هل تستقبلين طفلكِ بالكلمات المناسبة؟

زهرة الخليج  |   22 يناير 2011

منذ لحظة الولادة، تبدأ شخصية الطفل الوافد إلى هذه الدنيا بالتشكّل. الأحاسيس التي تشعر بها الأم وهي تضع طفلها، وفي الأيام الأولى التي تلي الولادة، تترك أثراً لا يمحى على مشاعر الطفل وانفعالته. الكلمات البسيطة، النظرات، حالة الأم الذهنيّة، كلّ هذه التفاصيل التلقائية، تنطبع في لاوعي الرضيع. وهو، بعكس ما يخيّل إلينا، يكون قادراً على استشعار حالة أمّه... ألم يقضي في رحمها تسعة أشهر؟


قد يبدو هذا الكلام غريباً بالنسبة لكثيرين، لكنّه أصبح حقيقية أثبتتها التجربة بالنسبة إلى علم النفس. الفضل في هذا الإكتشاف، يعود إلى عالمة النفس الفرنسيّة ميريام أوت رابييه التي نشرت خلاصة دراستها في صحيفة "لو فيغارو" الفرنسيّة أخيراً.


طوال السنوات الماضية، أدرك علماء النفس أنّ الطفولة تحدد الجزء الأكبر من شخصيّة الإنسان. هذه الدراسة الجديدة تذهب أبعد من ذلك، إذ تعتبر أنّ ظروف الولادة نفسها، لها أثر كبير في وضع الطفل في السنوات التالية. "الحالة النفسيّة للأهل والأم تحديداً في الأيام الأولى من عمر الجنين تترك أثراً لا يمكن محوه على شخصية الأبناء"، تقول العالمة الفرنسيّة.


بدأت الطبيبة دراستها هذه بعدما تنبّهت إلى قصّة غريبة حدثت مع طفل في الثالثة. هذا الطفل، كان يستيقظ كلّ يوم في الليل، ويقول لأمّه: "ماما، لا تخافي أنا لست مريضاً". تكرّرت هذه الحالة لمرات عديدة، فراحت الطبيبة تتقصّى سبب هذا التصرّف الغريب. وجدت بعد تحليلات طويلة، أنّ الأم كانت معتادة في الشهور الأولى بعد ولادة الطفل على تفقّده بقلق كلّ ليلة. كانت هذه الأم تقترب من ابنها، لتتأكد من أنّه يتنفّس بشكل طبيعي. تشرّب الطفل قلق والدته، وحوّله إلى قلق خاص به، إلى حالة لاواعية مكتسبة، وصار يشعر أنّ من واجبه طمأنة أمّه القلقة. ترى الدراسة أنّ التواصل بين الأم والطفل يبقى قائماً حتى بعد خروج الطفل إلى الحياة، ومغادرته الرحم الدافىء.


لكنّ الإشكاليّة الأكبر التي تطرحها الدراسة هي: كيف يجب أن نستقبل الطفل في العالم الجديد؟ فنوعيّة هذا الإستقبال، ستحدّد انفعالاته اللاحقة، وطريقة فهمه للعالم المحيط به. "لا نعني بنوعيّة الإستقبال المهارات الطبيّة التي قد تحمي صحّة الطفل فحسب، بل طريقة تعاطي الأهل مع الوافد الجديد، وحتى مشاعرهم وأحاسيسهم البسيطة"، تلفت المعالجة النفسيّة ديما سنّو. وتفسّر سنو الدراسة الفرنسيّة قائلة: "يجب اعتبار المولود الجديد كائناً مكتمل الأحاسيس، والإنتباه للكلمات التي يتمّ التلفّظ بها أثناء الولادة، لأنّها ستشكلّ المدخل الأول للطفل إلى هذه الدنيا، وبالتالي ويمكن أن تحتفظ بها ذاكرته طيلة حياته".


وتضيف سنّو: "رغم الإنفصال بين الأم والطفل، يبقى الطفل قادراً على الإحساس بمشاعر أمّه مهما كانت متناقضة. الخروج من رحم الأم يشكّل صدمة كبيرة للرضيع. لهذا يبقى في بحث دائم عن ذلك المكان الأوّل. من هنا يكون قادراً على استشعار قلق أمّه، أو حزنها، أو فرحها، حين تلمسه، أو حين يسمع صوتها".
هذا الإكتشاف المذهل سيشغل بال علماء النفس طويلاً، بين مؤيّد ومعارض... أمّا أنتِ فما عليك إلا أن تتذكري أن كلّ لحظة إلى جانب طفلك، وكلّ همسة حتى، يمكن أن تحدث فرقاً في حياته.