كفاح مجيد: نحّاتو العراق مُتعطشون لمعرفة الآخر

عمر عناز

  |   27 مايو 2019

كفاح مجيد، نحّاتة عراقيّة، أسست مشوارها الفنّي بأعمال مبدعة، استطاعت من خلالها أن تكرِّس حضوراً لافتاً في المشهد الفني العراقي، تقوم موهبتها الواثقة على ثقافة راسخة ومعرفة عميقة بكل ما يحيط بها من تفاصيل تترجمها منحوتاتها اللافتة.

• نقل الإرث الرّافديني في مجال النَّحت الكثير من العقائد والأفكار التي تُمثِّل كنزاً مَعرفيّاً كبيراً، فهل ما زال الفن النَّحتيّ العراقي يضطلع بالمهمة نفسها؟
أتَّفق معك في أنَّ التُّراث الرّافديني كان وسيلةَ اتّصالٍ عبر التّاريخ لنقل الأفكار والعقائد، ورسم ملامح الهويّة الرّافدينيّة، وهو لم ينقطع يوماً عن مهمة نقل الأفكار، ولكنَّ الحداثة والغزو المعرفي وحوار الحضارات الآن جعلته يقف مبهوراً بالفكر العالميِّ وبتقنياته المهولة، فنحّاتو العراق مُتعطشون لمعرفة الآخر، خاصّة بعد طول فترة العزلة التي فُرِضَتْ على البلاد في المرحلة السّابقة.

فجوة حضاريّة
• قلت مرة إنَّ الشعوب الأُخرى رقمٌ صعبٌ، وإنَّ المسافة بيننا وبينهم فجوة عميقة، هل يمكننا إسقاط ذلك على الفنِّ أيضاً؟
الفجوة الحضاريّة تشمل المجالات كافة، فالعلم والفنّ والأخلاق عندهم تسير كلها ضفيرةٍ واحدةٍ معاً، فلا تقنية جديدة من دون فنِّ إظهارٍ لجمالها، ولا نظرية من دون قيمٍ فلسفيَّةٍ تحدد نتائجها، شتان بيننا وبينهم، تلك هي الفجوة اللعينة التي تكلمت عنها.

* منحوتات عراقيّة نفيسة تعرَّضت للسرقة والهدم خلال استباحة المتاحف العراقيّة ببغداد أثناء الحرب وفي الموصل مؤخراً، كيف كنت تنظرين إلى الأمر بعين النّحاتة؟
هم لم يسرقوا منحوتات فقط، بل سرقوا هويّتنا، ومزقوا ذاكرتنا الجمعيّة، وأعلنوا على الملأ سقوط الحضارة!، وهل هناك سوى الحزن والمرارة؟

الشَّخصيَّة العراقيّة
• بدو الشَّخصيّة العراقيّة مسكونةً بحزنٍ عميقٍ، يتجلّى ذلك في فنون عدَّة، كالغناء والشِّعر والنَّحت ربما، ما سرُّ ذلك؟
الشَّخصيَّة العراقيّة بنت بيئتها الرّافدينيّة، ومزاجها العام بكائيٌّ حزينٌ، تستمدُّ ذلك من بكائيات عشتار على ديموزي الشَّهيد، وهي تختلف عن الشَّخصيّة المصريّة المرحة على سبيل المثال، وهذا الأمر ينعكس على الأُغنية العراقيّة والشِّعر، وربما على النَّحت أحياناً، وينسحب الأمر على المزاج العام بالكامل.

• يقول مايكل أنجلو: «رأيتُ ملاكاً منحوتاً في الرّخام فأطلقت سراحه»، قولٌ يحملني على أن أسألكِ: ماذا رأتْ كفاح مجيد كنحاته؟
كانت الحُريّة أعظم فكرة تلبَّستْ مايكل أنجلو في عصر النَّهضة، فأطلق الحرّيّة  لملائكته بعد أن ألبسها خامة الرُّخام الإيطاليّة المتوافرة عنده. أمّا أنا، ففكرة العدالة والخوف من الضَّياع وحبّ الأمن قد تلبَّست فكري، لذلك تراني أُلبِس كائناتي المذعورة لباس الخشب تارةً والخزف تارةً أُخرى.

• ما الذي حين ينكسر في داخل النّحّات يصعب ترميمه؟
إرادة الحياة، حينما تتهشَّم إرادة الحياة فاعلم أن الأوان قد آن للرَّحيل.

• ما الحلم الذي يراود النَّحاتة التي فيك؟
أحلم بإعادة صياغة مناهج كليّة الفنون الجميلة بما يواكب التَّطور العالميّ المعاصر.

تعليم فن النحت
تشير النحاتة كفاح مجيد إلى واقع تعليم فن النحت في أكاديميات الفنون العراقية والعربية بمرارة، وتقول: «إنَّ الواقع سيئ جداً، على الرّغم من بروز نحّاتين شباب مبدعين، والسّبب أنّ هؤلاء المبدعين جلّهم -وأقولها بكلِّ تأكيدٍ- قد تدرَّبوا بإمكانياتهم الذاتيّة عبر اليوتبوب على برامج  لدروس نحتٍ في جامعات أجنبية تقدم دروسها عبر الأنترنت».

مقالات مختارة

عليا بهات ورانفير سينج يفوزان بجائزة إيفا الهندية لأفضل ممثل وممثلة

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث