نوره القمزي: أسعى لبناء علامة إماراتية فاخرة عالمية
#تحقيقات وحوارات
غانيا عزام اليوم
نوره القمزي من أبرز الأصوات الإماراتية الصاعدة في مجال التصميم، وهي مؤسِّسة «Collective Haus»، العالم الإبداعي، الذي يضم ثلاث علامات (مختلفة في رؤيتها، ومتحدة في روحها)، هي: «Aimée Moreau،LLS، وBrown Active». نشأت نوره في أبوظبي، وتشكّلت حساسيتها الجمالية من الذكريات والعاطفة والسرد الشخصي، فاكتسبت أعمالها طابعاً عاطفياً راقياً. بدأت المصممة الإماراتية رحلتها الريادية مبكراً، مُسْتلهمةً من إصرار والدها، وإيمانها بأن بناءَ مشروع خاص فعلٌ قائم على الإحساس، والمعنى. ومن أولى تجاربها في الأقمشة المرسومة يدوياً؛ ترسخت قناعتها بأن الإبداع الحقيقي ينمو ببطء، وبخطوات ثابتة. اليوم، تقود نوره «Collective Haus» بنهج هادئ وهادف، من التصميم والاختيار الفني، إلى الإخراج الإبداعي والتصوير والكتابة؛ فهي تقدم تصاميم تضع الشعور قبل الصيحة، والقصة قبل الضجيج.. هنا، نحاور المصممة الإماراتية؛ لنعرف أكثر عن عالمها، وبدايات «Aimée Moreau»، وفلسفتها التصميمية، ورؤيتها لملامح الفخامة القادمة من المنطقة:
-
نوره القمزي: أسعى لبناء علامة إماراتية فاخرة عالمية
ما الفكرة، التي أطلقت شرارة تأسيس «Aimée Moreau»؟
كنتُ أدرك، منذ الخطوة الأولى، أنني أريد تأسيس علامة متخصّصة في الحقائب الجلدية، وبمرور الوقت لاحظتُ أن الطريق نحو العالمية ما زال مساحة مفتوحة تنتظر من يستثمرها بالشكل الصحيح. لذلك لم يكن توجيه «LLS» نحو هذا المسار هو القرار الأنسب؛ فاخترتُ أن أبدأ من جديد بخط واضح وطموح أكبر. ورغم علمي بأن الانطلاق من الصفر ليس سهلاً، فإن إيماني بأفكاري وقدرتي على تجاوز التحديات كان الدافع الأقوى للاستمرار.
منذ البداية
كيف تبلورت الهوية الأساسية للعلامة.. منذ البداية؟
لطالما كنت محاطة بالمبدعين، والصورة البصرية، وأصبح «Pinterest» أرشيفي الأساسي؛ حيث جمعت الألوان والملمس والأشكال؛ حتى تبلورت هوية العلامة بوضوح؛ فحتى التصميم الأولي بدأ من هناك. وقد حافظت على أصالة الطاقة الخاصة بالعلامة، وسط سوق مزدحم، فوثقت بحدسي؛ لأبتكر تصاميم تعكس ما تريده المرأة العصرية حقاً.
عند اختيار اسم «Aimée Moreau».. ما الرسالة التي أردتِ إيصالها قبل أن يرى الناس المنتج؟
اخترت الاسم الفرنسي عن قصد؛ لأوضح - منذ البداية - أن العلامة ليست محلية فحسب، وأن الطموح العالمي جزء أساسي من جوهرها. هذه الرؤية بدأت تتحقق اليوم، حيث توجد «Aimée Moreau» بصالات عرض مؤقتة عدة في باريس، وقريباً في لندن. إن اسم «العلامة» يشير إلى وجهتنا المقبلة، وليس فقط إلى نقطة الانطلاق.
ما منهجك في ابتكار التصميم الأولي، بعيداً عن المواد، والزخارف؟
أبدأ، دائماً، بتحديد الغرض من الحقيبة؛ فالاستخدام يحدد الحجم، ومنه يتكوّن التصميم؛ فالعملية أساس التصميم، لكنها تسير جنباً إلى جنب مع الجماليات. ولأنني أتجنب أي شيء يشبه ما هو موجود في السوق؛ أصبح تفصيل الحزام عنصراً توقيعياً، يرسخ هوية «العلامة» دون تكرار.
كيف وُلدت حقيبة «Forme 01»؟
«Forme 01» تحمل طابعاً شخصياً بالنسبة لي؛ فأنا لا أحمل سوى حقائب الكتف، وأفضّلها واسعة، وكانت هذه نقطة البداية؛ فهي تبدو مدمجة، لكنها تعمل كحقيبة أكبر. لقد أردت أن تجمع أول قطعة كل ما أقدّره، من شكل فريد، وعملية حقيقية، وأناقة بلا تكلّف، وألوان سهلة التنسيق؛ لتكون الحقيبة التي أختارها يومياً، وهذا ما أصبحت عليه.
ما الذي يوجّه قراراتك التصميمية؛ عندما لا يكون الوقت عاملاً ضاغطاً؟
عندما لا يكون الوقت عاملاً ضاغطاً؛ يصبح الهدف هو المحرّك؛ فأزيل كل ما هو زائد، وأركّز على الوظيفة، والتناسب، والأثر العاطفي، مع سؤال واحد يوجّهني دائماً: هل سيظل هذا التصميم مناسباً بعد خمس سنوات؟.. هذا النهج يفرض الصراحة، فلا اختصارات، ولا خضوع للترندات، فقط التنقيح المستمر، الذي يصل بالتصميم إلى شكله الحتمي.
ما الذي دفعك إلى اعتماد نموذج الإنتاج المحدود والحِرَفي منذ البداية، وما الذي يعكسه ذلك من قيم «Aimée Moreau»؟
أدركت أن طرح أسعار مناسبة قد يوحي بأننا مجرد علامة «فاست فاشن» متنكرة في زيٍّ فاخـر. لكن العكس تماماً هو مقصدنا؛ فنحن ننتج كميات محدودة، مع التزام بالحرفية، والاهتمام الدقيق. أردت أن تكون «Aimée Moreau» صادقة، بحرفية عالية دون مبالغة في السعر؛ لأن هناك اليوم مَنْ يبحثن عن قطع ذات معنى، وقصة. وهذا النموذج يمكِّننا من تقديم جودة عالية، وقيمة حقيقية، دون ادعاء.
-
نوره القمزي: أسعى لبناء علامة إماراتية فاخرة عالمية
منظور جمالي
كيف يتجلى منظورك الثقافي كإماراتية في جمالية «Aimée Moreau»؟
يتجلى منظوري الثقافي في مَيْل «العلامة» نحو الهدوء المقصود؛ فثقافتنا تقدّر الجمال غير الصاخب، المبني على المعنى والغاية. لقد نشأنا بين بيئة معمارية وتقاليد بسيطة في شكلها، لكنها عميقة في روحها، وهذا ينعكس في موازنة «Aimée Moreau» بين الليونة والبنية، وفي التناسق والخطوط النظيفة.. إنها فخامة إماراتية هادئة، وواثقة، دون حاجة إلى إعلان!
من امرأة «Aimée Moreau».. كما ترينها؟
إنها امرأة منجذبة إلى القوة الهادئة، فلا تحتاج إلى شعارات، أو مبالغات؛ لتثبت دقة اختياراتها. كما أنها تقدّر القطع المصممة بعناية، التي تنسجم مع حياتها، دون أن تطلب الاهتمام. وكذلك، تنجذب إلى الحِرَفية، والبنية الخفيفة، والتصميم الهادف. وأيضاً، تتحرك في العالم بالثقة الهادئة نفسها، التي ألهمت «العلامة».
إلى أي مدى تأملين أن تؤثر «Aimée Moreau» في السردية الخاصة بالفخامة، المنبثقة من المنطقة؟
أطمح أن تعزز وتوسّع «Aimée Moreau» مفهوم الفخامة الإماراتية، القائمة على الدقة والهدف، وليس على الصخب. كما أريد إعادة تعريف الطموح؛ فبينما تبقى معظم العلامات محلية، لكن «Aimée Moreau» وُلدت بعقلية عالمية. وإذا أثبتنا أن التصميم الإماراتي قادر على التميز دولياً، دون فقدان عمقه الثقافي؛ فسنتأكد - ساعتها - أننا على الطريق الصحيح.
كيف تتنقلين بين الهويات الإبداعية المتنوعة، للعلامات المختلفة تحت «Collective Haus»؟
أتعامل مع كل علامة كعالم منفصل، فأحترم هويتها، وأفهم شخصيتها وإيقاعها وجمهورها، ثم أعمل وفق هذا المزاج. عندما تتضح الهوية، يصبح التنقل بين العلامات طبيعياً، فالأمر يتعلق باحترام الحدود، التي تحافظ على استقلال كلٍّ منها.
ما رؤيتك لشكل النجاح.. بالنسبة لـ«Aimée Moreau»؟
نجاحنا يتحقق حين نرى حقائبنا تُرتدى حول العالم، لا كصيحة، بل كجزء من حياة النساء؛ لأن هذا يثبت أن علامة محلية وصلت إلى الأسواق العالمية، ونجحت خارج المنطقة، مع حفاظها على نزاهة التصميم أثناء النمو.. هذا هو النجاح الذي أسعى إلى بنائه!