#إطلالات
ندى الرئيسي اليوم 14:00
من شغف الطفولة إلى مشروع فني، يرسّخ حضور الأزياء الإماراتية في المحافل العالمية.. تمضي المصممة والباحثة في التراث غير المادي، وديمة سعيد العامري، في مسيرة متجددة، تربط بين أصالة الثوب الإماراتي، والتصميم المعاصر.. في «بوتيك وديمة العامري» بمدينة العين، التقتها «زهرة الخليج»؛ لتفتح معها دفاتر الحكاية، التي بدأت من حلم صغير؛ فأصبحت طموحاً عالمياً.. لا حدود له:
-
وديـمة الـعـامري: الـثــوب الإمـاراتــي وثيقـة ثقـافيـة غنيـة
شغف الطفولة
تقول وديمة: «الأزياء كانت شغفي منذ الطفولة، لكن انطلاقتي الحقيقية بدأت عام 2006؛ عندما بدأت تصميم أزياء مستوحاة من التراث الإماراتي برؤية معاصرة». ومنذ ذلك الحين، أصبح شغلها الشاغل توثيق ونشر جماليات الأزياء الإماراتية في الداخل والخارج، مع إيمان راسخ بأن الأزياء التراثية تحمل رموز الهوية، والانتماء، والتاريخ العريق. وتصف العامري تصاميمها بأنها لقاء بين الجذور والابتكار، موضحة: «أصمّم الكندورة، والثوب المطرز، والعباية؛ بأساليب مبتكرة، تواكب الذوق العصري دون أن تمسّ أصالة التصميم». كما تهتم بالتفاصيل الدقيقة من نقوش يدوية، وتطريزات مستوحاة من البيئة المحلية، مع استخدام خامات راقية، تواكب الأناقة العالمية.
بين التراث والحداثة
تجمع وديمة العامري، في تصاميمها، بين التراث والفن الحديث؛ وفق أسلوب يحترم الجذور، ويتسم بالتجديد، كما تركز على التفاصيل الدقيقة، مثل: النقوش اليدوية، والتطريزات المستوحاة من البيئة الإماراتية، واستخدام خامات راقية. وكذلك تحرص على إدخال العناصر التراثية في تصاميمها، حيث تستلهم كثيراً من «التلي»، والتطريزات القديمة، والزخارف الهندسية، كما تستفيد من الألوان المرتبطة بالموروث الإماراتي، مثل: الأحمر القرمزي، والذهبي، وتؤكد: «الثوب الإماراتي ذو طابع خاص، لا يعرفه إلا من عاش في بيئة الإمارات، وتشبع بثقافتها». بالنسبة لوَديمة، الأزياء التراثية ليست مجرد ملابس، بل وثيقة ثقافية، تحفظ قصص الأجداد، وتُعزز الهوية لدى الأجيال.. تضيف: «حين نحافظ على هذه التصاميم، ونُعيد تقديمها بروح معاصرة، فإننا نغرس الانتماء، ونقدّم التراث بطريقة تُلامس ذائقة الشباب».
-
وديـمة الـعـامري: الـثــوب الإمـاراتــي وثيقـة ثقـافيـة غنيـة
لمسات رقمية
تشير وديمة إلى أنه من الضروري تقديم الأزياء التراثية بروح عصرية؛ لتبقى حيّة ومتداولة، وأن السر يكمن في التوازن؛ فتقول: «يمكننا التجديد دون المساس بجوهر الثوب أو هويته؛ فالأصالة لا تعني الجمود، بل الاستمرارية في التطور مع الحفاظ على خصائص الأزياء الإماراتية، وتفرُّدها». وتسعى وديمة العامري - منذ بداياتها - إلى وضع لمسات وإضافات تحلق بالثوب الإماراتي عالياً؛ فاستحدثت تفاصيل جعلته ينافس فساتين الأعراس. وفي تطور لافت، دمجت العامري التكنولوجيا في تصاميمها، عبر تقنيات الرسم الرقمي، والتصميم ثلاثي الأبعاد، وأرشفة أعمالها رقمياً؛ لحفظها. كما أدخلت الطباعة الرقمية إلى النقوش التراثية، وصمّمت زخارف مبتكرة، تحاكي التراث بأسلوب بصري متجدد.
التكنولوجيا.. وتصميم الأزياء
ترى وديمة العامري أن التكنولوجيا فتحت آفاقًا كبيرة في تصميم الأزياء؛ من الرسم الرقمي إلى محاكاة التصاميم ثلاثية الأبعاد، وإنتاج أقمشة ذكية، فهي تستخدم برامج التصميم؛ لتجسيد أفكارها بدقة، وتعمل على أرشفة تصاميمها رقمياً؛ لضمان توثيقها وحمايتها، كما تسعى إلى افتتاح مصنع للثوب الإماراتي، يكون داعماً لها في دول أخرى، تطالب بإنشاء خطوط إنتاج لديها. وقد شاركت وديمة في معارض وعروض أزياء في دول ومدن عدة، منها: موسكو، ولندن، والرياض، وواشنطن، وقطر. وعن تجربتها في لندن، التي وصفتها بأنها محطة فارقة بالنسبة لها، قالت: «كانت سعادتي لا توصف؛ عندما شاهدت إعجاب الحضور العالمي بالزي الإماراتي».
-
وديـمة الـعـامري: الـثــوب الإمـاراتــي وثيقـة ثقـافيـة غنيـة
دعم المبتدئات
لا تكتفي وديمة بالنجاح الشخصي، بل تحرص على تشجيع المصممات الإماراتيات المبتدئات، فتمنحهن خبرتها، وتدعمهن معنوياً، وتعرفهن بالسوق المحلي، كجزء من مسؤوليتها المجتمعية، كما تحرص العامري على التفاعل مع مصممي الأزياء من ثقافات متعددة، من خلال المعارض والورش، وترى أن هذا التبادل الثقافي مهم جدًا؛ لأنه يفتح آفاقًا جديدة، ويدفعها إلى تقديم التراث بطريقة يفهمها ويتذوقها الآخرون. وفي تصاميمها، تولي العامري الاستدامة أهمية كبيرة، فتستخدم خامات طبيعية، وألواناً ترابية، كما تحرص على إنتاج قطع تدوم بجمالها وجودتها لسنوات. وتعتبر أن صناعة الأزياء في الإمارات تشهد نضجاً متزايداً؛ بفضل دعم الدولة للمواهب، وتعزيز الهوية.
نماذج مشرفة
أوضحت وديمة العامري أن المرأة الإماراتية أثبتت نفسها في تصميم الأزياء، بالإبداع، والحفاظ على هويتها، وأنها تستحضر أسماء إماراتية صنعت المجد في هذا المجال، ومن بين هذه الأسماء تظهر رفيعة القبيسي، مؤسسة علامة «موزان»؛ لأنها «نموذج ملهم للمصممة الإماراتية، التي جمعت بين الطموح، والاجتهاد». وتنصح المصممات الجديدات بالتمسك بالهوية، وعدم الانسياق وراء الصيحات، وتطوير مهارات الرسم والخياطة والتسويق الرقمي، مؤكدة أن النجاح لا يتحقق بالإعلانات فقط، بل بجودة التصميم، وتفرده. أما عن طموحاتها، فتقول: «أحلم بتأسيس دار أزياء إماراتية عالمية، وإطلاق خط خاص يحمل اسمي في عواصم الموضة، وإنشاء متحف توثيقي لأزياء المرأة الإماراتية عبر العصور».