عائشة العطية: حولت التراث إلى فن ملموس
#أخبار الموضة
غانيا عزام اليوم
في سياق الاحتفاء بالتراث القطري، وفن المجوهرات الراقية.. كشفت دار «شوميه»، ومتاحف قطر، عن التصميم الفائز بمشروع «التاج الحصري» في الدوحة، الذي حمل توقيع الفنانة والمصممة القطرية عائشة العطيّة. ويستوحي تصميمها المميز (تاج ملاذ الحبارى) جمالياته من البيئة القطرية، وتراثها الغني، ويعكس قدرة المجوهرات على تحويل القصص الثقافية، والطبيعية، إلى قطع فنية تحمل معاني عميقة.. في هذا الحوار، نغوص مع عائشة العطيّة في تفاصيل رحلتها الإبداعية، وصولاً إلى تعاونها مع دار «شوميه» (Chaumet) العالمية:
-
عائشة العطية: حولت التراث إلى فن ملموس
كيف بدأت علاقتك بالطبيعة كموضوع فني، وما الذي دفعكِ إلى اعتماد المجوهرات كتعبيرٍ جديد؟
بدأت علاقتي بالطبيعة بشكل بسيط وفطري؛ فلطالما كانت - بالنسبة لي - مساحة للهدوء والتأمل. كانت تستوقفني التفاصيل الدقيقة وجمالياتها، من أشكال الأغصان والزهور، إلى تدرجات الرمال وحركة الطيور، وصولاً إلى ألوان السماء، فأحاول ترجمة هذه الملاحظات، أولاً، عبر الرسم ثم الخزف. وبمرور الوقت، أدركت أن المجوهرات تتيح تعبيراً أكثر شاعرية، بوصفها قطعاً تلامس الجسد، وتحمل القصة معها؛ لتصبح امتداداً طبيعياً لمساري الفني.
رموز ثقافية
يتردد كثير من المصممين في مقاربة الرموز الثقافية الكبرى؛ فما الذي منحكِ الجرأة لتقديم رؤيتكِ الخاصة للتاج؟
لم أفكّر في الشجاعة بقدر ما فكّرت في الأمانة. ولم أتعامل مع التاج؛ بوصفه رمزاً تاريخياً فحسب، بل كتجسيد للهوية والتراث والملاذ والصمود. ومع الإحساس بِعِظَم المسؤولية، حرصت على أن يستند العمل إلى احترام عميق للثقافة، وإبرازها عالمياً؛ ما منح التصميم مصداقيته، وقوته.
-
عائشة العطية: حولت التراث إلى فن ملموس
ماذا يعني لك الاحتفاء بالتراث القطري، عبر المجوهرات؟
هذا الاحتفاء يعني لي تحويله وتوثيقه من ذاكرة محفوظة إلى قطع فنية نابضة بالحياة. فمن خلال المجوهرات، أجسد عناصر من البيئة القطرية، مثل: الصحراء، واللؤلؤ، والنباتات المحلية، في تصاميم تحمل معنى ورواية. كما أن هذه التجربة - بدعم واعتراف دار شوميه - تعكس تقديراً عالمياً للتراث الثقافي القطري، وتمنحه حضوراً معاصراً.
هل هناك مشهد أول ألهمك ابتكار تصميم «تاج ملاذ الحبارى»؟
كانت قصص الصيد، التي سمعتها من والدي نقطة الانطلاق الأولى، إذ أعادتني إلى تاريخ الصيد بالصقور، وألهمتني توثيق هذه الحكايات، ضمن تصميم «تاج ملاذ الحبارى». فدمجت عناصر من البيئة القطرية الصحراوية والبحرية؛ ووجدت - في هذا المزيج الغني - الفرصة؛ لإبراز طبيعة وتراث قطر، حيث تجتمع الرمال واللؤلؤ و«العوسج» في قطعة تحمل معاني عميقة، وتروي قصص الصمود والجمال؛ لتنقل التراث من ذاكرة محفوظة إلى فن ملموس، يجسد صورة قطر كملاذ.
-
عائشة العطية: حولت التراث إلى فن ملموس
ما الذي جذبكِ إلى نبات العوسج، تحديداً، من بين الرموز الطبيعية؟
يعد «العوسج» ملاذاً طبيعياً لطائر الحبارى، ورمزاً للصمود، والقدرة على التكيف مع الظروف القاسية؛ لأنه يتحمل قسوة المناخ، ويوفر الحماية بأشواكه، ويمنح الحياة - من خلال أزهاره الدقيقة - تناقضاً جميلاً، يجمع بين القوة، والنعومة. كما يمثل «العوسج» نموذجاً حياً لفكرة «الملاذ»، التي سعيتُ إلى تجسيدها في تصميم التاج.
حضور تاريخي
لحظة دخولك «مشغل شوميه» للمرة الأولى.. ما الشيء الذي التقطتِه (عاطفياً)؟
عند دخولي «مشغل شوميه» في ساحة «فاندوم» لأول مرة، كان الحضور التاريخي للمكان أول ما التقطته (عاطفياً)؛ حيث يُشعر الزائر بعراقة المكان، وتراكم الخبرات عبر الزمن. وهناك، يسود جوٌّ من الاحترام والانضباط، يسبق أي عمل، تعبيراً عن تقدير عميق للحِرفة. ورغم الطابع التاريخي الواضح، إلا أن «المشغل» بدا منفتحاً لاستقبال الرؤى، والأفكار الجديدة.
-
عائشة العطية: حولت التراث إلى فن ملموس
ما أكثر ما يلفت انتباهك في الطريقة التاريخية لـ«شوميه»، عند التعامل مع التاج كقطعة فنية؟
«الإنصات».. فـ«شوميه» لا تفرض أسلوبها، بل تستمع إلى الفكرة، ثم تترجمها بحِرَفية عالية، واحترام عميق للمواد، والتاريخ.
خلال هذا التعاون.. ما القيم التي شعرتِ بأن «شوميه» حريصة على نقلها إلى المصمم؟
الدقة في التنفيذ، واحترام التصميم، يشكلان جوهر فلسفة «شوميه»، فهي تركز على الإنصات العميق إلى الفكرة الأصلية، قبل تحويلها إلى قطعة فنية بمهارة متناهية.
«M7»، ومتاحف قطر.. كيف ترين دور مثل هذه المؤسسات، في فتح مسارات جديدة للمصممين الشباب، ودعمهم؟
تلعب مثل هذه المؤسسات دوراً محورياً في تحويل الحلم إلى مسار مهني حقيقي؛ فهي ليست منصات عرض فحسب، بل حاضنات فكرية، تمنح المصمم الثقة، والموارد، ومساحة للتجريب، وتربط الإبداع المحلي بالحوار العالمي.
-
عائشة العطية: حولت التراث إلى فن ملموس
كلمة تصفين بها تجربتك مع «شوميه»؟
«مُلهمة».. فقد ساهم هذا التعاون في تطوير تفكيري التصميمي، وعكس أثراً إيجابياً على رؤيتي المهنية، ومنهجي في معالجة الأفكار.. من التصميم، إلى التنفيذ النهائي!
حلم فني.. لا يزال ينتظرك؟
أن أواصل بناء عالم إبداعي متكامل، ينقل صوت قطر إلى العالم، من خلال المجوهرات والفن، وأن أصمم أعمالاً تبقى ليس فقط كقطع فنية، بل كذاكرة، وشعور.