هل حمينا أنفسنا من الشيخوخة؟ هل حمتنا حكوماتنا؟

زهرة الخليج  |   17 أبريل 2012

يتضمن العبور الى الشيخوخة تحولات هائلة على مستوى الفرد. وهي تحولات تحصل لا في المستوى الفيزيولوجي وحسب، بل أيضا في التكوين النفسي و طبيعة الروابط التي تشده الى المحيط و المجتمع. و مجمل هذا المسار الذي يقود الفرد ليجد نفسه جالسا على حافة الحياة، متفرجا على محيطه، دون ان يكون له دور فاعل فيه من بعد او قدرة على المشاركة، كل هذا يعني ان الرجل أو المرأة يجد نفسه في آخر المطاف وحيدا في مواجهة هذه التحولات و أقل قدرة بالتالي على التعامل معها و مجابهتها.

لا تشكل الشيخوخة كواقعة اجتماعية موضوعا للبحث في عالمنا. وهي لا تبدو شاغلا حاضرا في البرامج الاجتماعية او السياسية. ولعل الدراما التلفزيونية او السينمائية في عالمنا تعكس هنا واقع الحال على خير وجه، فموضوع الشيخوخة أو ما يتعلق عموما بكبار السن ليس واحدا من موضوعاتها الأثيرة. ليس هناك مثلا دراسات تتابع درجة اهتمام هؤلاء بالإعلام او متابعتهم لبرامج الترفيه. و لا يتم العمل على التوجه اليهم باعتبارهم شريحة مستهلكة وصاحبة القرار فيما تستهلك.

يكاد يكون الدخول في الشيخوخة في عالمنا نوعا من انزلاق بطئ نحو النسيان، يوافق عليه الجميع بصمت.
في المقابل يمكن تناول الشيخوخة من منظور آخر. الاستعداد لها و العمل على الوصول إليها مزودين بكل الادوات اللازمة لمواجهة هذه السنوات الصعبة من الحياة.

يمكن ان تكون الشيخوخة و الخروج التدريجي من حقل العمل و الفاعلية مشروعا يستعد له الفرد، رجلا و أمرأة، و يتزود بكل ما يلزم ليحول سنوات تقاعده الطويلة الى رحلة غنية و مفيدة لمحيطه و لنفسه.

في سبيل هذا ينبغي على المجتمع ان يعمل كله على التفكير و التخطيط لمواجهة ظاهرة الشيخوخة و مساعدة الأفراد على تحقيق طموحاتهم المتأخرة و مشاريعهم و أحلامهم التي يمكن أن تملأ سنواتهم الأخيرة.

وهنا، في عالم كبار السن ايضا، يمكن لنا أن نتحقق مرة أخرى من واقع ان النساء يعانين مصاعب الشيخوخة أكثر من الرجال، ويجدن انفسهن في وضع اكثر عزلة و اقل قدرة على مواجهة الحياة في سنواتها المتأخرة. دون أن يفكر المجتمع فيهن إلا باعتبارهن جدات عليهن حراسة الذاكرة وقص الحكايات لأحفاد يلعبون بلا مبالاة. في "آخر العمر" تتشارك النساء و الرجال العتبة ذاتها، وهن ينظرن إلى الأولاد و الأحفاد يشقون طرقهم و يحققون أحلامهم. ولكن حتى على هذه العتبة فالمتفرجون ليسوا سواسية تماما.

هل يمكن ان تعمل النساء لتكون الحياة مشروعا مفتوحا لمساهماتهن، ولتكون " الشيخوخة" مشروعا أخر أيضا يمكن أن يعاش مليئا و غنيا بالمشاريع و التطلعات.

وهناك الكثير من الاقتراحات ليظل هؤلاء الكبار فاعلين في الحياة ولا ينظر لهم كفئة عطالة في المجتمع:

1- مشاريع تدمجهم فيها كالجمعيات الخيرية أو النشطات الثقافية التي يخدمون بها مجتمعهم.
2- الاستفادة من خبراتهم باستشارتهم في الأبحاث كل في المجال الذي برع فيه طيلة حياته ولتطوير المشاريع الحالية بخبراتهم.
3- نشر الوعي بينهم لمن لديه تجربة خاصة بأهمية كتابة يومياته ونشرها ليستفيد الشباب منها.
4- دعوتهم لمحاضرات منظمة يتحدثون فيها عن خبراتهم والتحديات التي واجههوها وكيف تم تخطيها.
5- الترتيب بين المؤسسات لرحلات تخييم واستكشاف.
6- تخصيص صندوق لتمويل كبار السن في حال احتاج أي منهم للمساعدة.