#رياضة
ياسمين العطار اليوم
حين يُذكر الإصرار في وجه التحديات، ويُستعرض الإبداع الرياضي في ميادين أصحاب الهمم، يضيء اسم سهام الرشيدي، لاعبة منتخب الإمارات لألعاب القوى، بين أبرز النماذج النسائية، فهي تجسد روح التفوق والعطاء في الوقت نفسه. صاحبة أكثر من 600 ميدالية محلية وعربية وآسيوية وعالمية، لم تكن مجرد بطلة على الكرسي المتحرك، بل كانت دائماً امرأة تصنع من كل تحدٍّ فرصة، ومن كل عثرةٍ منصة للإنجاز.
أم بطلة.. ومسيرة ملهمة
سهام الرشيدي لم يكن طريقها سهلاً، فمنذ إصابتها بـ«شلل الأطفال» وعمرها أربعة أشهر، بدأت رحلتها مع التحدي. ولأنها لم تعرف الاستسلام، وبالإصرار والعزيمة ورعاية أسرتها، التحقت بنادي دبي لأصحاب الهمم عام 2005؛ لتدخل عالم الرياضة بـ«روح البطلة». وفي الوقت ذاته، كانت تعيش محنة إنسانية أخرى، إذ فقدت زوجها ووالد طفلها الوحيد «عبدالله»، الذي لم يكن - وقتها - قد بلغ شهره السادس بَعْدُ. ورغم ذلك، قررت أن تكون الأم والمثال، فربَّت ابنها على القوة، وغرست فيه الإيمان بأن الأمل لا يُقهر، والنجاح لا يعرف الإعاقات.
-
سهام الرشيدي.. «بطلة من ذهب» فـي «أم الألعاب لأصحـاب الهمم»
إنجازات تُروى بالميداليات
أكثر من 600 ميدالية، هي حصيلة مشوار سهام الرشيدي في مسابقات: دفع الجلة ورمي الرمح ورمي القرص، بالبطولات المحلية والعربية والقارية والدوليةـ وكل ميدالية تحمل في طياتها قصة تعب، وساعات من التدريب. صعدت الرشيدي منصات التتويج، ورفعت علم الدولة في ميادين دولية، فكانت صاحبة الرقم الصعب في رياضة «أم الألعاب لأصحاب الهمم». عام 2015، حازت سهام جائزة «أم الإمارات» في فئة الرياضية المتميزة (صاحبات الهمم)، تكريماً لمسيرتها، وإيماناً برسالتها، ودعماً من القيادة الرشيدة، التي وضعت تمكين أصحاب الهمم ضمن أولوياتها الوطنية. فكان التكريم قوةً جديدةً دفعتها إلى الاستمرار، والإصرار على أن تكون نموذجاً يُحتذى.
من الميدان إلى المنصة الدولية
وفي محطة دولية تُضاف إلى سجلها المشرّف، فازت سهام الرشيدي بعضوية لجنة اللاعبين في الاتحاد الدولي لألعاب القوى البارالمبية، ممثلةً عن قارة آسيا، بعد نيلها أغلبية الأصوات في الانتخابات. ويعد هذا المنصب اعترافاً بمكانتها، وإنجازاتها، وتجسيداً لمكانة الرياضة البارالمبية الإماراتية على الساحة الدولية.
صاحبات الهمم.. صانعات الأمل
في يوم المرأة الإماراتية، تمثل سهام الرشيدي صورة مشرقة من صور العطاء النسائي، الذي تفتخر به الدولة. فهي واحدة من اللواتي يجسدن شعار عام 2025 «يداً بيد نحتفي بالخمسين»، ليس من خلال إنجازاتها فحسب، بل بما تمثله من روح الثبات والعمل والانتماء. فقد نجحت سهام في أن تكون نموذجاً يحتذى في الصبر، والمسؤولية، والطموح!