#منوعات
خالد خزام اليوم 12:30
بين أناملها تنساب الألحان، وبين أوتار البيانو تتجلّى مشاعر لا تبوح بها الكلمات.. إنها دانة الكثيري، العازفة الإماراتية التي اختارت أن تحكي قصص وطنها بلغة الموسيقى، وتجسّد إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في عملها الأول «إرث المؤسس».. في هذا الحوار، تكشف العازفة الإماراتية، لـ«زهرة الخليج»، ملامح رحلتها الموسيقية، والدعم الذي تلقته، ورسائلها الفنية التي تتجاوز المحلية إلى آفاق أرحب:
-
دانة الكثيري: الموسيقى لغة عالمية تتجاوز الحدود والاختلافات
لماذا اخترتِ البيانو وسيلتَك؛ للتواصل مع العالم؟
اخترت أن أخاطب العالم بالموسيقى؛ لأنها لغة العالم، التي تتجاوز الحدود، والاختلافات. وقد أدركت أن البيانو يمكن أن يكون لسان حالي؛ عندما شعرت بأنني أستطيع - من خلاله - التعبير عن مشاعري وأفكاري بطريقة أعمق من الكلمات، خاصة عندما بدأت أعزف أمام جمهور من ثقافات مختلفة، ورأيت كيف تصل الموسيقى إلى قلوبهم، دون حاجة إلى الترجمة. كعازفة إماراتية، أسعى إلى إيصال رسالة تسامح وسلام، وتمثيل ثقافتي في المحافل العالمية.
اللقاء الأول
ما الذي تتذكرينه عن أول لقاء لكِ مع آلة البيانو؟
كنت في الثامنة من عمري، وأول مرة جلست فيها أمام البيانو كانت بالمدرسة، خلال حصة الموسيقى. وقتها، شعرت بانجذاب غير مألوف إلى هذه الآلة، فبدأت فوراً تطبيق ما تعلّمته، وأتقنت العزف بسرعة فاجأت حتى المعلمة. منذ تلك اللحظة، بدأت رحلتي الحقيقية مع الموسيقى.
يجمع «إرث المؤسس» بين الموسيقى والاستدامة.. حدثينا عن هذا العمل!
هذا العمل يجسد رؤية المغفور له الشيخ زايد، وجهوده في تخضير الإمارات، وكيف واصلت الأجيال - من بَعْده - هذه المسيرة. ساعتها، استعنت بمحتويات الأرشيف والمكتبة الوطنية؛ لمزج الموسيقى بالصور التاريخية، فقدّمت عملاً سمعياً بصرياً، يروي القصة بلغة فنية. والتحدي الأكبر كان الوقت، إذ أنجزت كل شيء خلال تسعة أيام فقط، وهو إنجاز أعتز به كثيراً.
-
دانة الكثيري: الموسيقى لغة عالمية تتجاوز الحدود والاختلافات
مشاركتك في أولمبياد الأحياء الدولي كانت لحظة فارقة.. كيف استعددتِ لها؟
هذه المشاركة من أبرز محطاتي الفنية؛ فهي لحظة شعرت - خلالها - بفخر كبير؛ لتمثيلي دولة الإمارات في حدث عالمي بهذا الحجم. إن التحضير للحفل كان يحمل - بين طياته - مسؤولية كبيرة، فقد حرصت على أن أقدّم عملًا يعكس روح بلادي، ويجمع بين ثقافات عدة. وقد عزفت مقطوعة غربية، ترافقها لقطات مصورة تروي محطات تاريخية من مسيرة دولة الإمارات، وارتديت - خلال الحفل - الزي الإماراتي التقليدي، في دمج فني بين الحداثة والأصالة. في هذا العرض شعرت، فعلاً، بأن الموسيقى قادرة على اختصار حكاية وطن في لحظات.
هل تختلف طريقة تحضيرك للفعاليات، بحسب الجمهور؟
بالتأكيد.. أختار المقطوعات حسب نوع الفعالية. ففي المناسبات الوطنية، مثلاً، أقدم أعمالاً تعبّر عن الهوية. أما في الفعاليات الدولية، فأمزج الموسيقى المحلية بالعالمية. لكن، ما يجمع كل العروض هو رسالتي بأن أجعل للفن الإماراتي صوتاً عالمياً.
من دون كلمات
هل يمكن أن تعبّري عن مشاعرك من دون كلمات؟
الموسيقى وسيلتي الأكثر صدقاً في التعبير، وهناك مشاعر لا تُقال، لكن يمكن أن أعزفها. وقد ساعدني التأليف الموسيقي في أن أكتشف طبقات أعمق في ذاتي، فكل نغمة أصبحت امتداداً لحسّ دفين بداخلي.
ما الرسالة، التي تسعين، دائماً، إلى إيصالها من خلال عروضك؟
الحفاظ على الهوية الإماراتية، والتمسك بعاداتنا وتقاليدنا، سواء في المشاركات المحلية أو الدولية. كما أحرص على أن أكون خير ممثل لدولتي، ليس فقط من خلال العزف، بل من خلال الصورة التي أقدمها عن الفنان الإماراتي، وعياً وإبداعاً. فنحن «أبناء زايد» تربّينا على التميز في كل مجال نخوضه، ومن بينها الموسيقى. فالإمارات، اليوم، تزخر بالمواهب في المجالات كافة، والموسيقى باتت من أبرز هذه المجالات التي نُعبّر - من خلالها - عن روحنا، وثقافتنا، وهويتنا.
-
دانة الكثيري: الموسيقى لغة عالمية تتجاوز الحدود والاختلافات
كيف ترين مستقبلكِ الموسيقي، وما حلمك الكبير؟
أحلم بتأسيس أوركسترا؛ لتقديم أعمالي الخاصة على مسارح عالمية. كما أطمح أن أكون مؤلفة موسيقية، تحمل بصمتها الخاصة، وتُسهم في إثراء المشهد الفني الإماراتي، والعالمي.
في يوم المرأة الإماراتية.. ماذا تقولين لنفسك، ولكل شابة إماراتية؟
بدايةً.. أرفع أسمى آيات الشكر والعرفان إلى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية (أم الإمارات)، وقيادتنا الرشيدة التي آمنت بقدرات المرأة ومكّنتها؛ حتى أصبحت، اليوم، في الصفوف الأولى، ومثالًا للنجاح والعطاء. وأقول لنفسي: «فخورة بكِ، وبكل ما حققتِه لأجل حلمك، ووطنك!». أما لأختي الإماراتية، فأقول: «ثقي بنفسك؛ فالوطن يثق بكِ.. والحلم ليس بعيداً، والدعم موجود.. فقط ابدئي، وثابري».