نورة الجسمي: «الريشة الطائرة» حققت قفزة نوعية في الإمارات
#تحقيقات وحوارات
ياسمين العطار السبت 10 يناير 12:57
حين تتحول الرياضة إلى مشروع وطني، وتصبح اللعبة الوليدة حديث الأندية والبطولات العالمية.. لا بد من وجود قيادة تدرك أن الحلم يبدأ من القاعدة. نورة الجسمي، رئيسة اتحاد الإمارات للريشة الطائرة، تحمل رؤية تتجاوز الأرقام والبطولات، إنها تؤسس لثقافة رياضية جديدة، تزرع فيها شغف «الريشة الطائرة» في قلوب الأجيال. وبين بناء الأبطال، وإعداد الكفاءات، وتمثيل الإمارات في المحافل الدولية، تكتب نورة مع فريقها فصلاً جديداً في الرياضة النسائية الإماراتية، فصلاً يترك بصمة إماراتية على خريطة الألعاب الأولمبية.. في هذا الحوار، تفتح نورة الجسمي أبواب رؤية شاملة لمستقبل هذه اللعبة في الدولة، وتكشف عن التحديات والفرص التي ترافق مسيرتها في تطويرها، وصناعة جيل إماراتي قادر على تمثيل الوطن في أكبر المحافل الدولية:
حدثينا عن تطور «الريشة الطائرة» في الإمارات.. منذ تأسيس اتحاد الإمارات للريشة الطائرة!
أقول بثقة: إن رياضة «الريشة الطائرة»، في الإمارات، حققت قفزة نوعية، خلال فترة زمنية قصيرة، منذ تأسيس الاتحاد أواخر عام 2022. ففي أقل من ثلاث سنوات، أصبح لدينا أكثر من 12 ألف لاعب ولاعبة في الأندية والأكاديميات، وانتشرت «اللعبة» في المدارس والجامعات، وأصبح حضورها ملموساً. هذا النمو لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة خطة استراتيجية واضحة، تستهدف صناعة أبطال أولمبيين، وبناء قاعدة جماهيرية وشعبية للعبة، ما أثمر حصول المنتخب الوطني على لقب العالم للريشة الطائرة بالهواء الطلق (سباق التتابع للمنتخبات)، في إنجاز تاريخي لمنتخب الإمارات.
دافع قوي
ما التحديات التي واجهتموها في نشر هذه اللعبة، وكيف تعاملتم معها؟
التحدي الأكبر كان بناء ثقافة مجتمعية حول لعبة غير تقليدية في المنطقة. فـ«الريشة الطائرة» تتطلب بنية تحتية متخصصة، وكوادر فنية مؤهلة، لكننا عملنا على تطوير هذه العناصر، بالتوازي مع التوعية والترويج. كما ركزنا على إشراك المدارس والجامعات، واستقطاب الأندية، وتنظيم البطولات، بالإضافة إلى عقد شراكات مع اتحادات دولية وإقليمية؛ لتبادل الخبرات. إن التحديات لا تزال قائمة، لكن ما تحقق - حتى الآن - يمنحنا دافعاً قوياً للاستمرار.
-
نورة الجسمي: «الريشة الطائرة» حققت قفزة نوعية في الإمارات
كيف تسهم رؤية الاتحاد في صناعة أبطال أولمبيين، قادرين على المنافسة عالمياً؟
إعداد بطل أولمبي ليس أمراً سهلاً، فهو يتطلب سنوات من التخطيط والتدريب والتأهيل. ونحن نعمل وفق برنامج يمتد حتى أولمبياد 2036، من خلال معسكرات تدريبية داخلية وخارجية، وبرامج لاكتشاف المواهب في المدارس. وفوز لاعب المنتخب الوطني، ريان ملحان، يعكس هذا العمل الجاد؛ لإعداد جيل واعد من الرياضيين القادرين على المنافسة قارياً ودولياً، فقد قدم أداءً متميزاً أمام مدارس آسيوية قوية، وحرص على تمثيل الإمارات بأفضل صورة ممكنة. ويُعد ريان من أبرز لاعبي «الريشة الطائرة» الشباب في آسيا، بعد أن أصبح أول لاعب من الإمارات، وغرب آسيا، يحقق ميدالية آسيوية في بطولات الناشئين، تحت 15، و17 عاماً، التي أقيمت بمدينة شينغدو الصينية، إلى جانب الميدالية البرونزية التي أحرزها في آسياد الشباب بالبحرين، مؤخراً.
ما سبلكم لتقييم مشاركة الفتيات الإماراتيات في اللعبة، وهل هناك مبادرات خاصة لدعمهن؟
مشاركة الفتيات من أولوياتنا؛ فلدينا بطلات شابات، أثبتن أنفسهن محلياً وإقليمياً. ونعمل على تمكينهن من خلال برامج تدريبية خاصة، وتوفير بيئة تنافسية محفزة، ودعمهن معنوياً من خلال بطولات نسائية، كبطولة أكاديمية فاطمة بنت مبارك للريشة الطائرة. كما أننا حريصون على دمج المرأة في مستويات اللعبة كافة: لاعبةً، ومدربةً، وحَكَمةً. ومن دواعي فخرنا، وامتناننا، ما تحظى به «ابنة الإمارات» من دعم غير محدود من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية (أم الإمارات)، في مختلف المجالات، ومن ضمنها المجال الرياضي. فالرؤية الثاقبة لسموها جعلتنا ننظر إلى الرياضة كوسيلة تمكين حقيقية للمرأة على المستويات كافة، كما أن دعم سموها المستمر كان له الأثر الأكبر في إيصال اللاعبات الإماراتيات إلى المنصات الدولية.
كيف تعملون على استدامة الكوادر الفنية الوطنية، في التدريب والتحكيم؟
الكوادر الوطنية أساس أي منظومة رياضية مستدامة. وقد أطلقنا برامج تأهيل متخصصة للمدربين المواطنين، وخرَّجنا - بالفعل - دفعات جديدة من الحكمات الإماراتيات، اللاتي شاركن في إدارة بطولات دولية. كما أبرمنا اتفاقيات مع اتحادات آسيوية؛ لتبادل الخبرات، وإرسال كوادرنا للتدريب الخارجي.
برامج مخصصة
مؤخراً.. أعلنتم عن برامج مخصصة لأصحاب الهمم؛ فما تفاصيل هذه المبادرة؟
أصحاب الهمم جزء أساسي من خططنا، وقد نظمنا بطولات دولية، كبطولة فزاع الدولية للريشة الطائرة لأصحاب الهمم، التي شهدت مشاركة لاعبين من أكثر من 30 دولة. كما أطلقنا برامج تدريبية، بالتعاون مع نادي دبي لأصحاب الهمم؛ لضمان دمجهم في أنشطة الاتحاد. فرؤيتنا أن تكون «الريشة الطائرة» رياضة جامعة لكل فئات المجتمع، دون استثناء.
ما الذي يميز أبوظبي كوجهة لاستضافة البطولات العالمية في «الريشة الطائرة»؟
أبوظبي باتت مركزاً رياضياً عالمياً؛ بفضل بنيتها التحتية المتطورة، والدعم غير المحدود من القيادة الرشيدة. فاستضافة بطولات، مثل «أبوظبي ماسترز»، بمشاركة أكثر من 200 لاعب، من 48 دولة، تعكس ثقة المجتمع الدولي بقدرتنا التنظيمية. ولدينا خطط لاستضافة المزيد من البطولات الكبرى؛ بهدف رفع تصنيف دولة الإمارات عالمياً، وتوفير فرص احتكاك عالية المستوى للاعبينا.
كيف ترين مستقبل «الريشة الطائرة» في الإمارات.. خلال السنوات الخمس المقبلة؟
أراه واعداً، ومليئاً بالإنجازات؛ فهدفنا ليس فقط تحقيق الميداليات، بل أن نصنع مجتمعاً يعشق هذه الرياضة، ويعيش تفاصيلها. كما سنواصل العمل على تطوير قاعدة الناشئين، وتأهيل كوادرنا الوطنية، وتعزيز مكانة الدولة مركزاً إقليمياً ودولياً لهذه الرياضة.
ما الرسالة التي توجهينها إلى الفتيات الإماراتيات، اللواتي يرغبن في خوض مسيرة رياضية؟
أقول لهن: لا تترددن في ملاحقة شغفكن؛ لأن الرياضة، اليوم، أصبحت مساراً مهنياً ناجحاً للمرأة الإماراتية، والدعم الذي نحظى به من القيادة الرشيدة يفتح أمامنا كل الأبواب. والاجتهاد والانضباط هما مفتاح النجاح، والأهم أن تثق كل فتاة بقدراتها، وبأن مكانها محفوظ بين الأبطال.