فاطمة الورد: الفن والإعلام لغة للروح والهوية
#ثقافة وفنون
ياسمين العطار الأحد 4 يناير 12:00
منذ طفولتها؛ وجدت الدكتورة فاطمة الورد الدرمكي في اللون لغة تعبر بها عن الذات، والآخر، لغة احتفظت بها، ورعتها حتى صارت اليوم جسراً يربط بين الفن والإعلام والإنسان والهوية. كبرت الطفلة، وصارت فنانة وإعلامية وباحثة أكاديمية، تجمع في مسيرتها، التي تمتد إلى أكثر من 18 عاماً، بين الحس الجمالي، والرسالة الإنسانية.. في حوارها مع «زهرة الخليج»، تتحدث الدكتورة فاطمة عن رؤيتها للعلاقة بين الإبداع والمعنى، وعن الفن كقيمة وطنية وإنسانية، تتجاوز حدود اللوحة:
كيف تحول شغفك بالفن إلى هوية تجمع بين الإبداع الفني، وعملك الإعلامي، ودراستك الأكاديمية؟
منذ طفولتي، كانت الأقلام والألوان عالمي الصغير، فكنت أعبر - من خلالها - عن مشاعري قبل تعلم الحروف. وكنت أرى في اللون لغة أصدق من الكلام، ومع الوقت أدركت أن هذه اللغة يمكن أن تتحول إلى رسالة. وعندما دخلت مجال الإعلام، اكتشفت أن ما كنت أفعله بالفطرة هو تواصل بصري وإنساني في جوهره، فأصبحت أرى في الفن والإعلام لغة للروح والهوية. العمل الإعلامي منحني وعياً أعمق بمفهوم الرسالة، وأهمية الصورة في تشكيل الوعي. وأتعامل مع اللوحة كما يتعامل الإعلامي مع مادته البصرية، بحس مسؤول يوازن بين الشكل والمضمون. فالصورة القادرة على التأثير لا تُرسم بالألوان فقط، بل بالفكر أيضاً، وهكذا وُلدت هويتي المهنية، التي تجمع بين الفن كحس جمالي، والإعلام كأداة تأثير، وتعبير مسؤول.
-
فاطمة الورد: الفن والإعلام لغة للروح والهوية
قيمة إماراتية أصيلة
خلال معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية.. في أي لحظة شعرتِ بتواصل حقيقي مع الجمهور؟
بالنسبة لي، الفروسية أكثر من موضوع فني، إنها قيمة إماراتية أصيلة، تعبر عن النبل، والوفاء. وفي هذا «المعرض»، قدمت لوحات عن علاقة الإنسان بالخيل. وأكثر اللحظات تأثيراً، خلال «المعرض»، كانت عندما توقف الزوار أمام لوحة «أمومة الخيل» طويلاً، وقد امتلأت نظراتهم تأملاً ودهشةً؛ عندها شعرت بأن التواصل - بين العمل، والمشاهد - تجاوز حدود اللغة، وأن العين قادرة على نقل مشاعر لا توصف.
كيف تعكس أعمالك الفنية العلاقةَ بين الإنسان، والطبيعة؟
تعكس أعمالي الفنية هذه العلاقة؛ بوصفها علاقة انتماء وتكامل، حيث يتقاطع الإنسان مع المكان، وتصبح الطبيعة امتداداً للهوية. وقد شاركت في النسخة الأولى من معرض العين الدولي للصيد والفروسية 2025، وقدّمت خلاله مجموعة «مجد العين»، التي استحضرتُ - في لوحاتها - شخصياتٍ وطنيةً، تركت إرثاً خالداً في منطقة العين، إلى جانب أعمال فنية تناولت الخيول، والحياة البرية في المدينة، انسجاماً مع رسالة «المعرض»، وهويته. وجاءت الأعمال بأسلوب فني واقعي، مع تركيز خاص على رسم البورتريه، باستخدام تدرّجات الرصاص والفحم، إلى جانب تجربة ألوان الفحم لأول مرة، ما أضفى عمقاً بصرياً، وتعبيراً معاصراً، على الأعمال. كما تم توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كأداتين مساندتين في عملية الرسم؛ لدعم دراسة التفاصيل، والتكوينات البصرية، مع الحفاظ على التنفيذ الفني اليدوي. وقد عكست هذه المجموعة أصالة تاريخ وتراث وجمال منطقة العين، وعبّرت عن الفخر والعزّة، والجمال الأصيل لدولة الإمارات، في رؤية فنية تسهم في حفظ «مجد العين» بالذاكرة الفنية.
«الورد غاليري» أصبح منصة فنية مميزة.. كيف تختارين المواضيع، التي تتحول إلى لوحات؟
كل لوحة تولد من لحظة، توقد بداخلي شيئاً من الدهشة أو الحنين، فأحول الإحساس الجمالي إلى رسالة تلامس الآخرين. هذه اللحظة قد تكون نظرة حصان، أو ملمحاً من تراثنا الإماراتي. إنني أؤمن بأن الفن ليس ما نراه، بل ما نشعر به بعد أن نراه.
-
فاطمة الورد: الفن والإعلام لغة للروح والهوية
وعي.. وجمال
ما أبرز التحديات التي واجهتك في التوفيق بين مساراتك المتعددة؟
التحدي الأكبر كان إدارة الوقت، والتوازن بين: الفن والإعلام والبحث الأكاديمي، لكنني وجدت أن هذه العوالم الثلاثة ليست متباعدة، بل روافد تصب في نهر واحد، هو الوعي الإنساني. فحين تعملين بشغف، يتحول الجهد إلى متعة، والتعب إلى تجربة تثريك فكرياً وروحياً.
ما رسالتك إلى الفنانات والإعلاميات الإماراتيات الجديدات؟
أقول لكل واحدة منهنَّ: إن التميز يأتي من الصدق مع الذات، وجعل الهوية التزاماً. فالفن والإعلام، اليوم، يشكلان مساحة تأثير واسعة، ومسؤوليتنا أن نستخدم تلك المساحة بوعي وجمال ومسؤولية؛ فاجعلي إبداعك مرآةً لهويتك، وشاركي العالم قصة الإمارات، كما ترينها أنتِ.. بالألوان، وبالكاميرا، وبقلبك.