نعم يمكنكِ تدريب عقلكِ على الشعور بالسعادة.. بهذه العادات
#صحة نفسية
زهرة الخليج - الأردن اليوم
قد يبدو الحديث عن «تدريب الدماغ على السعادة» كأنه فكرة مثالية أكثر من كونها واقعية، لكن علم السلوك والأعصاب يؤكّد العكس تماماً. نحن نملك من السيطرة على مشاعرنا أكثر بكثير مما نتصوّر. فالسعادة ليست شيئاً نهدف لتحقيقه، بل نتيجة لممارسات صغيرة ومتكرّرة، قادرة على تعديل كيمياء الدماغ تدريجياً. الأمر يحتاج فقط إلى تبنّي «الميكرو-عادات»: خطوات يومية صغيرة، وقابلة للتطبيق.
فعندما نمارس شيئاً يبعث على مشاعر لطيفة، يعمل جهاز المكافأة في الدماغ، فنميل إلى تذكّر التجربة، وإعادتها. وتكرار هذه السلوكيات بوعي قادر فعلاً على إعادة تشكيل الدماغ؛ ليصبح أكثر استعداداً لاستقبال الفرح، والسلام الداخلي.. إليكِ عادات بسيطة، يمكنكِ البدء بها اليوم:
التنفس الصحيح فكرة غير مستهلكة:
قد يبدو الحديث عن «التنفس الصحيح» بسيطاً أو بديهياً، لكن الحقيقة أن الطريقة، التي نتنفس بها قادرة، فعلياً، على تغيير حالتنا النفسية، وصنع مساحة حقيقية للراحة والسعادة. فعندما تتنفسين بعمق وبشكل واعٍ، فأنتِ لا تدخلين الهواء فقط إلى رئتيكِ، بل ترسلين إشارة مباشرة إلى جهازكِ العصبي بأن كل شيء على ما يرام. هذا النوع من التنفس يفعّل الجهاز المسؤول عن الهدوء، والاسترخاء، ويُبطئ استجابة التوتر التي ترهق الجسم والعقل.
ومع كل شهيق محسوب، وزفير طويل، يبدأ التوتر بالذوبان، ويتراجع القلق، ويصبح ذهنكِ أكثر صفاءً، وقدرة على استقبال المشاعر الإيجابية. خصصي لحظات يومية بسيطة لهذا التمرين: اجلسي بشكل مريح، واسحبي الهواء ببطء حتى العدّ إلى أربعة، ثم أطلقيه ببطء حتى ستة أو ثمانية. وستكتشفين كيف يمكن لهذه الدقائق القليلة أن تعيدكِ إلى مركزك الداخلي، وتنعش مزاجك، وتفتح لك نافذة صغيرة نحو السكينة والسعادة.
قدّمي خمس لمسات لطف يومياً:
هل تستطيعين القيام بخمسة أفعال لطيفة كل يوم؟.. الفكرة ليست في حجم الفعل، بل في أثره. أرسلي رسالة مضحكة لصديقتك، اتصلي بقريب أو صديق، واكتبي تعليقاً إيجابياً على منشور أحدهم، والتقطي قطعة قمامة من الطريق، أو قدّمي كوب قهوة إلى حارس البناية. فكل فعل صغير شرارة تشعل دائرة الفرح داخلكِ.
ابحثي عن الجانب المضحك من يومك:
الضحك يخفّض التوتر، ويرفع الهرمونات المحفّزة للمزاج. اجعليها عادة مسائية: واكتبي ثلاثة مواقف طريفة، حصلت خلال اليوم، ولماذا أضحكتكِ. هذا التمرين قادر على خفّض مؤشرات الاكتئاب فوراً، ويستمر تأثيره الإيجابي حتى بعد ستة أشهر.
اخرجي للطبيعة كل يوم:
حتى الدقائق القليلة في الهواء الطلق تصنع فارقاً. دعي الضوء الطبيعي، وأصوات الشارع أو الأشجار، وروائح الخارج تعيد توازن جهازك العصبي. اخرجي وتأمّلي ما حولك بكل حواسكِ، وتحركي بوعي.
أوجدي زاوية مضيئة داخل المواقف السلبية:
الحياة لن تتوقف عن مفاجأتكِ بالأحداث المزعجة، اعترفي بالألم والغضب دون إنكار. ثم اسألي نفسكِ: ما الشيء الوحيد الإيجابي أو الأقل سلبية هنا؟ وإن كان ذلك صعباً، فابدئي من الحياد: هل يمكن تحمّل الموقف؟.. هل سيمر؟.. هل تجاوزتِ ما هو أصعب سابقاً؟
احتفي بالأخبار الجميلة في حياة الآخرين:
هذه العادة تشجّع التعاطف، وتقوّي الروابط. استمعي بقلب مفتوح لقصص النجاح الصغيرة عند أحبّائك، وشاركيهم مشاعر الفرح صراحة.
حرّري الغضب عبر التعاطف:
الغضب شعور طبيعي، لكن احتجازه يؤذينا؛ فاستحضار موقف مؤلم، والتفكير فيه من زاوية التعاطف، دون تجاهل الأذى، يخفّض ضربات القلب، ويزيد القدرة على التسامح. والتعاطف، هنا، لا يعني تبرير الخطأ، بل تحريركِ أنت من ثقل المشاعر العالقة.
خذي استراحة من اللوم الذاتي:
تعلمي فكرة التعاطف مع الذات: في كل موقف يزعجكِ اذكري، بصوت هادئ: «هذا مؤلم»، أو «أنا أعاني الآن». ثم قولي: «المعاناة جزء من الحياة.. ولست وحدي». ضعي يدك على قلبك، وقولي: «أتمنى أن أكون لطيفة مع نفسي»، أو «أتمنى أن أجد القوة». هذا التمرين يساعدك على رؤية ألمكِ بوضوح، دون جلد الذات.
درّبي نفسكِ على الامتنان:
اجعلي الامتنان ممارسة ملموسة.. اكتبي الأشياء، التي تشعرين بالشكر تجاهها، كبيرة كانت أو صغيرة. وعندما نبدأ صباحنا بالامتنان، يتغيّر مسار يومنا بالكامل.
طبّقي «ديجيتال ديتوكس» يومياً:
انفصلي عن الهاتف لمدة 30 دقيقة على الأقل يومياً. أو احذفي تطبيقاً يسرق وقتك. واعملي على تقليل استخدام الشاشات، فهذا سيمنحكِ مساحة للحياة الحقيقية، وسيقلل المقارنات، وسيرفع شعوركِ بالرضا. وكذلك، تخفيف الإشعارات، وإبعاد الهاتف عن غرفة النوم، وتقليل «السوشيال ميديا»، كلها خطوات قادرة على تحسين المزاج، وخفض التوتر.