المكتبات الإلكترونية تصنع تاريخاً جديداً للمعرفة

رحاب الشيخ  |   23 أبريل 2020

 عام 1971 أسس المؤلف الأميركي مايكل ستيرن هارت، مشروعه (جوتنبرج)، الذي يعتبر النواة الأولى لولادة الأعمال الثقافية الرقمية، والذي أسس لأقدم مكتبة إلكترونية موجودة في القرن العشرين، وبعد جهود كبيرة وضعها وسلسلة أبحاث خاضها، تمكّن هارت من فتح الآفاق أمام كلّ من يمتلك جهاز حاسب آلي موصول بشبكة الإنترنت من الوصول لقراءة الكتب من خلال توفير قاعدة ضخمة من الكتب الرقمية يعاونه على ذلك شبكة من المتطوعين يقدرون بألف شخص.

تطور التكنولوجيا
منذ أن بدأت أعمال هارت بالانتشار حول العالم، وذاع صيته مع تطور التكنولوجيا وحواضن البيانات، صار نقل المعرفة أسهل مما سبق، وبات الوصول إلى الكتب أكثر سلاسة بالرغم من بساطتها لكنه استطاع أن يضع مستقبلاً جديداً للكتابة، فكان الكتاب الإلكتروني تطوراً لآلية الكتابة التي ظهرت قبل نحو 35 ألف عام بشكلها الصوري البدائي التي كانت عبارة عن رسم ونقش على جدران الكهوف، وصولاً إلى الكتابة المسمارية والإسفينية التي اكتشفت إبان الحضارة السومرية.

مكتبات إلكترونية
بنى الكثير من القراء الشغوفين بالبحث والتعلم مكتباتهم الخاصة في بيوتهم، فباتت المنصة المعرفية التي تغني معارف أفراد العائلة وتخرج أجيالاً من المثقفين، اليوم ومع تسارع التطور التقني المعاصر بات الكثير من القراء ينشؤون (مكتبات إلكترونية) رديفة لمكتباتهم الورقة، تضمن الوصول السلس والسريع لقاعدة ضخمة من عناوين الكتب والمؤلفات.
هذا التوجه لم يأتِ مصادفة بل نتيجة تبني كبريات المكتبات حول العالم لمبادرات أسهمت في انتشار هذا النوع من المكتبات المنزلية، كان آخرها ما قدمته مكتبات الشارقة العامة التابعة لهيئة الشارقة للكتاب، التي فتحت المجال أمام القراء من مختلف أنحاء العالم للوصول إلى أكثر من 6 ملايين كتاب ومصدر معرفي متنوع وبـ10 لغات وبشكل مجاني لمدة 3 أشهر.

مبادرة عالمية
جاءت المبادرة التي أطلقتها مكتبات الشارقة العامة انسجاماً مع الإجراءات الاحترازية والوقائية التي تتخذها دولة الإمارات لمواجهة فيروس كورونا، حيث فتحت المكتبات أبوابها الإلكترونية أمام الزوار بدءاً من أبريل الجاري وحتى يونيو المقبل، حيث سيكون بمتناول يد القارئ ومن خلال التسجيل عبر الرابط https://catalog.shjlib.gov.ae نحو 21 ألف محتوى علمي، و30 ألف مكتبة فيديو تضم تنوعاً في مختلف المجالات والتخصصات، فضلاً عن 160 ألف كتاب إلكتروني، و5 ملايين رسالة جامعية عالمية، إلى جانب عدد من المخطوطات، والكتب النادرة، والكتب الإلكترونية والصوتية.
كلّ هذا وغيره يلفت الانتباه لمكانة الشارقة العاصمة العالمية للكتاب لعام 2019 ودورها في بناء معارف وثقافة الإنسان، فالمبادرة التي أطلقتها مكتبات الشارقة العامة جاءت بمثابة التعزيز للمكتبة المنزلية بعدد ضخم من المضامين، وهنا تتجلى الأهمية في توفير مصادر موثوقة لجميع أفراد الأسرة لا سيما الأطفال واليافعين عبر تلك المكتبات المنزلية، تخدمهم في تعزيز تحصيلهم العلمي والمعرفي.