مريم المهيري: تقليل هدر الغذاء يبدأ من المنزل

رحاب الشيخ

  |   2 يناير 2020

تعد قضية الأمن الغذائي من أهم القضايا التي تشغل الحكومات المتقدمة والنامية على السواء، ونظراً لأهمية هذا الملف وتقديراً لنجاح المرأة الإماراتية في جميع المجالات، تم إسناد هذا الملف المهم إلى وزيرة دولة، مريم بنت محمد سعيد حارب المهيري. وتولت المهيري العديد من المناصب الحكومية قبل أن تتحمل مسؤولية ملف الأمن الغذائي المستقبلي، حيث عملت على وضع الخطط الاستراتيجية للبيئة والمحافظة على الطبيعة وعملت خبيراً للإشراف على مشاريع وزارة التغير المناخي والبيئة، كما شغلت منصب وكيل الوزارة المساعد للموارد المائية والمحافظة على الطبيعة لتشرف على وضع مؤشرات الأداء للتنوع البيولوجي ومصائد الأسماك، واستدامة البيئة البحرية والساحلية والأبحاث البحرية.

• ما دور الكادر النسائي في تحقيق الأمن الغذائي؟

بتضافر جهود كل امرأة نستطيع الوصول إلى نتائج غير مسبوقة في ملف الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي. فيمكن أن تسهم المرأة في تطبيق التكنولوجيا الحديثة، وإيجاد حلول فعالة للمشكلات التي تواجه زيادة الإنتاج الزراعي. كما يمكننا الاعتماد على كوادرنا النسائية المؤهلة والقادرة على تطوير الآلات والمعدات والتقنيات الزراعية الحديثة. فجامعاتنا تزخر بجيل من العالمات الإماراتيات اللاتي تركن بصمة واضحة في هذا المجال.  

تمكين المرأة

• كيف يمكن تمكين المرأة في القطاع الزراعي والغذائي؟

تحسين وضع المرأة الاجتماعي والاقتصادي داخل الأسرة، ومجتمعها له تأثير مباشر على الأمن الغذائي والتغذية، وعلى وجه الخصوص في تغذية الأطفال، فإذا ما أتيحت للمرأة فرصة الحصول على دخل إضافي للأسرة، تميل إلى إنفاق المزيد منه على الغذاء والرعاية الصحية والملبس والتعليم للأطفال، أكثر مما يفعله الرجال. كما أصبح إشراك المرأة في الأعمال الزراعية، أمراً ضرورياً لمكافحة الجوع في العالم، خاصة في ظل ارتفاع معدل هجرة الرجال في البلدان النامية إلى المراكز الحضرية، ودول العالم بحاجة إلى مزيد من الاعتراف بالدور الحيوي الذي تلعبه في الاقتصاد الريفي.

• ما خطورة هدر الطعام على الأمن الغذائي؟ وكيف يمكن التقليل منه؟

نستطيع في منازلنا أن نحقق نتائج جيدة تسهم في تقليل نسبة هدر الغذاء داخل الدولة، وهو ما سوف يعود بالنفع على الأسرة أيضاً، من خلال توفير نفقات شراء أغذية غير ضرورية. فمن خلال دور الأم الإيجابي في التغذية داخل المنزل، نكون قد حققنا هدفاً كبيراً في جيل جديد يدرك أهمية الغذاء ويسهم في تقليل هدر الطعام، وبالتالي تحقيق الأمن الغذائي لدولة الإمارات. كما يمكن للمرأة أن تعتمد بشكل كبير على المنتجات الزراعية واللحوم والأسماك المحلية، عند شراء احتياجات المنزل، لما لها من نتائج جيدة تشجعنا على المضي قدماً في زيادة إنتاجنا المحلي والاعتماد الكامل على أنفسنا في إنتاج غذائنا. 

• كيف تؤثر قضية التغير المناخي على طعامنا وشرابنا؟

للتغير المناخي أضرار فادحة على الزراعة والمياه وجودة المحاصيل الزراعية، ويمكننا مشاهدة نتائج تلك التغيرات في العديد من دول العالم من خلال انخفاض الإنتاجية الزراعية، بل وعدم صلاحية بعض الأراضي الزراعية للاستخدام بسبب التصحر وقلة الموارد المائية. ويمكن وضع العديد من السياسات والخطط والاستجابة لتحديات تغير المناخ في أكثر الأماكن تأثراً بتغيرات المناخ، ويشمل ذلك تعزيز القدرات على التكيف مع تغير المناخ والقدرة على الصمود، فضلاً عن التخفيف من آثار تغير المناخ ضمن القطاعات الزراعية، وتقديم الدعم للحد من مخاطر الكوارث في سياق المخاطر المناخية الشديدة، فضلاً عن استحداث نظم متعددة التخصصات في مجال الطاقة الحيوية.

تحديات 

• ما التحديات المترتبة على الإفراط في تناول الوجبات غير الصحية؟

تمثل العادات الغذائية تحديا مهما لتحقيق الأمن الغذائي، حيث أصبحت عادات الغذاء تميل بشكل كبير إلى الوجبات غير الصحية. ونحن بدورنا نسعى من خلال الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي إلى تحسين نظم التغذية وسلامة الغذاء، عبر إيجاد برامج تدريبية تعنى بالسلامة الغذائية الوطنية وتعزيز إجراءات السلامة والوقاية في مجال نشاطات الأغذية التجارية، وإطلاق حملات وطنية لسلامة الأغذية عبر المدارس، وإيجاد الأطر الناظمة للحد من تناول الأغذية غير الصحية، كما نقوم بتوفير البيانات التعريفية لتمكين المجتمع من اختيار الأطعمة الصحية الملائمة لهم، من خلال توفير علامات تعرفيه بسيطة عن محتويات الأطعمة ومنها البطاقة التغذوية.

• ما دور المرأة في هذا المجال؟

المرأة هي الأم وربة المنزل والتي يمكن أن نعول عليها في بناء جيل جديد يتحلى بالمسؤولية، حيث يمكن للأم أن تنقل مختلف المعلومات للأطفال لإدراك أهمية الغذاء الصحي وتوجيههم، لاتباع سلوكيات مستدامة فيما يتعلق بالمياه والغذاء، خاصة اختيارات المكونات الغذائية، وتحديد كمية الغذاء الضرورية دون إسراف مع مراعاة تحقيق الاستفادة من المكونات الغذائية الصحية. فمن خلال توعية الأم يمكنها توفير متطلبات المنزل الغذائية، بالإضافة إلى إيجاد بدائل غذائية غنية وموفرة.

• كيف تسهم التقنيات الزراعية الحديثة في الارتقاء بالإنتاج الغذائي؟

يزيد عدد سكان العالم بشكل مطرد، حيث سيبلغ 9 مليارات شخص بحلول عام 2050، وهو ما يستوجب زيادة الإنتاج الغذائي بنسبة 70% أكثر مما ننتجه حالياً، على الرغم من المصادر المحدودة التي لدينا الآن.

لذلك يجب أن نتبنى التكنولوجيا الحديثة للبحث عن طرق بديلة، وأكثر استدامة لإنتاج المزيد من الغذاء، وبالتالي فإن الطرق الجديدة مثل الزراعة الخلوية أو الطباعة ثلاثية الأبعاد للغذاء هي أمثلة مستقبلية على كيفية إنتاج الغذاء بشكل أكثر استدامة لسد الطلب المتوقع. ونحن في دولة الإمارات لا نهدف فقط إلى تحقيق الأمن الغذائي، ولكن لأن تكون الإمارات مركزاً للأمن الغذائي العالمي المبني على الابتكار.

• ما الزراعة العمودية وهل يمكن تنفيذها داخل بيوتنا؟

تعد الزراعة العمودية نقلة نوعية في نظم الزراعة من آلاف السنين، وتعتمد على الزراعة في أحواض يتم رصها فوق بعض بالاستعانة بالضوء فوق البنفسجي. وهذه الطريقة تسهم في توفير المياه، وتساعد على إنضاج الثمار خلال وقت أقصر مقارنة بالمزارع التقليدية. وبدأت الحكومات والقطاع الخاص في العديد من الدول في استغلال المساحات غير المستغلة في زراعة الخضراوات والأعشاب، بعيداً عن أشعة الشمس، حتى إن بعض الأشخاص من الممكن أن يقيموها داخل منازلهم. تعتبر الإمارات، من الدول الرائدة التي تتبنى التكنولوجيا الزراعية الحديثة، مثل المزارع العمودية أو الرأسية المبتكرة في إنتاجها الزراعي من خلال استغلال المساحات في إنتاج كميات كبيرة من الغذاء.

• ماذا تقولين عن تخصيص عام 2020 للاستعداد للخمسين؟

عام الاستعداد الخمسين يعكس رؤية القيادة الرشيدة في ضرورة وضع الخطط والممكنات للاستعداد من الآن للمستقبل وتحدياته. وهو أيضاً انطلاقة حقيقية تسبق الاحتفال باليوبيل الذهبي للإمارات وفرصة لكل أفراد المجتمع للمشاركة في تصميم المستقبل في كل المجالات لضمان ازدهار الأجيال القادمة وصولاً إلى تحقيق مئوية الإمارات عام 2071.

وبالطبع إن ملف الأمن الغذائي أحد القطاعات المؤثرة في مهمة الاستعداد للخمسين، وسنعمل مع شركائنا في الإمارات والعالم لتحقيق أمننا الغذائي والإسهام في تحسين جودة حياة المجتمع.

بطاقة

• حاصلة على شهادتي البكالوريوس والماجستير في الهندسة الميكانيكية من جامعة التقنية في مدينة آخن الألمانية

• تجيد اللغتين الألمانية والإنجليزية وتتحدث اللغة الفرنسية

• عضو في مجلس إدارة اللجنة العليا لمؤسسة زايد الدولية للبيئة

• عضو في مجلس إدارة اتحاد الفروسية

مقالات مختارة

إيفا لونغوريا بارتون: اعتدتُ ابتكار الفرص