د.نعيمة خوري: المرأة أساس النجاح في إدارة البيت والعلاقات الاجتماعية

زهرة الخليج  |   2 مارس 2012

الدكتورة نعيمة خوري وجه إماراتي متميز بتعدد الاهتمامات، فهي زوجة وأم ناجحة، إلى جانب أنها تشغل منصباً علمياً رفيعاً في «المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل»، وهي سيدة ذات اهتمامات سياسية وبيئية ومجتمعية جعلتها امرأة متميزة فعلاً.

تميزت بالنجاح في الكثير من المجالات، وذلك من خلال أعمالها المتعددة، فقد كانت الدكتورة نعيمة باقر خوري، أول امرأة إماراتية تحصل على درجة الدكتوراه في تخصص جيولوجيا البترول والمياه، حيث بدأت مشوار العمل باحثة في وزارة الطاقة، ثم عملت في «شركة دولفين للطاقة» في دولة قطر الشقيقة. وفي الوقت الحالي، تشغل الدكتورة نعيمة خوري دور أخصائي علم طبقات الأرض في «المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل».

لم تنحصر أعمال الدكتورة نعيمة خوري في دولة الإمارات العربية المتحدة، بل توسعت مجالاتها المتعددة في دولة قطر، ويأتي ذلك في إطار طرح برامج اجتماعية، منها: رئيسة «مؤسسة صندوق زوجات السفراء للأعمال الخيرية»، تقديم محاضرات تتناول موضوعات اجتماعية ومهارات لتطوير العلاقات الدولية. هذا النجاح الأكاديمي والعلمي، رافقه نجاح أسري، فهي أم وزوجة للدبلوماسي عبدالرضا خوري، الذي عمل سفيراً لدولة الإمارات في قطر على مدى سنوات عدة. وعلى الرغم من مسؤولياتها المتعددة، فقد خاضت مؤخراً الانتخابات البرلمانية 2011. هذا الوجه الإماراتي المتميز، حاورته «زهرة الخليج»، حيث تحدثت د.نعيمة عن تجاربها الثرية وخبراتها المتراكمة مسلطة مزيداً من الضوء على حياتها وشخصيتها وتجربتها..

سيرة ومسيرة

بداية، من هي الدكتورة نعيمة خوري؟

- أنا امرأة متزوجة وأم لـ7 أطفال، حاصلة على درجة الدكتوراه في جيولوجيا البترول والمياه من «جامعة القاهرة» (عام 2006)، وحصلت على الماجستير عام 2011 في التخصص نفسه. أما أولى الدرجات العلمية التي حصلت عليها، فهي درجة البكالوريوس في علوم الجيولوجيا من «جامعة الإمارات العربية المتحدة» عام 1992.

لماذا تخصص الجيولوجيا تحديداً، وهي المادة التي تبدو بعيدة كل البعد عن اهتمامات المرأة؟

- تجمع دراسة الجيولوجيا بين العلم والمعرفة. والممتع في الأمر هو عندما نتعلم كيفية نشأة الكوكب الذي نعيش فيه ونبني حضارتنا عليه، مع دراسة مراحل تكوينه عبر العصور الجيولوجية المتعاقبة التي تزيد على خمسة مليارات من السنين. وكذلك، فإن من الأمور التي جذبتني إلى هذا العلم تحديداً، هو أن عملية البناء الجيولوجي لهذا الكوكب لا تزال مستمرة وتتواصل أمام أعيننا. وهكذا يمكننا دراسة هذه الآلية والبناء الجيولوجي لها والتطورات الجيولوجية وما يرافقها من ظواهر طبيعية، مثل حدوث الزلازل والبراكين.

بالنسبة إلى شهادة الدكتوراه، لماذا كانت في تخصص البترول والمياه؟

- اخترت هذا التخصص ليكون محور رسالتي لنيل شهادة الدكتوراه، لأن دولة الإمارات دولة نفطية، وهي رابع دولة تصدر النفط والغاز. وقد وجدت المجال واسعاً وجذاباً بالنسبة إليّ، فأصبحت أول إماراتية تحصل على شهادة الدكتوراه في ذلك المجال.

متاعب

ما الصعوبات أو العقبات التي واجهتك أثناء الدراسة المعمقة للجيولوجيا؟

- واجهت الكثير من المتاعب، وإن كنت لا أعتبرها صعوبات أو عقبات بمعنى الكلمة. كان ذلك أثناء المرحلة الدراسية متمثلاً في الزيارات والعمل الميداني المتكرر الذي كان من الضروري تطبيقه عملياً، والذي يعتبر الخطوة الثانية بجانب دراسة المساقات الجيولوجية في كل المراحل الجامعية.

رصد الزلازل

تعملين الآن في «المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل» متى تأسس هذا المركز؟

- تأسس المركز في النصف الثاني من عام 2007 بموجب مرسوم رئاسي اتحادي، حيث إنه كان تابعاً لوزارة شؤون الرئاسة ووزارة المواصلات. وجاء المرسوم الرئاسي بإنشاء «المركز الوطني للأرصاد والزلازل» لتوحيد جهود الجهات العاملة في مجال الأرصاد الجوية، من أجل تقديم الخدمة المتكاملة والموثوقة لجميع القطاعات في الدولة.

ما دور وعمل الدكتورة نعيمة خوري في «المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل»؟

- أعمل أخصائية في إدارة الزلازل، وأتولى مهمة الإشراف على مجريات العمل كافة في الإدارة، مثل معالجة وتحليل البيانات الزلزالية وإصدار النشرات والتقارير الفنية وبرامج التوعية المجتمعية، كذلك الإسهام في المشاريع المتخصصة لوضع البرامج المستقبلية المواكبة لأحدث المستجدات في العلوم وهندسة الزلازل. وعموماً، تلعب مراكز رصد الزلازل، التي تنتشر حول العالم، دوراً مهماً في حماية الأرواح والممتلكات من الكوارث التي تنجم عن الزلازل، حيث تعمل تلك المراكز على رصد المؤشرات الاستباقية التي تنبئ بحدوث الزلازل. وعندها، يقوم أعضاء مراكز الرصد بقراءة تلك المؤشرات والإيعاز إلى الجهات الرسمية لاتخاذ تدابير الحيطة والأمان اللازمة. وتجدر الإشارة إلى أن العلاقة بين علم الجيولوجيا وبين الزلازل هي علاقة وثيقة جداً، فالزلازل تعد من أهم الظواهر الجيولوجية المنبثقة عن الحركات الأرضية التكتونية. وتُعد الزلازل من الدلائل على حيوية وديناميكية الأرض.

كيف يتم رصد تلك المؤشرات التي تسبق حدوث الزلازل؟ وما درجة دقة الأجهزة التي تقوم بذلك؟

- نعتمد في ذلك على أجهزة إلكترونية وأجهزة حواسيب آلية فائقة الدقة، تختص برصد الزلازل. وتحتوي تلك الأجهزة على مجسات إلكترونية شديدة الحساسية تقوم برصد وتسجيل الأمواج الزلزالية المنبثقة عن حركات الصدوع الجيولوجية، ثم تقوم بتحويلها إلى بيانات رقمية يتم إرسالها من مواقع محطات شبكات الرصد الميدانية إلى مراكز رصد الزلازل، حيث تتم معالجة تلك البيانات وتحليلها والإفادة منها في الحد من مخاطر الزلازل.

زوجة دبلوماسي

ما دورك كزوجة دبلوماسي أثناء عمله وترحاله؟

- الزوجة هي الرفيقة الدائمة للزوج في حله وترحاله. وعمل زوجي الدبلوماسي يتطلب السفر والإقامة في دول مختلفة بين فترات قصيرة، حيث كان دوري هو حشد الدعم الكامل لزوجي لأداء عمله الدبلوماسي على أكمل وجه. وهنا، يجب التنويه بدور الزوجة الأساسي في إضفاء روح التفاهم والصفاء بين العائلة، حيث كنت أعمل جاهدة على تربية الأبناء تربية خاصة، يستشعرون بها البعد الإنساني والعملي الذي يؤديه والدهم. ومن المعروف للجميع طبيعة الالتزامات التي تترتب على العمل الدبلوماسي من ناحية كثرة التنقل من بلد إلى آخر، وفي أحيان كثيرة كنت أجدني مضطرة إلى إخفاء مشاعري عن زوجي وأطفالي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتنقل والترحال. وأترك التفاهم والمنطق يسود مناقشتنا حول الأمور المختلفة. وفي الواقع، أستطيع القول إن عائلتنا يكمل بعضها بعضاً لأداء واجب زوجي كدبلوماسي على خير وجه.

تجربة ونشاط

في الفترة التي قضيتها بصحبة زوجك حينما كان يشغل منصب سفير دولة الإمارات لدى قطر، هل كان لك نشاط موازٍ؟ وهل لك أن تحدثينا عن هذا النشاط؟

- أثناء إقامتي في قطر برفقة زوجي تم انتخابي رئيسة لـ«رابطة قرينات السفراء في قطر»، ورئيسة «مؤسسة صندوق زوجات السفراء للأعمال الخيرية» في دولة قطر. وكان لديّ حضور فعال في مختلف المناسبات الاجتماعية والوطنية. وأود أن أشير هنا إلى أن الداعم الأساسي في أدائي لمثل هذه الأعمال والأدوار، هو زوجي عبدالرضا خوري، السفير السابق للدولة في قطر. وقد مثلت تلك التجربة إضافة مهمة إليّ، فهذا النوع من العمل، وترؤس تلك النوعية من المؤسسات، كانا بمثابة تجربة في غاية الأهمية لي ولغيري من قرينات السفراء من ناحية إثراء مهاراتنا وقدراتنا الاجتماعية والدولية.

كيف تقيم الدكتورة نعيمة خوري تجربتها الأسرية والإنسانية بصفتها قرينة دبلوماسي؟ وما الصعوبات التي واجهتها؟

- كانت هناك بعض العوائق التي واجهتني خلال فترة عمل زوجي كدبلوماسي، منها: كثرة التنقل والترحال من منطقة إلى أخرى، كثرة غياب الزوج وقلة الوقت المخصص من جانبه للعائلة والأبناء، والاستعداد بشكل دائم لمرافقة الزوج في مناسبات مختلفة. وفي حين يظن الكثير من الناس أن التنقل والترحال أمر في غاية السهولة والمتعة، ولكن الحقيقة تثبت أن الإنسان بطبيعته يميل إلى الاستقرار. فالعمل الدبلوماسي يحتاج إلى تضحية كبيرة من الشخص نفسه وعائلته لتحقيق المطالب والمهام لخدمة الوطن، وعلى الرغم من التضحيات كافة، فإن عمل زوجي الدبلوماسي عمل وطني مشرف له ولعائلته ووطنه.

لديك أدوار متعددة، فأنت زوجة وأم عاملة، وقد حققت نجاحاً ملحوظاً في كل تلك الأدوار. كيف تمكنت من ذلك، خصوصاً أن طبيعة عمل زوجك وانشغاله الدائم يفرضان عليك تحمل قدر كبير من مسؤولية إدارة البيت والأسرة بمفردك؟

- في الواقع، إن تربية الأطفال وإدارة البيت مهمة في غاية الصعوبة، وهي تلقي بمسؤولية كبيرة على عاتق من يتحملها، عدا عن أنها تحتاج إلى دراية وإلمام بكثير من العلوم والمهارات. وأعترف بأن تلك المرحلة كانت صعبة، وبخاصة في بداية تحمل مسؤولية بيت وزوج وأطفال، ولكن بالإصرار والعزيمة استطعت التغلب على الصعوبات جميعها بدعم من زوجي وأهلي وصديقاتي. ولله الحمد، فقد نجحت في حسن إدارة منزلي وأسرتي، وقد انعكس هذا النجاح بدوره على أدائي الأكاديمي والوظيفي. وأعتقد أن تلك التجربة أفادتني على المستوى الشخصي، إذ جعلتني أكثر قدرة على التكيف مع مختلف الظروف التي يمكن أن أواجهها في حياتي، وهذه الحصيلة من الخبرات العلمية والعملية هي سر نجاحي. وجميعنا نعلم أن إدارة البيت تكون على عاتق المرأة في الدرجة الأولى، وعمل زوجي كان يستلزم غيابه لفترات طويلة عن البيت وإدارته. فالمسؤولية كانت تقع عليّ كربة بيت وأم وزوجة، والحمد لله في ظل التفاهم الكبير بيني وبين زوجي تيسرت أمور إدارة البيت.

الانتخابات البرلمانية

كنت أحد المرشحين لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي 2011، كيف تصفين تلك التجربة؟

- في البداية أتوجه بالشكر إلى القيادة الحكيمة التي وفرت الأرضية المناسبة لعقد انتخابات برلمانية في غاية الشفافية والصدق وممثلة لأطياف الشعب. وأعتقد أن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق، لولا وجود القناعة التامة لدى المواطن الإماراتي بقيادة حكامه المخلصين، وإيمانهم بأن العمل البرلماني هو سبيل لأبناء وبنات الإمارات للعمل على رفعة وطنهم ورفاهية مجتمعهم. وهو الأمر الذي جعل كل مواطن إماراتي يحلم بأن يكون عضواً في المجلس الوطني الاتحادي. ومن هذا المنطلق، قررت خوض انتخابات المجلس الوطني الاتحادي وكان شعاري الانتخابي هو: «وطني وهويتي أولاً»، والذي ناديت من خلاله بمعايير المحافظة على الأسرة الإماراتية المتماسكة، وتحسين الوضع الإنساني، وذلك من خلال دعم برامج الرعاية الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى توفير سبل الرفاهية والاطمئنان لأبناء المواطنات المتزوجات من أجانب. وبغض النظر عن عدم فوزي في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي، إلا أن شعوري بالفخر والاعتزاز لم يتغير تجاه هذا العرس الوطني الكبير. وأود هنا أن أشير إلى أن هذا الشعور كان يتعزز خلال الانتخابات يوماً بعد يوم، بفضل الحماسة الشديدة التي أظهرها أبناء وبنات الوطن تجاه مشاركتهم في الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات لاختيار المرشح المناسب.

برامج وأفكار

ما البرامج والأفكار التي كانت الدكتورة نعيمة خوري تطمح إلى تنفيذها في حال نجاحها في الانتخابات؟ ما الذي كانت ستقدمه للمجتمع؟

- في الحقيقة، كانت لديّ طموحات كثيرة وأفكار عديدة، حيث سينصب اهتمامي بصفة خاصة على محاور عدة تشمل الأسرة الإماراتية وسبل المحافظة عليها، والتركيز على تمكين المرأة الإماراتية لتطوير دورها تجاه الأسرة والمجتمع، وتشجيع الشباب والشابات على الزواج وعدم المغالاة في المهور. من جانب آخر، انصب اهتمامي بدرجة كبيرة على أبناء المواطنات وما يستحقونه من خدمات وتوفير سبل الراحة والسعادة لهم. وقد أسعدني بشدة القرار الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والذي نص على حق أبناء المواطنات المتزوجات بأجانب في الحصول على الجنسية حين بلوغ سن الثامنة عشرة، والذي شعرت من خلاله بمدى اهتمام القيادة الحكيمة بمعالجة كل القضايا والمشكلات التي تؤرق المواطن الإماراتي، وسعيها الدائم إلى تحسين أوضاع الأسرة الإماراتية بالطرق الممكنة كافة.

رمز الاتحاد والوطن

يكاد لا يخلو أي منزل إماراتي من صورة أو اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ما رأيك؟

- (تدمع عيناها وبدأت تذرف الدموع وهي تجيب): المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، هو رمز الاتحاد والوطن، بل هو الوطن نفسه، وهو الإمارات. وحبنا له مرتبط بحب وطننا. لقد كان رجلاً مسالماً وحكيماً بدرجة امتياز، علم شعبه الحب والإخلاص للوطن والعمل والجهد. لا توجد عائلة إماراتية فقيرة في الإمارات السبع، لقد أقام المغفور له الشيخ زايد شركات ومصانع خدمت المواطن والمقيم. لهذا، كيف لنا أن ننسى مثل هذا الرجل؟ نحن حينما نتحدث عنه لا نقول الشيخ زايد بل نقول: «بابا زايد»، لأنه كان مدرسة في الأخلاق. ولا يفوتني أن أتشرف بتقديم جزيل الشكر إلى «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، حفظها الله، وذلك تقديراً لجهودها الواسعة، بما فيها من دعم وتشجيع لجميع السيدات والأمهات والزوجات.

هوايات متعددة

على الرغم من مشاغلك واهتماماتك الكثيرة، هل يمكن أن نسأل عن هوايات الدكتورة نعيمة خوري؟

- اهتماماتي تتجه بشكل كبير إلى القراءة، بما في ذلك الكتب العلمية والأبحاث الاجتماعية، فضلاً عن المجلات والصحف الدورية للإطلاع على الجديد. كما أحب قراءة الكتب المتعلقة بطموح المرأة ونجاحها، والتي تتحدث عن وضعها كزوجة وأم، وأيضاً كتب تربية الأطفال. كما أهوى زراعة وتنسيق الزهور، وهي الهواية التي أجد متسعاً لممارستها في حديقة منزلي. وأحب أيضاً ممارسة الرياضة بمشاركة زوجي، حيث إني أمارس رياضة المشي والسباحة بشكل يومي إلى جانب بعض رياضات الـ«أيروبكس».