عمرو سعد وقصة خطابه "الممنوع"

زهرة الخليج  |   29 يوليو 2010

الممنوع مرغوب" هذا هو المبدأ الذي يعتمده عدد كبير من صنّاع السينما في محاولة لتحقيق نجاحات زائفة تستند إلى الضجة الإعلامية ومبدأ "الممنوع مرغوب".
هناك مخرجون يفتعلون مشاكل مع "هيئة الرقابة على المصنّفات الفنية"، على أمل تحقيق شهرة لأعمالهم، وآخرون يُلصقون بالرقابة أفعالاً لم تقم بها مثل محاولاتها الدائمة لمنع أعمالهم، وحذف العديد من مشاهدها. وهو الأمر الذي يعاني منه رئيس جهاز الرقابة سيد خطاب الذي يؤكد بأنّ ما يحدث هو خارج نطاق العقل. فالرقابة لا تعترض على هذا الكمّ من الأعمال كما يدّعي بعضهم. ويضيف: "نجد دوماً تصريحات لنجوم ومخرجين عن محاولات الرقابة قمع أعمالهم، وهذا غير صحيح، بل يدخل في نطاق الدعاية الزائفة للأعمال الفنية".


هذه الأزمة تتكرّر عادة مع عدد كبير من المخرجين، بعضهم تعرّض للظلم فعلاً على يد مقصّ الرقابة الذي لا يرحم مثل السينمائي الراحل يوسف شاهين الذي طالما منعت له أفلام، وحذفت منها مشاهد. وبعضهم يفتعل المشاكل في محاولة لتحقيق شهرة موازية مثل هاني جرجس فوزي، وخالد يوسف، وايناس الدغيدي الذين لا يتوقّفون عن الاعلان عن مشاكلهم المختلفة مع جهاز الرقابة وغيره من الجهات والمؤسسات الحكومية والخاصة. وهذا عملاً بمنطق أنّ عبارة "ممنوع" تعطي للعمل شهرةً أكبر وضجةً إعلامية مضمونة.
الدرس تعلّمه عمرو سعد من أستاذه خالد يوسف، فحاول أن يجرّب بنفسه المبدأ الذي صنع نجوماً، ووضعهم في الصف الأول سواء أكانوا مخرجين، أو كتّاب سيناريو، أو ممثلين.


الحكاية بدأت عندما فوجئ سعد بمقال منشور في جريدة "الوفد" بعنوان "عمرو سعد?.. ?نجومية زائفة تتحرك على عكاز... يشكك في عالمية عمر الشريف ويرى أنه أفضل من خالد النبوي". وجاء المقال ليعلّق على حوار قديم لسعد قال فيه إنّ جيله أفضل من جيل عمر الشريف ورشدي? ?أباظة،? ?وانتقد عالمية عمر الشريف، وخالد النبوي? ?وعمرو واكد?. ويبدو أنّ العبارات الواردة في المقال أزعجت عمرو سعد بشدة، فقرر أن يرسل رداً إلى الجريدة لنشره تعقيباً على ما ورد في المقال. إلا أنّ الجريدة لم تلتزم بنشر الرد، فكانت الفرصة الذهبية للممثل الشاب الذي استغلّها خير استغلال. فقد تعامل مع الرد باعتباره مقالاً ممنوعاً من النشر، وأعاد إرساله إلى جريدة "المصري اليوم" التي تعاملت معه بالمنطق نفسه. هكذا، وضعت له عنواناً مثيراً هو "المقال الممنوع للفنان عمرو سعد: فلتذهب أفضل إلى صفحة الوفيات"، وبدأته بمقدمة أكثر سخونةً عبارة عن تنويه: "هذا المقال كتبه الفنان عمرو سعد للزميلة "الوفد" رداً على مقال كتبه أحد محرّري صفحة الفن في الجريدة، لكنّ المسؤول عن الصفحة رفض نشر مقال عمرو، فأرسله الأخير إلى "المصري اليوم" فقررت نشره، ليس اصطياداً في ماء عكر، بل لحرص كاتبه على عدم شخصنة موضوع الخلاف من ناحية، وتقديراً لوجهة نظر تبدو مهمة في علاقة النجم بالصحافة والميديا بشكل عام".


بدأ عمرو سعد مقاله قائلاً "سيدي العزيز"، ثم أشار إلى أنّ المقال الذي نشر في الوفد كان غير موقّعٍ، مطالباً صاحب المقال بإعادة النظر في حواره الذي بنى عليه رأيه، قائلاً: "فأنا أطالبك بالعودة إلى حوار جريدة "الجمهورية" لتعيد قراءته حتى لا تختلط عليك الأمور. لقد تعلّمت أن أحترم التاريخ كما تعلّمت أن أحلّله جيداً كإنسان حتى أستفيد منه دون انبهار أو عبادة. كما قلت رداً على سؤال حول العالمية إنّني كملايين المصريين أحلم بعالمية نجيب محفوظ الذي عبر من الجمالية إلى حواري المكسيك مروراً بالكرة الأرضية، فقيل عنه "المصري العالمي نجيب محفوظ". ولا تنس أنّ خالد النبوي وعمرو واكد من الجيل الذي أنتمي إليه، وانحزت إليهما في حواري بإعجاب شديد كمشاهد عادي".


وفي موضع آخر من المقال، يقول سعد: "أما عن تشبيهك للمخرج خالد يوسف بالعكاز، فقد خانك التعبير الذي أساء إلى خالد نفسه وإلى مئات المخرجين. فالمخرج ليس عكازاً. المخرج قد يكون طائرة تحلّق بك حول العالم، أو تصل بك إلى مكان آخر في وطنك عبر رحلة داخلية. ومن المحتمل أن تسقط بك في المحيط، وعلى الله الستر. فهل من العيب أن يعتمد الممثل على المخرج، أو أن يساهم المخرج في صناعة تاريخ الممثل؟". وأسهب سعد في ذكر عدد من صنّاع السينما في مصر، وطلب من الصحافي أن يتخيّل السينما من دونهم. ليقول في النهاية: "وربما ذهبت أنتَ شخصياً لتصبح محرراً في صفحة الوفيات". وأنهى الممثل الشاب مقاله، قائلاً: "لقد عبّرت عن رأيي كشاب مصري، فليس لك الحق في المصادرة أو الاستهانة. وإذا كان هناك ملايين المصريين الذين تحميهم أميتهم من بعض الأقلام الحمقاء، فهناك كثيرون من الذين يحتاجون العقل المستنير والنقد الواعي الذي يوجّه مجهوداته نحو سلبيات حقيقية نعرفها جميعاً".
الى هنا انتهى الرد الذي لم ينشر في "الوفد" لأسباب لا يعلمها أحد. مع ذلك، فإنّ كل هذا لا يبرّر تلك الضجة المفتعلة التي اشتركت فيها "المصري اليوم" والممثل الشاب بعدما تعاملا مع الرد باعتباره سبقاً صحافياً على رغم أنّه لم يحتو على ما يستوجب منعه. وكان يجب على الجريدة أن تتقصى في البداية عن الأسباب التي دفعت "الوفد" إلى رفض الرد، فلربما كان للأمر علاقة بتأخر النشر ليس إلا.