حنان الحمادي: بين قصص الأطفال وروايتي ترسخت بصمتي الإبداعية
#منوعات
ياسمين العطار اليوم 12:00
بين عالم الطفولة، ورحابة الرواية.. تمضي الإماراتية، حنان الحمادي، بثقة الكاتبة، التي تجيد التقاط التفاصيل الصغيرة، وتحوّلها إلى عالم نابض بالخيال، والإنسانية. فمن قصصها في مجلة «ماجد»، وسلسلة «كرامله»، التي رافقت القرّاء الصغار بعذوبتها البسيطة، إلى روايتها الرومانسية «على حافة غيابك»، التي كشفت جانباً أكثر عمقاً، وهدوءاً، من صوتها.. صنعت حنان تجربة تتنقّل بسلاسة بين البراءة والنضج، وبين دهشة الطفل، وأسئلة القلب.. وفي هذا الحوار مع «زهرة الخليج»، نرافق الكاتبة الإماراتية في رحلة تكشف تحوّلات قلمها، وأحلامها القادمة:
ما المساحة التي ينبغي للكاتب الاحتفاظ بها من طفولته؛ ليكتب للأطفال بصدق؟
على الكاتب أن يحمي - في داخله - تلك البقعة الصغيرة، التي لم يمسّها الزمن بَعْدُ، ذلك الجزء الذي لا يزال يندهش من الأشياء البسيطة، ويدرك أن العالم قد يصبح أجمل بمجرد حكاية. وكلما احتفظتُ بهذا «الضوء الطفولي» في داخلي، كتبتُ للطفل بصدق لا يتكلّف، وبقلب يشبه قلبه الذي لا يعرف التزييف.
مساحة للتعبير
هل كان هناك طفل غيّر نظرتكِ إلى الكتابة، أو الحياة؟
لم يكن هناك طفل بعينه، وإنما كل لقاء عابر كان يذكّرني بأن الكتابة للأطفال ليست كلماتٍ تُقال، بل مسؤولية تجاه روح تتكوّن. وهذا ما جعلني أدرك أن النصّ، الذي يمنح الطفل مساحة آمنة للتعبير، قد يصنع فرقاً لا يُرى، لكنه يبقى.
-
حنان الحمادي: بين قصص الأطفال وروايتي ترسخت بصمتي الإبداعية
«كرامله».. هذه السلسلة كانت رفيقة الأطفال لعام كامل؛ فماذا أضافت إليكِ ككاتبة؟
أضافت «كرامله» إليَّ الكثير من الانضباط والامتنان، وعلّمتني كيف أبني شخصية تعيش في خيال طفل، وكيف أكتب رسالة خفيفة تدخل قلبه دون أن تجرحه. كما تعلّمتُ كيف أوازن بين المتعة والمعنى، وبين الحكاية التي تسعد الطفل، والفكرة التي ترافقه دون أن يدري.
قصة واحدة في مجلة قد تصبح جزءاً من ذاكرة جيل.. كيف تتعاملين مع هذه المسؤولية؟
بكثير من الوعي والتواضع أمام الكلمة؛ فكلمة واحدة قد ترافق طفلاً لسنوات؛ لذلك أكتب، وأنا أتساءل: هل ستجعله هذه القصة ألطف؟.. أقوى؟.. أكثر حباً للحياة؟.. وأتذكّر، دائماً، أن الأطفال لا ينسون ما يشعرون به؛ لذلك أكتب من مكان يشبه النور، لا من مكان يشبه العظة.
بعد سنوات من الكتابة للصغار.. متى شعرتِ بأن قلبكِ مستعد للرواية الرومانسية؟
كانت لحظة صمت داخلي.. لحظة لم يكن فيها ضجيج العالم أعلى من صوتي. ساعتها شعرتُ بأن بداخلي شيئاً يطلب مساحة أكبر من قصة قصيرة؛ شيئاً لا يشبه طفولة «كرامله»، بل يشبه امرأة ناضجة تحاول فهم قلبها، وهي تمشي وسط طريق ضبابي؛ عندها أدركت أن الرواية كانت تنتظرني، وكنت أمشي نحوها.. لكن ببطء!
تنفّس القلب
كيف انتقلت أدواتكِ من الإيجاز الموجّه للطفل، إلى الامتداد التعبيري في الرواية؟
اعتمدتُ أداة واحدة، بقيت وفيّة لي في كل مراحلي الإبداعية، هذه الأداة هي «الصدق»، لكن الفرق هو أن الطفل يحتاج إلى لغة قصيرة وواضحة، بينما الرواية سمحت لي بأن أتنفّس أكثر، وأن أكتب الجملة التي تشبه تنفّس القلب، وأن أشرح المشاعر أكثر، وأن أترك لها صفحات كاملة.. يستريح فيها القارئ، ويشعر بها!
ما الجانب الذي كشفته «على حافة غيابك»، ولم يظهر في كتاباتكِ السابقة، وأي فصولها الأقرب إليكِ؟
كشفت الرواية صدق المرأة التي تتألم، دون أن تُعلن انكسارها، المرأة التي تتأرجح بين الغياب والحضور، وتحاول فهم نفسها، بينما تتغير أيامها ببطء. ظهرت في الرواية طبقة لم أعبر عنها في كتاباتي من قبل؛ طبقة هشّة، لكنها شفافة بما يكفي لتشبه الحقيقة. الفصل الأقرب إلى قلبي هو الذي شَعُرْتُ فيه بأن «شوق» توقفت عن الهرب، وواجهت نفسها للمرة الأولى، فصل «أنا أُناجيك». فقد كتبته وأنا أشعر بأنها أصبحت إنسانة حقيقية أمامي، تمشي بثقلها وجرحها؛ لذلك ظلّ الأقرب إليَّ؛ لأنه يشبه لحظة صدق عاشتها أي امرأة.
هل يجب على الكاتب أن يعيش قصة حب؛ ليكتب رواية رومانسية صادقة؟
ليس بالضرورة.. فالكاتب يحتاج إلى إدراك هذا الشعور فقط. وأحياناً يكفي جرح صغير، أو فَقْد، أو لحظة حنين؛ لكتابة رواية كاملة. إن الخيال قادر على صنع أجمل حب، وأقسى فَقْد.
بعد الانتقال من أدب الطفل إلى الرواية.. ما المشروع الذي يناديكِ الآن؟
مشروع جديد يشبه باباً لم أفتحه بَعْدُ.. أشعر بأنه بداية أخرى لرحلتي في عالم الكتابة؛ نحو شيء أعمق، وأكثر هدوءاً وصدقاً، مما كتبتُ سابقاً.