محمد قرشي: رؤية الفنان أرحب من مربع اللوحة

إشراقة النور

  |   25 نوفمبر 2019

على أجنحة الحرف ترفرف ريشة التشكيلي السوداني محمد قرشي، ومن بين أكمام موهبته تزهو شمس تجربته المستمدة من الثقافة الصوفية المرتبطة، بجماليات الخط العربي وأبعاده الروحية والمعرفية، وهو في تأسيسه لرؤيته الفنية الخاصة يسعى إلى ضخ طاقة تشكيلية تعبيرية استثنائية في أوردة الفن الحديث، حسبما يصف تجربته لقراء «زهرة الخليج».

• صف لنا بدايتك مع الفن التشكيلي، ولماذا وقع اختيارك عليه ليعبر عنك؟
منذ نعومة أظفاري وخلال المراحل الدراسية المختلفة لفت انتباهي الخط العربي، وجماليات الحرف وبوجه الخصوص الخطان الديواني والثلث، ثم تحول الاهتمام إلى شغف جعلني الفنان الذي أنا عليه اليوم.

• كيف تتعامل مع خاماتك التشكيلية من حيث الفكرة والتنفيذ؟
تعتبر الخامة هي المثير الملهم للفنان، كي يلبي المتطلبات الحسية والوجدانية للوحة، وهي ليست مجرد شيء يصنع منه العمل الفني، وإنما هي غاية في حد ذاتها، يجب المحافظة عليها وإبرازها بوصفها ذات كيفيات حسية خاصة، من شأنها أن تعين على تكوين الموضوع الجمالي، إذ هي الوسيط الذي يستخدمه الفنان في التعبير، سواء كان ألواناً زيتية أو صلصالاً أو طيناً مخلوطاً أو حبراً أو خشباً أو رخاماً أو طباشير أو أسمنتاً أو بلاستيكاً أو قماشاً.

رؤية
• أي المدارس التشكيلية تأثرت بها؟
هناك العديد منها، ولكن مدرسة حروفيات الخط العربي، كان لها السحر الأكبر في شد انتباهي والغوص في أعماق الحرف وتكوينه وتطويعه في الأعمال الفنية، لإبراز الجزء الجمالي للثقافة والخط العربي.

• ماذا تريد من المتلقي حين يقف أمام لوحاتك؟
غالباً ما نجد رؤية الفنان أعمق وأرحب من مربع اللوحة، فهو لا يرسم ما يرى ولكن يرسم ما يشعر ويحس به، لذلك أحاول قدر الإمكان أن تكون لوحاتي ذات تعبير مباشر وغير مباشر، من خلال استخدام التقنيات والألوان والأبعاد المختلفة، لكي أرسل رسائل عبرها لكل متلقٍّ على حدة كي يتمكن من فهم مغزى ومعنى العمل الفني حسب ترجمته الخاصة.

طموح
• ما أقرب المواضيع الفنية التي تحفزك للتعبير عنها؟
المتعة الفنية هي التي تشبعك بذاتها، ولا تحفزك إلى طلب متعة أخرى، وهي التي تتيح لك أن تتأمل في انفعالاتك، لا أن تخضع لها. وكل انفعال يمكن أن يكون التعبير عنه ممتعاً، حتى الانفعالات المؤلمة أصلاً؛ كالخوف والغضب والحزن. فأنا إنسان وتكويني يتأثر بما حولي من بيئة محيطة وكل ما يدور فيها مصدر إلهام لأعمالي الفنية.

• أين يقف الإنسان من روح منجزك الفني؟
أنا في تعلم مستمر، وأعتقد أننى ما زلت في بداياتي مقارنة بالعمالقة المميزين في الفن التشكيلي وفي الحركة الفنية التشكيلية السودانية والإماراتية، ولكن في وجهة نظري جنون الإبداع الذي يرفع منجزكَ في عيون مَن يقدِّر جماله، جنون يرتقي بالفنان إلى معارج التميز. وذلك ما أطمح إليه كفنان في بداية السلم التشكيلي.

وعي وإبداع
• هل استطاعت لغتك البصرية أن تؤسس بمفرداتها لأسلوبية متجاوزة للسائد والتقليدي؟
لكل فنان روح فنية حسية خاصة تظهر في ملامح أعماله، سواءً في كلاسيكيات الأعمال أو في الأعمال الحديثة، ما أحاول أن أصنعه رؤيتي وحسي الخاص للأسلوب الكلاسيكي بنظرة حديثة تنفرد بأسلوبي.

• كيف ترى الدور الفني في إذكاء الوعي وتحرير الإرادة؟
للفن دور كبير في زرع بذور المعرفة وإطلاق روح الإبداع، فالفن والفنانون هم مرآة المجتمعات وازدهارهم دليل على ثقافة ورقي الشعوب وتطورها.

أمية تشكيلية
يرى محمد قرشي، أن مستوى المتلقي العربي يفتقر للثقافة الكافية للفن التشكيلي، مضيفاً: «أستثني بالطبع قلة من جمهور المتذوقين والمثقفين، نحن نحتاج لإعادة صياغة تدريس الفن التشكيلي منذ الطفولة، والمراحل المتقدمة، ونستطيع أن نقول إننا وسط أمية تشكيلية».

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث