غيره من الكتب، وفي مسألة التوزيع يكون هم الناشر أن يتوفر كتابه في كل مكان خاصة في معارض الكتب المنتشرة والتي برأيي لا تحقق الهدف المنشود للناشرين.

• ما هو الهدف الذي تريدين الوصول إليه جراء إقامة معارض الكتب؟
معارض الكتب التي تقام في العالم العربي، وتمتد في معظمها لمدة أسبوعين، يجب أن تكون قصيرة وموجهة إلى الناشرين ليحصلوا على الدعم، فالأولى الاهتمام بالموزعين أكثر من الجمهور، فوجود الموزعين يسهل وصول الكتب تالياً إلى القراء عبر المكتبات والتي هي المكان الطبيعي لشراء الكتب، أما بالنسبة إلى الأنشطة الثقافية المصاحبة لهذه المعارض، فلا بد من أن تخصص لها مهرجانات مختلفة للآداب والكتاب.

اقتناء الكتب
• هل يبدو لك الإقبال على شراء الكتب ضعيفاً؟
لو كانت المنتجات من الكتب تصلح لكل الفئات العمرية ولكل زمان، لوجدنا الإقبال على شرائها كبيراً، ومسؤوليتنا كناشرين تتركز على نوعية وجودة الكتاب والمضمون الذي يحتاج إليه الجمهور العربي، وهي أمور لم يلبها ناشرون كثيرون، كما لا بد من الوعي بحقيقة مهمة جداً، وهي أن كثيراً من دور النشر العربية تتجه نحو شراء حقوق وملكيات فكرية لكتاب أجانب من دور نشر أجنبية، فعلى سبيل المثال، هم يقومون بشراء القالب لكتب الأطفال ويفرغونها من المحتوى أو الكلمات باللغة الأجنبية ويستبدلونها بالعربية، هؤلاء أخذوا الدرب الأقصر والأسهل ولم يبحثوا عن الكاتب والرسام والمبدع العربي، وتحاشوا بعض المشكلات التي قد تحدث أحياناً مع الكتاب.

• ما المشكلات التي قد تقع بين الكاتب والناشر؟
بعض الكتاب لا يقبلون بأي ملاحظات من الناشر إذا كانت تسويقية، ويرفضون حتى النقاش في الموضوع، وبالتالي يكون من الصعب الاستمرار معهم، في الحقيقة، مسألة استنزاف الناشر موجودة وعلى أكثر من صعيد، لذا نعد مشروعاً نرتقي من خلاله بالنشر.

مهرجان الثقافة
• ما هو «مهرجان الثقافة العربية» في الدول غير الناطقة بها الذي تقيمينه؟
هو مهرجان يشمل الندوات والمعارض والبرامج التراثية، وهو كناية عن لقاء للعرب بدارسي الأدب العربي من غير العرب، إن اللغة العربية حية وباقية وتدرس في بعض الجامعات، ولها اهتمام خاص من قبل الباحثين غير العرب وبعض الجامعات، مثل جامعة «مدراس» في الهند، التي أنشأت قسماً للغة العربية منذ ما يقارب 100 عام.

• هل سيبقى هذا المشروع محصوراً بالهند؟
لا، فقد انطلقت بـ«مهرجان الثقافة العربية» إلى دول أخرى، مثل طاجكستان وكوريا وبولندا، وهي دول لديها اهتمام بالأدب العربي وتدرس في جامعاتها اللغة العربية؛ لذا كان جديراً بالاهتمام التوجه إلى تلك الدول والتواصل معها، من خلال مشاركة بعض الكتاب العرب، ومعظمهم من دولة الإمارات، وأيضاً من خلال دعم المكتبة وتقديم أوراق عمل، وإقامة معارض تشمل الثقافة العربية، وتركز على السياحة وبعض المظاهر التراثية والفولكلورية في العالم العربي.

حفلات التوقيع
• ما المبادرات التي طرحت على صعيد الدولة لتشجيع القراءة وأحدثت تغييراً؟
أكبر مشروع ثقافي على مستوى العالم العربي هو مشروع «تحدي القراءة»، هو مشروع عظيم ولن يتكرر، وقد أحدث هذا المشروع تغييراً كبيراً في عالم القراءة، ووضع جائزة قيمة شملت العالم العربي كافة، وسوف نرى على المدى المنظور كوادر مشبعة بالعلوم والثقافة.

• كيف تردين على من يتهم الشعب العربي بأنه لا يقرأ؟
لا نستطيع أن نتهم الشعب العربي بأنه لا يقرأ، ولكن يمكن القول إن المطالعة قد لا تكون من ضمن أولويات الناس في العالم العربي، إن دور أولياء الأمور ضروري في هذه المسألة؛ لتحفيز أولادهم على القراءة بأن يقدموا على المطالعة هم أنفسهم، وأن يخصصوا ركناً للمكتبة في البيت أو يرافقونهم إلى المكتبات العامة، وبالطبع يقع علينا كناشرين عبء إيجاد الكتاب المناسب وتسويقه وتقديمه لهم. 

• كناشرة، كيف تنظرين إلى الكتاب؟
الكتاب ليس سلعة مجانية، بل هو ذو قيمة أدبية ومعنوية ومادية، ألاحظ أن كثيرين يحضرون حفلات توقيع الكتب ليحصلوا عليها مجاناً، ولا بد من أن نغير هذه الثقافة ونعطي الكتاب قيمته، من دون أن ننسى أن الناشر لديه التزامات تجاه الكاتب والمطابع والتصميم والنقل والتخزين، وهي إجراءات تتطلب مبالغ مالية.

Tagged under: