مريم الشامسي: فخورة بتمثيل الإمارات في «الجيمينغ»
#رياضة
ياسمين العطار اليوم 17:31
وسط عالم لم يكن يتوقع فيه كثيرون أن تتحول الرياضات الإلكترونية إلى رياضة معترف بها، وصناعة عالمية بمليارات الدولارات.. انطلقت مريم الشامسي، لاعبة منتخب الإمارات للرياضات الإلكترونية، كواحدة من أولى الإماراتيات اللواتي قررن دخول هذه الساحة التنافسية. من طفولة ارتبطت بأجهزة الحاسوب، التي كان يجلبها أقاربها من الولايات المتحدة، إلى تمثيلها دولة الإمارات في بطولة العالم للرياضات الإلكترونية بنسختها الـ16 في الرياض بالمملكة العربية السعودية، تلخص حكاية مريم مسيرةً من التحدي، والإصرار، والشغف.. في هذا الحوار، تفتح لنا مريم قلبها، وتروي تفاصيل تجربتها كامرأة إماراتية في ساحة «الجيمينغ» العالمية، بين ذكريات الطفولة وأحلام المستقبل، وبين كونها أماً، لديها هوايات عدة، ولاعبةً تحمل طموح وطن في ميدان جديد:
-
مريم الشامسي: فخورة بتمثيل الإمارات في «الجيمينغ»
كيف تنظرين إلى حضور المرأة الإماراتية في قطاع الرياضات الإلكترونية؟
اليوم، تثبت المرأة الإماراتية قدرتها على المنافسة بقوة في هذا المجال، فهي تقود فرقاً محترفة، وتمثل الدولة في بطولات عالمية. المرأة، هنا، لا تشارك فقط، بل تلعب دوراً بارزاً في إثبات أن بنات الإمارات جزء أساسي من صناعة المستقبل. لقد شهدنا تطوراً ملحوظاً في مستوى الاحترافية، فهناك بالفعل لاعبات بارعات. ومع ذلك، ما زلنا بحاجة إلى مزيد من الدعم والتشجيع، خاصة من العائلات. وأود التأكيد على أن الرياضات الإلكترونية هواية ذهنية ممتعة، تستحق أن تُمنح الفرصة؛ لتزدهر وتنمو.
فرص أوسع
عشتِ ملامح تطور قطاع الرياضات الإلكترونية في الإمارات، فهل شعرتِ - في بداياتكِ - بأنكِ تخوضين تجربة تأسيسية؟
بالتأكيد.. ففي البداية كان حضور الفتيات محدوداً جداً، وكان مفهوم بطولات «الأونلاين» جديداً على المنطقة. بدأت عامَيْ: 2006، و2007، باللعب مع فرق أجنبية على لعبة «Counter Strike»، وحققت جوائز مالية، ثم توسعتْ مشاركاتي لتشمل «Dota 2» عام 2015، وصولاً إلى «Mobile Legends». حينها أدركت أن الأمر لم يعد مجرد تسلية، بل رياضة تتطلب تدريباً وانضباطاً ووقتاً، تماماً مثل أي رياضة احترافية. كما شعرت بأنني أخوض مرحلة تأسيسية، وكنت واثقة بأن المستقبل سيحمل فرصاً أوسع للفتيات الإماراتيات.
بصفتكِ من أولى اللاعبات اللواتي مثلن الإمارات في بطولة عالمية.. ما الشعور الذي انتابك في تلك اللحظة؟
كان شعوراً استثنائياً؛ فعندما شاركت، إلى جانب أربع لاعبات أخريات، مع منتخب الإمارات للرياضات الإلكترونية، في بطولة العالم للرياضات الإلكترونية بنسختها الـ16، التي أقيمت في الرياض عام 2024، تحت مظلة الاتحاد الدولي للرياضات الإلكترونية؛ لم نحصل على المركز الأول، لكن المشاركة، والفوز بفرصة تمثيل الدولة كأولى اللاعبات الإماراتيات في ساحة «الجيمينغ» العالمية، كانا سبب فخر لا يوصف. وشعرت بأنني أحقق حلماً شخصياً، وأيضاً أمهد طريقاً ستسلكه الأجيال القادمة.
البداية، دائماً، تحمل ملامح الطفولة.. كيف ساهمت «البيئة الأسرية» في شغفكِ بالألعاب الإلكترونية؟
نشأت وسط عائلة تعشق التكنولوجيا؛ فأخوالي كانوا يدرسون في الولايات المتحدة، ويجلبون لنا أحدث الأجهزة والألعاب، وهذا جعلني أتعلق بها منذ الصغر. فقد كنت أرى في كل جهاز فرصة لاكتشاف عوالم جديدة، وهذا الدعم المبكر كان الأساس في مسيرتي كلاعبة.
ما أبرز التحديات، التي واجهتكِ؟
في البداية، واجهت صعوبة؛ لأن وجود المرأة لم يكن مألوفاً في هذا المجال، وشعرت بأن الطريق يحتاج إلى جهد مضاعف؛ لأثبت نفسي. لكن مع الوقت، وبالدعم الذي تجده المرأة من القيادة الرشيدة والمجتمع؛ أصبح الأمر أسهل، وتحول التحدي إلى فرصة؛ لإثبات أن المرأة قادرة على فعل ذلك.
-
مريم الشامسي: فخورة بتمثيل الإمارات في «الجيمينغ»
طاقة إبداعية
لديك اهتمامات متنوعة، مثل: الفلك، وتربية الحيوانات، وركوب الخيل، والرسم.. كيف توازنين بينها وبين الرياضات الإلكترونية؟
إن تنوع الاهتمامات سرُّ طاقتي الإبداعية، صحيح أن البداية لم تكن سهلة، خاصة أنني أم لابن وابنة كانا في مرحلتين عمريتين صغيرتين، ويحتاجان إلى كل وقتي، لكن مع كبرهما أصبحت أملك مساحة أوسع لممارسة هواياتي. نحن في العائلة نشجع بعضنا على الاستمرار في ما نحب، وهذا يجعل البيت مليئاً بالطاقة الإيجابية. بطبيعتي، لا أحب الجلوس دون عمل، بل أجد سعادتي في ممارسة أنشطة تعكس شغفي. تربية الحيوانات هواية قريبة إلى قلبي؛ لأنها تعكس اهتمامي بالمخلوقات الأخرى، فأعتني بعدد من الحيوانات، من بينها: النمس، والراكون، وبعض أنواع الطيور، والقطط التي استقيت منها عبراً في الصبر والعطف والمحبة غير المشروطة. أما مطالعة النجوم، فهي هواية موسمية، ولا تستغرق وقتاً كبيراً.
كيف ترين مستقبلكِ في هذا المجال، وهل تفكرين في أدوار أخرى، مثل: التدريب، أو تأسيس أكاديمية للفتيات؟
دولة الإمارات وفرت لنا، بالفعل، أكاديمية للرياضات الإلكترونية، وأنا مشاركة فيها كلاعبة. في المستقبل، أرى نفسي ربما مدربة أو مشرفة على فريق من الفتيات. إن فكرة تأسيس أكاديمية نسائية متخصصة تلهمني كثيراً؛ لأنني أؤمن بأن اللاعبات القادمات سيحققن إنجازات كبيرة.
ما رسالتكِ للفتيات الإماراتيات، الراغبات في دخول هذا المجال؟
رسالتي بسيطة: الدراسة أولاً، فهي الأساس الذي يضمن المستقبل. بعدها، يمكن ممارسة الرياضات الإلكترونية كهواية، وربما كاحتراف. ولا تخفن من التحديات، فالفرص اليوم متاحة، والدعم موجود، والباب مفتوح؛ لتصبحن ممثلات لدولتنا الغالية في محافل عالمية.