أروى البنوي...دمجت الصحراء والبحر

غانيا عزام

  |   17 سبتمبر 2018

مصممة أزياء سعودية لامعة، عُرفت بأسلوبها المشاغب في الأزياء بما يتضمّنه من نفحات ذكورية واضحة.
«زهرة الخليج» حاورتها لتتعرف عن قرب إلى شخصيتها وأسلوبها الإبداعي الخاص، وعلى تشكيلة أزيائها البدوية
التي استلهمت مفرداتها من التاريخ والتراث السعودي العريق، خاصة أنها بصدد تحضير مجموعة أزياء ربيع وصيف 2019، المزمع عرضها خلال أسبوع الموضة المقبل في الرياض.

• قدّمت في مجموعة أزيائك التي عرضتها في أسبوع الموضة في الرياض، أزياء تُحاكي التراث السعودي، ماذا عنها؟
كان مصدر إلهام هذه التشكيلة تاريخ وتراث بلدي اللذان لطالما كنت فخورة بأن أكون جزءاً منهما، أشعر بأن العالم لا يعرف السعودية الحقيقية، ولا يعرف الشباب السعودي، لأن حياتنا تتسم بالخصوصية ذات الأهمية الكبيرة بالنسبة إلينا، ولسنا من النوع الذي يحب التباهي بتقاليده. وبصفتي مصممة أزياء من السعودية أهتم جداً بإظهار جماليات شعبنا المثقف الخلوق، وتراث وتاريخ المملكة العريق، وجمال الصحراء والبحر. وبناءً على تلك الأسباب أبْصَرَت تشكيلة أزياء الـ Bedouins النور.

• هل من لمحة عن الأقمشة التي استخدمتها؟
استخدمت أقمشة الحرير والساتان والقطن والكتان، وأقمشة خاصة بالسعودية، وتستخدم أيضاً في عُمان والإمارات على غرار قماش السدو، وهو قماش مميّز لبلدنا، استخدمته بطريقة مختلفة، فغيّرت لونه وزينته بتطريز يميّز تشكيلتي وتصاميمي. تجدين أيضاً قماش البشت بتطريز مستوحى من كلمة البشت، وتطريز آخر بوحي من الأبواب الموجودة في منطقة عسير، ثمة الكثير من التفاصيل التي تميّز البلد وتراثها.

نحن مملكة

• من بين تصاميمك الحالية، ما القطعة التي لا يمكنك الاستغناء عنها؟
قطعتي المفضلة هي الـBedouin hoody (الجاكيت أو السترة) بقياس واحد، وهو مصنوع من قماش السَّدو ويمكن ارتداؤه صيفاً وشتاء. قطعة متميّزة تتوافر بإصدار محدود جداً، لأنها تصنع في المشغل (الاستديو) ومطرزة يدوياً. والقطعة الثانية هي تي شرت «نحن مملكة» بقماشها القطني المتميّز الناعم، ومطبوع عليها جملة من أحلى الجمل عندي وهي «نحن مملكة».

• كيف تصفين أسلوبك في عالم الموضة؟
أسلوبي في التصميم يُعبّر عن أسلوبي الخاص. أحب الموضة منذ صغري، ثمة من يسألني دائماً كيف اخترت هذا المجال؟ وردّي يكون هو الذي اختارني، لأنني أشعر بأن الإنسان عندما يدخل مجال الموضة ويكون فعلاً صادقاً وحساساً تجاه الأجواء والطبيعة المحيطة به، يترجم كل ما يؤثر فيه وما يشعر به من خلال عمله، لذا ما ترونه على منصات العروض يُعبّر عن عالمي.

• ما التحديات الجديدة التي تخضنها كمصممات سعوديات بعد نجاح أسبوع الموضة في الرياض؟
أولاً أسبوع الموضة في الرياض كان يوماً عالمياً، نشكر الأميرة نورة ونشكر بلدنا لأنهما منحانا هذه الفرصة الجميلة لنعرض أزياءنا. التحديات ليست فقط للمصممات السعوديات، بل توجد صعوبات يواجهها أي إنسان يبدأ في عمل جديد. التجربة تصنع الكمال، ودائماً الذي لا يعرف يجب أن يسأل ويتعلم.

• أطلقت سابقاً مجموعات رياضية بالتعاون مع علامتين تجاريتين، فهل من تعاون قريب مع إحدى العلامات التجارية؟
أحضّر لمشروعَي تعاون جديدين لا أستطيع الإفصاح عنهما، سوى بأن الأول سيكون تعاوناً مع فنان سعودي والثاني مع فنان عربي.

القراءة والجري

• ما الذي يُحفزك على المشاركة في مثل هذه المشاريع، وماذا يضيف إليك أي تعاون؟
هذه علامات تجارية أفتخر بها، ولو لم تكن لديّ صلة بها فصعبٌ عليّ أن أشارك معهم، وأي مشاركة أدخلها مع أي «براند» تكون من العلامات المحبّبة لديّ. فعلامة Adidas مثلاً هي من العلامات المولعة بها منذ الصغر. والرياضة مهمة جداً، ثمة قول في هذا السياق للممثل «ويل سميث» أحبه جداً: «أهم شيئين في حياة الإنسان Reading and running القراءة والجري». الرياضة أمر مهم في حياة الإنسان شكلياً وذهنياً، إذ تساعده على التركيز والمثابرة والوضوح. أحب هذه العلامة التجارية وإعلاناتها منذ صغري فهي أصيلة وتحتفي بالاختلاف. وكذلك الأمر بالنسبة إلى Levi’s العلامة التي أحب وتُعبّر عن تاريخ الجينز الأميركي. وأتمنّى أن يكون تعاوني المقبل مع الفنانين العربيين متميّزاً أيضاً، لأنه سيُعبّر عن قصّة معينة ستتبلور بعد النقاشات المطوّلة معهما. فكل ما أعرضه يروي قصصاً ألهمتني، وما الأزياء إلّا رحلة ابتكار.

• كيف تخاطبين المرأة السعودية من خلال تصاميمك؟
أحب أن أبثّ فيها إحساساً بالقوّة والثقة بالنفس لأنها تستحقهما. تُلهمني المرأة السعودية دائماً، ممثلةً بأمي وأختي وجدتي وصديقاتي ومدرّساتي في المدرسة، ولسائر السيدات اللواتي يمثلن مُثلاً عُليا. أنا أفكر بالمرأة دائماً. ولطالما تميّزت المرأة السعودية بـ«ستايلها» حتى عندما ترتدي العباءة، فهي ترتديها بطريقة خاصة مختلفة عن غيرها، ذوقها مختلف، وأنا أحب دمج أساليب الأقاليم السعودية مع بعضها البعض، فالمرأة النجديّة على سبيل المثال يختلف جوها جغرافياً عن جو المرأة في الحجاز. كما أن مدينة الرياض قريبة من الصحراء وهذا ألهمني كثيراً في تشكيلتي الأخيرة. فأهل الرياض عندما يخرجون إلى الصحراء يرتدون ما يُسمّى «الفروة» التي ألهمتني. وفي جدة «يطلعون» إلى البحر فيتحول الـ«ستايل» إلى بوهيمي والألوان تتحول إلى الأزرق. حاولت دمج الصحراء والبحر، لذا تنوعت التشكيلة بين «تي شيرتات» و«هوديز» ثقيلة، لأن الجو الصحراوي في الرياض أكثر برودة من جدّة والعكس صحيح.

خزانة أمي

• كيف انخرطت في عالم الموضة؟ أخبرينا عن بداياتك؟
تربّيت في كنف أهل يحبون الفن وتأثرت بهذا النمط من الحياة، أبي كان يزرع فينا حب الفن منذ صغرنا، وكنا كلما سافرنا زرنا المتاحف، كان يقول لنا افعلوا ما تريدون ولكن يجب أن نخصص يوماً واحداً لزيارة المتحف. وعندما كبرنا بتنا أنا وإخوتي نقدّر ذلك. أمي رسامة وذوقها استثنائي في الموضة، لديها قطع فينتج من «شانيل» و«إي? سان لوران» تعود للسبعينات والثمانينات، وكنت أراقب إطلالاتها وأزياءها، وأنتظرها لتخرج من المنزل كي أدخل غرفتها خلسة وأجرّب ما في خزانتها الأنيقة، وأمعن النظر في المرآة. أهلي هم من أثّروا فيّ أولاً، كما أن جدّتي تحب الأنتيك والفن والتاريخ والتراث. منذ صغري كنت أحب الموضة وأقرأ المجلات المتخصصة فيها، وأتعلم من عروض مصممي الأزياء، وفي غياب وسائل «التواصل الاجتماعي» والإنترنت آنذاك، كان لزاماً عليّ أن أقرأ وأن أبدأ بتعليم نفسي قبل دراستي فن الأزياء.

• مَن هم المصممون الذين تأثرت بهم في الماضي؟
تأثرت بالمصمم «جياني فيرساتشي»، لأن جدي علي (رحمه الله) كان يرتدي عندما يسافر بدلات من تصميمه وبألوان مجنونة، الجاكيت البرتقالي مع القميص الأخضر، أو الجاكيت المو? مع قميص أصفر وأسود، وهي ألوان «فيرساتشي» المعروفة. جياني فيرساتشي من أكثر المصممين الذين كنت أحلم بمقابلتهم، وجدي ترك أكبر أثر في نفسي بلباسه الملون. وبما أنني كنت في سنّ صغيرة (10 أو 11 سنة) لا تسمح لي بارتداء أزياء «فيرساتشي»، كنت أدخل «بوتيك فيرساتشي» وأتفرج على الموديلات وأتلمّس الأقمشة. كما كنت أنتظر خروج أمي من غرفتها لألصق أوشحة «فيرساتشي» مع بعضها البعض، وأصنع منها «إيشارب» كبيراً وألفّه كفستان حول نفسي.

• مَن الشخصية المشهورة التي تطمحين إلى أن تلبس من تصاميمك؟
أكثر شخصية أتطلع إليها هي «كيت موس»، العارضة المفضلة لديّ، وأيضاً «ايرين واتسون»، التي كانت مُلهمتي في مجموعتي الأخيرة بـ«ستايلها» الذي يُعجبني كثيراً.

• في رأيك، ما هي عاصمة الموضة الأهم عالمياً؟ ولماذا؟
لو سألتني هذا السؤال منذ 10 سنوات لكان جوابي باريس، ولكن حالياً الموضة تتغيّر، وثمة الكثير من المصممين الملهمين في العالم. عاصمتا الموضة عالمياً حالياً هما لوس أنجلوس ونيويورك، لأن فيهما العديد من الفنانين والمصممين الملهمين الذين تلفتني أعمالهم.

مقالات مختارة

«بيرق شاعر المليون» للإماراتي مبارك بالعود العامري