منازل الأدباء.. شواهد على إرثٍ مضى

نجاة الظاهري

  |   24 أكتوبر 2018

بين منازل تم هدمها، وبعضها لم يوجد لها أثر، وأخرى تحولت إلى مستودعات، تتجول بك أسماء أصحابها، في بحثك عن آثارهم التي تعينك على فهم أدبهم ورموزه المختلفة. «زهرة الخليج» بحثت عن تلك المنازل التي عاشت فيها قامات أدبنا العربي، لتخرج بهذه الحصيلة.

بيت «أفاعي الفردوس»

إلياس أبو شبكة، المتوفى عام 1947، صاحــــــــب «أفــــاعــــــي الفــردوس» و«عصبــــة العشـــــــرة الأدبيـــــــة»، تحول بيت طفولته، ذو القرميد الأحمر، المعمور على الطراز اللبناني التراثي، والذي كان سيهدم في السبعينات لولا جهود المجلس البلدي آنذاك، والذي مما جاء في وصفه على يد الأديب مارون عبود: (كأنما أعد ذاك البيت الرفيع العماد ليأوي إليه شاعراً ثائراً شقياً يائساً تأبى عليه أنفته أن يظهر أمامك في مباذله، فاستطاب شقاءه)، تم تحويله إلى متحف يضم مقتنياته الحياتية والإبداعية، يطل بمحاذاته تمثال من الحجر للشاعر، مع بيته الشعري:
(لبنان أولك الدنيا وآخرك الدنيا... وبعدك لا أفقٌ ولا شعبُ).

متحف شوقي.. مركز كرمة

أمر الرئيس المصري الراحل أنور السادات، بتحويل قصر الشاعر أحمد شوقي في محافظة الجيزة، والذي بناه بعد عودته من المنفى إلى متحف باسمه، ثم تحول بعد تجديده إلى «مركز كرمة ابن هانئ الثقافي». هو عبارة عن قصر أبيض، تعانقه حديقة خضراء غنّاء، تزدان بتمثال كبير من البرونز للشاعر ممسكاً بوردة. أما عن الداخل، ففيه جناح للفنان محمد عبد الوهاب، يحوي أعماله التي قدمه بها أمير الشعراء للفن، ويضم مكتبة ضخمة ومسودات بخط يد الشاعر، كما يحوي المتحف غرفاً خاصة بتحف فنية ولوحات زيتية وصور لحياته، والأوسمة والهدايا التي تم منحها إياها.

بيت «طيور أيلول»

«أم الرواية اللبنانية»، إميلي نصر الله، أرادت قبل وفاتها أن تحول بيت طفولتها، المبنيّ من التراب والطين على الطراز المعماري اللبناني القديم، إلى ملتقى ثقافي للكتّاب الراغبين في الكتابة عن موضوع الهجرة، التي عانتها شخصياً وأثرت في كتاباتها. وبعد وفاتها بستة أشهر، وبجهد من ابنتها المعمارية التي حافظت على البيت ورونقه ذي الروح البسيطة، تحقق حلم إميلي في قرية الكفير بجنوب لبنان، وتم تسمية الملتقى بـ«بيت طيور أيلول» تيمّناً بروايتها الشهيرة «طيور أيلول».
القارئ لرواياتها يجد في البيت وغرفه الضيقة ألفة لفرط ما ذكرته في أدبها، كما أنها تطل على الزائر من بين إطارات الصور المعلقة فيه، والتي تقص مراحل حياتها المختلفة، حتى مماتها، وعن أرضها وبساطتها، وعن لبنان وحبه.

طه حسين.. نور الأدب

رامتا «عميد الأدب العربي» طه حسين، المتوفى عام 1973، واللتان كانتا بمثابة حلقة ثقافية حاضنة لانعقاد العديد من الصالونات الأدبية، أبتا إلا أن تبقيا شاهدتين على حياته الأدبية والمؤثرة في المشهد الثقافي المصري والعربي، بتحويلهما إلى متحف يحمل مشاهد الحياة المختلفة للأديب البصير، من غرفة نوم وكرسي مجلس وغرفة موسيقى ومائدة، إضافة إلى 36 وساماً ونيشاناً حصل عليها من دول عربية وأجنبية عديدة.
عن الاسم ومعناه تقول زوجته سوزان بريستو: «وعندما أردنا تسمية هذه الدار طلبت والأولاد من طه أن يساعدنا على البحث في النصوص الأدبية القديمة عن اسم لها، وهكذا عثرنا على "رامتان"، ويعني مثنى رامة، والرامة هي موضع الراحة في البادية، عندما تسير قافلة من القوافل وتستريح في مكان ما فإنه يسمى رامة».
بداية من تمثال لرأس طه حسين، مروراً بحديقة واسعة مليئة بالأشجار، انتهاءً بطابقين هادئين، سيأخذك المتحف إلى المركز الثقافي الذي تم بناؤه مجاوراً له، لأنشطة ثقافية وفنية تثري المكان وتحافظ على نشاطه.

«جيكور» السياب

«جيكور جيكور يا حقلاً من النور.. يا جدولاً من فراشات نطاردها.. في الليل في عالم الأحلام والقمر»، هكذا يرى بدر السيّاب بلدته، حيث البيت الذي عاش فيه طفلاً، لاهياً في ساحته التي تتوسط الدار، البيت الواقع في قريته جيكور، بمحافظة البصرة، المحاط ببساتين النخيل، والذي تم ترميمه بعد الهدم الذي نال بعضه بسبب الحرب، بواسطة وزارة السياحة والآثار، التي حافظت على هذا التراث، الذي لا يعبّر فقط عن السياب وحياته، وإنما عن حقبة معمارية للبصرة تعود لما يقارب الـ200 سنة.
من الطين تم بناؤه، وإلى طابقين تم إعلاؤه، وأصبح مركزاً يؤمّ الأنشطة الثقافية المختلفة. بدر الذي غنى للمطر، ورحل في يومٍ ماطر عام 1964، زار المطر منزله يوم افتتاحه مركزاً كذلك.

العقيلي.. شاعر الخليج

الشاعر الذي يُعد أحد أشهر شعراء منطقة الخليج العربي، والذي كان محل تقدير من حكام عصره وصاحب حظوة ومشورة لديهم، مبارك العقيلي، المتوفى عام 1954، لم يكن لبيته الذي شيّده بذوق الشاعر المرهف، في منطقة الراس في ديرة بدبي، من الحجر والخشب والسعف، جالباً من أجله بنّائين مهرة من الإحساء، أضافوا إليه بعداً تاريخياً بزخرفاتهم الفنية والكتابية، لم يكن الهدم من نصيبه، إذ تم العناية به وتحويله إلى متحف يضم كل ما من شأنه أن يعرّف الزائر إلى الشاعر وإرثه الشعري والحياتي، من قصائد ومراسلات ومخطوطات ودواوين بخط اليد، ومقتنيات مجلسه، وغيرها.

 

مقالات مختارة

حسين الجسمي: مهرجان الفجيرة منبراً إماراتياً ودولياً متميزاً