«أنانتارا سانتوريني أبوظبي».. رفاهية العزلة
#سياحة وسفر
لاما عزت اليوم
على الطريق الساحلي، الممتد بين أبوظبي ودبي، يتبدّل الإيقاع بهدوء، فتقلّ الضوضاء، وتخف التفاصيل، ويبدأ المشهد في تبسيط نفسه. هنا، لا يحتاج المكان إلى لافتة كبيرة، أو مشهد صاخب؛ ليعلن عن حضوره؛ فيكفي البياض، والبحر، ومساحة الصمت؛ لتدرك أنك وصلت إلى تجربة مختلفة.. «أنانتارا سانتوريني أبوظبي» لا يقدّم نفسه كمنتجع، بقدر ما يطرح فكرة، مفادها: ماذا لو كانت الفخامة هي أن تُترك، وشأنك؟.. «المنتجع البوتيكي»، المخصّص للكبار فقط، يضم 22 غرفة وجناحاً، وهو رقم لا يبدو تفصيلاً عابراً، بل جوهر التجربة. إن القلة، هنا، ليست ترفاً، بل فلسفة؛ فكل غرفة تطل مباشرة على الخليج العربي، وكل شرفة صُممت؛ لتكون مساحة تأمل لا منصة استعراض. فالألوان محايدة، والتفاصيل قليلة، والعمارة البيضاء منخفضة الارتفاع، وتنسحب بهدوء لتترك البحر يتقدّم المشهد.. لا شيء، هنا، يحاول أن يلفت الانتباه.. وهذا تحديداً ما يجذبك!
-
«أنانتارا سانتوريني أبوظبي».. رفاهية العزلة
عمارة بلا ضجيج
استلهم «أنانتارا سانتوريني» تصميمه من الجزيرة اليونانية الشهيرة، لكن من دون الوقوع في «فخ الاستنساخ». فالأقواس، والخطوط الناعمة، والكتل البيضاء تحاكي الروح لا الشكل، وتندمج بسلاسة مع الساحل الإماراتي. هنا، لا تشعر بأنك في مكان يشبه «سانتوريني»، بل في مساحة استوحت منها فكرة الصفاء والبساطة، ثم أعادت ترجمتها بلغة محلية هادئة.
-
«أنانتارا سانتوريني أبوظبي».. رفاهية العزلة
يوم على وتيرته الخاصة
يومك في «المنتجع» لا يُقاس بعدد الأنشطة، بل بإيقاعها.. يبدأ الصباح بلا استعجال؛ بقهوة تُحتسى على الشرفة، وضوء ينساب على البحر، وصمت لا يطالبك بشيء. والمسبح يبدو كامتداد طبيعي للأفق، وليس كعنصر جذب منفصل. وفي غياب الموسيقى المرتفعة، أو الحركة الزائدة، يصبح المكان صالحاً للقراءة، أو التفكير، أو حتى لعدم فعل أي شيء.. إنها رفاهية نادرة بحد ذاتها. في تجربة الطعام، لا تُفرض القوائم كقواعد صارمة، بل تُقدَّم كاقتراحات. مثلاً، مطعم «أويا أوايسيس» يحتفي بالمطبخ العربي بروح معاصرة، من القهوة الصباحية إلى أطباق المشاركة الهادئة. بينما يأخذك مطعم «تالاسا» في رحلة متوسطية، تعتمد على المكونات الطازجة، والنكهات البسيطة، حيث يكون المشهد الخارجي جزءاً من التجربة، لا خلفية لها. والطعام هنا ليس حدثاً اجتماعياً صاخباً، بل لحظة مرافقة لنهار هادئ. أما العافية، فتُقدَّم بوصفها طقساً لا خدمة، حيث يدمج «سبا أنانتارا» بين حكمة الشرق والغرب، ويقدّم علاجات تقليدية وحديثة في مساحة مصممة لتخفيف الإيقاع. والحمام المغربي، والساونا بملح الهيمالايا، والمسبح العميق.. ليست مرافق تُذكر، بل محطات تهدف إلى إعادة الاتصال بالجسد، بعيداً عن أي استعجال.
-
«أنانتارا سانتوريني أبوظبي».. رفاهية العزلة
احتفال يشبه المكان
لا تقتصر فكرة الهدوء في «أنانتارا سانتوريني أبوظبي» على الإقامة الفردية أو الثنائية، بل تمتد، أيضاً، إلى مفهوم الاحتفال نفسه. فالأعراس، هنا، كطقوس تُقام على إيقاع المكان.. على شاطئ هادئ، وبعدد محدود من المدعوين، وفي مشهد طبيعي لا يحتاج إلى إضافات كثيرة؛ ليكتمل. ويتيح «المنتجع» إمكانية إقامة احتفالات صغيرة، أو حجز المكان بالكامل، ما يمنح العروسين مساحة نادرة للخصوصية، بعيداً عن القوالب التقليدية للأعراس الكبيرة؛ فيتحوّل الاحتفال إلى لحظة شخصية، تُبنى على الهدوء، وعلى فكرة أن المشاركة الحقيقية لا تحتاج إلى جمهور واسع، بقدر ما تحتاج إلى حضور صادق، ومكان يمنح اللحظة حقها كاملاً.
-
«أنانتارا سانتوريني أبوظبي».. رفاهية العزلة
رفاهية العزلة
ما يميّز «أنانتارا سانتوريني»، حقاً، هو وضوح هويته؛ فهذا ليس مكاناً مناسباً لمن يبحث عن الحركة الدائمة، أو البرامج المكتظة؛ بل ملاذ لمن يقدّر الخصوصية، ويبحث عن مساحة شخصية، وربما عن عزلة خفيفة، تُعيد ترتيب الأفكار. لذلك، لم يكن غريباً أن يُطرح «المنتجع» كوجهة مثالية للتجارب الحصرية، أو الحجوزات الكاملة، حيث تتحوّل الخصوصية من خيار إلى أسلوب إقامة. فهنا، لا يُطلب منك أن تستهلك التجربة، بل أن تعيشها على وتيرتك الخاصة.. وربما، في ذلك، يكمن سحره الحقيقي!