سمية بن عمر: أوازن بين الاستشارات والموضة المستدامة بـ«رؤية واحدة»
#تحقيقات وحوارات
ياسمين العطار الخميس 8 يناير 10:00
تجمع الدكتورة سمية بن عمر بين الاستشارات المهنية وتأهيل الشباب من جهة، وبين عالم الموضة المستدامة والفن الإبداعي من جهة أخرى. فمن خلال أكاديميتها الدولية للاستشارات، التي أسستها في دولة الإمارات، تقدم برامج لتطوير الشباب ورواد الأعمال، عبر مبادرات مميزة، مثل برنامج «وياكم»، الذي أقيم تحت مظلته الكثير من المعارض من ضمنها معرض «الرواد الصغار
نحو مستقبل مستدام»، بالتعاون مع دائرة التنمية الاقتصادية. كما أنها تترجم الرؤية ذاتها في عالم الموضة، من خلال فعاليات مثل «الاستدامة تلاقي الأناقة»، حيث يصبح الفن والموضة منصة للتوعية البيئية والابتكار المسؤول.. في هذا الحوار مع مجلة «زهرة الخليج»، نقترب من رؤيتها وتجربتها ومسيرتها، في مجالات: الاستشارة، والاستدامة، والإبداع:
-
سمية بن عمر: أوازن بين الاستشارات والموضة المستدامة بـ«رؤية واحدة»
هوية.. وابتكار
عن فكرة الأكاديمية الدولية للاستشارات، وكيف تساهم المؤسسات الاستشارية في تمكين الشباب، وتحفيز الابتكار.. تقول الدكتورة سمية: «انطلقت رؤيتنا من إيمان عميق بأن تعزيز وعي الإنسان هو الخطوة الأولى لصناعة التأثير. وقد تأسست (الأكاديمية) على مبادئ: تمكين الذات، والمسؤولية المجتمعية، والاستدامة الفكرية والمهنية، ونسعى إلى تقديم محتوى يجمع بين العمق والبساطة، ويربط الهوية بالابتكار، والفكر بالإنجاز. أما دور المؤسسات الاستشارية، فيتمثل في الإرشاد، وبرامج التطوير الشخصي، وحلقات النقاش المفتوحة، والمعارض التي تتيح للشباب عرض مشاريعهم المستدامة».
جسر بين الأجيال
تؤكد الدكتورة سمية أن برنامج «وياكم»، كان من أبرز مبادراتها، فقد جاء انطلاقاً من رغبتها في صنع جسر تواصل بين الأجيال في عالم ريادة الأعمال، وتشير: «جمعنا بين حماسة الأطفال والشباب وخبرة الرواد؛ ليولد الإبداع من الحوار والتجربة. وقمنا بإطلاق العديد من المعارض تحت مظلة (البرنامج)، من ضمنها معرض (الرواد الصغار نحو مستقبل مستدام)، بالتعاون مع دائرة التنمية الاقتصادية، وبرعاية الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، بمناسبة يوم الطفل الإماراتي، وشهد إصدار تصريح رواد المستقبل، وتقديم الاستشارات، والمشاركة في المعرض.. كل هذا بشكل مجاني؛ لدعم روادنا الصغار».
وتقول: «يسعدني أن أرى، اليوم، تقدماً واضحاً في تفكير الأطفال والشباب، إذ لم يعد هدفهم الربح فقط، بل تقديم قيمة مضافة إلى مجتمعهم. إن ما نزرعه اليوم من قيم المسؤولية، سنجني ثماره بجيل أكثر التزاماً، وابتكاراً، في المستقبل».
-
سمية بن عمر: أوازن بين الاستشارات والموضة المستدامة بـ«رؤية واحدة»
حماسة.. وتحليل
ومن واقع تجربتها، توضح الدكتورة سمية أبرز المعوقات أمام رواد الأعمال الشباب، عند بدء مشاريعهم، فتقول: «أبرز المعوقات يكمن في الموازنة بين: الحماسة، والتحليل، والبدء بمشاريع صغيرة، قابلة للنمو التدريجي. وفي الوقت نفسه، أعترف بأنني تعلمت منهم الجرأة في التفكير؛ فالشباب اليوم لا يخافون من التجربة، لكنهم يحتاجون إلى توجيه يجعل جرأتهم مثمرة. لذلك، نعمل في (الأكاديمية) على توفير بيئة آمنة للتجربة والخطأ؛ لأن الإخفاق جزء من عملية النضج والنمو».
أناقة واعية
وفي إطار اهتمامها بالموضة المستدامة والفن الإبداعي، أطلقت الدكتورة سمية فعالية «الاستدامة تلاقي الأناقة» في أبوظبي، برعاية الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان. وحول الرسالة، التي حملتها هذه التجربة، وكيف تحقق هذا التوازن بين الإبداع والالتزام بالاستدامة.. تقول: «إن رسالتنا: الأناقة الواعية مستقبل الموضة؛ فالفخامة الحقيقية تقوم على المظهر، والقيم التي تحملها. لقد أردنا إعادة تعريف الجمال؛ ليصبح مسؤولاً، وإثبات أن الوعي البيئي لا ينتقص من الأناقة، بل يمنحها عمقاً ومعنى جديدين. إن القيود تولّد الإبداع، وحين نضع الاستدامة إطاراً للتصميم؛ نحفز أنفسنا على التفكير خارج المألوف. ونحن نتعاون مع مصممين محليين ودوليين، قدموا أعمالاً صُممت خصيصاً من خامات صديقة للبيئة، في خطوة تعكس تقدم صناعة الأزياء بالمنطقة العربية».
رسالة عالمية
كشفت الدكتورة سمية أن النسخة القادمة، من فعالية «الاستدامة تلاقي الأناقة»، ستشهد أطول فستان مستدام، يدخل موسوعة «غينيس»، وتضيف: «هدفنا أن يكون (الحدث) أكثر من مجرد إنجاز بصري أو رقمي؛ ليصبح رسالة عالمية تؤكد أن النجاح يمكن أن يتحقق دون الإضرار بالبيئة. فالفستان سيُقدَّم كرمز للابتكار المستدام، وسيترافق (الحدث) مع جلسات وورش عمل، تسلط الضوء على قصص المصممين، الذين جمعوا بين الإبداع، والالتزام البيئي».
منظومة تحترم التنوع
وحول التحديات التي واجهتها في الجمع بين العملَيْن: الاستشاري والإبداعي في الموضة المستدامة، وكيف أدارت هذا التوازن عملياً.. تسرد الدكتورة سمية: «في البداية، لم يكن الأمر سهلاً؛ لأن المجالين مختلفان في طبيعتهما وإيقاعهما؛ فالاستشارة تحتاج إلى دقة ومنهجية، بينما الموضة تحتاج إلى انطلاقة. وقد تعلمت أن أتعامل مع كل مجال بلغته، ولكن بفكر واحد؛ فأخصص فترات من العام للمشاريع الاستشارية، وأخرى للفعاليات الفنية، مع فرق عمل مستقلة، تتشارك القيم نفسها، والسر يكمن في بناء منظومة تحترم التنوع، وتُبقي الرؤية موحدة».
-
سمية بن عمر: أوازن بين الاستشارات والموضة المستدامة بـ«رؤية واحدة»
النجاح ليس مبرراً للاستمرار
ومن خلال تجاربها، تحدثت عن أصعب قرار مهني اتخذته، والدروس التي تعلمتها، فقالت: «أصعب قرار كان إغلاق أحد المشاريع التدريبية، رغم نجاحه الظاهري؛ لأنه لم يعد يعكس رؤيتي الجديدة. فقد تعلمت أن النجاح ليس مبرراً للاستمرار؛ إذا لم يكن متوافقاً مع الرسالة. أحياناً، تكون جرأة التوقف أصعب من قرار الانطلاق، لكنها تكون خطوةً ضروريةً للنمو الحقيقي، وتحقيق الاستدامة في العمل، والحياة المهنية».