«الساونا» بالشمال الأوروبي.. تقاليد الدفء من جوف الأرض إلى ضفاف البحيرات
#سياحة وسفر
زهرة الخليج - الأردن اليوم
في السنوات الأخيرة، تحوّلت ثقافة «الساونا»، في بلدان الشمال الأوروبي، من تقليد محلي ضارب بجذوره في التاريخ، إلى منتج سياحي متكامل، يجذب فئة متنامية من المسافرين، الباحثين عن تجارب عافية علاجية مرتبطة بالطبيعة والاستكشاف. ولم تعد «الساونا» مجرد غرفة بخار، بل أصبحت وجهة في حد ذاتها، تُبنى حولها مرافق إقامة، وبرامج أنشطة خارجية، وعلاجات صحية، في إطار رؤية جديدة للرفاهية المستدامة.
وشهد عام 2025 ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب على رحلات «الساونا»، في: فنلندا، والسويد، والنرويج، مدفوعاً برغبة المسافرين في الهروب من نمط الحياة الرقمي المرهق، والعودة إلى طقوس بدنية بسيطة، تُعيد ضبط الإيقاع الحيوي للجسم.. إليك أفضل الخيارات في الشمال الأوروبي؛ إذا توفرت لديك نية تجربة «الساونا» كعلاج صحي ورفاهية.
بحيرة «ديغيرسيليت» - السويد:
-
«الساونا» بالشمال الأوروبي.. تقاليد الدفء من جوف الأرض إلى ضفاف البحيرات
جنوب الدائرة القطبية الشمالية مباشرة، في خليج هادئ من بحيرة «ديغيرسيليت»، يقع مخيم «Floating Safari Camp»، وهو مشروع سياحي صغير، يعتمد على منصة عائمة، تضم «ساونا» خاصة، ومساحات إقامة لستة أشخاص فقط.
المنصة مصممة للتحرك ببطء فوق مياه البحيرة، خلال النهار، ثم ترسو في مواقع مختارة ليلاً، ما يمنح الضيوف تجربة ديناميكية، تتبدل فيها المناظر الطبيعية باستمرار. و«الساونا» مبنية من خشب محلي مع نوافذ بانورامية، تطل على المياه والغابات المحيطة، وتعمل على نظام تسخين تقليدي بالحطب، ما يوفر حرارة جافة، ومستقرة.
وتشمل البرامج اليومية جلسات بخار صباحية ومسائية، وسباحة في مياه البحيرة، التي تصل صيفاً إلى 25 درجة مئوية، وأنشطة كاياك، وصيد سمك، إضافة إلى وجبات يعدها طاهٍ خاص باستخدام مكونات موسمية من المنطقة.
منجم «سالا» - السويد:
-
«الساونا» بالشمال الأوروبي.. تقاليد الدفء من جوف الأرض إلى ضفاف البحيرات
في مدينة سالا، وسط السويد، أعيد توظيف منجم فضة تاريخي؛ ليصبح من أكثر تجارب «الساونا» تميزاً في أوروبا. وينزل الزوار إلى عمق يقارب الـ80 متراً تحت سطح الأرض، حيث أنشئت غرف بخار داخل تجاويف صخرية طبيعية. ودرجة الحرارة في المنجم ثابتة على مدار العام بين 4، و5 درجات مئوية، ما يقدم تبايناً علاجياً واضحاً مع حرارة «الساونا»، التي تصل إلى 80 درجة.
هذه التجربة منظمة، ضمن مسار يستغرق نحو ثلاث ساعات ونصف، يتخلله انتقال تدريجي بين مناطق دافئة وباردة، وجلسات استرخاء، ومحطات تذوق لمشروب محلي غير كحولي، ومنتجات ألبان تقليدية. ويرافق المجموعة دليل متخصص، يقدّم شرحاً عن تاريخ «المنجم»، والأساطير المحلية المرتبطة به، وفلسفة «الساونا» في الثقافة السويدية.
نهر «لولِه» - شمال السويد:
-
«الساونا» بالشمال الأوروبي.. تقاليد الدفء من جوف الأرض إلى ضفاف البحيرات
على ضفاف نهر «لولِه» المتجمد شتاءً، يطفو فندق ومنتجع «Arctic Bath»، بتصميم دائري، مستوحى من أعشاش الطيور. ويتكوّن «المنتجع» من وحدات إقامة مستقلة، و«ساونا» مركزية، وحوض سباحة بارد، مفتوح طوال العام.
«الساونا» مصممة؛ لتستوعب مجموعات صغيرة، وتعمل على مبدأ التناوب بين البخار، والغطس في مياه النهر، وهو أسلوب تقليدي يُعتقد أنه يعزز الدورة الدموية والمناعة. ويضم «المنتجع»، أيضاً، غرف علاجات تعتمد على تقنيات المساج الاسكندنافي، والعلاج الحراري، إضافة إلى مطعم يقدّم قوائم مستدامة، ترتكز على أسماك المياه العذبة، ولحوم الرنة، والأعشاب البرية.
«هلسنكي» - فنلندا:
-
«الساونا» بالشمال الأوروبي.. تقاليد الدفء من جوف الأرض إلى ضفاف البحيرات
في العاصمة الفنلندية، أعيد تصميم مفهوم «الساونا» الحضرية عبر مشروع «SkySauna»، وهو جندولة زجاجية، معلّقة ضمن عجلة بانورامية، تطل على المرفأ، وأفق المدينة. و«الجندولة» مزودة بوحدة تسخين كهربائية متطورة، تحافظ على حرارة معتدلة، ونظام تهوية يمنع تكثف البخار على الزجاج.
ويمكن استئجار التجربة لمجموعات تصل إلى 15 شخصًا، حيث تتناوب المجموعة على دخول «الجندولة». بينما يسترخي الباقون في صالة خاصة، وحوض ماء ساخن، أو شرفة مطلّة على البحر. وتستهدف هذه التجربة فئة رجال الأعمال والسياح الحضريين، الباحثين عن نشاط عافية قصير، ضمن برنامج زيارتهم للمدينة.
«فنمارك» - شمال النرويج:
-
«الساونا» بالشمال الأوروبي.. تقاليد الدفء من جوف الأرض إلى ضفاف البحيرات
عند سفوح جبال «فنمارك»، في أقصى شمال النرويج، تقع مجموعة قباب «Isbreen the Glacier»، وهي منشأة إقامة فاخرة، تعتمد على هياكل جيوديسية معزولة حرارياً، تضم «ساونا» مطلّة على مضيق بحري، ونهر جليدي قريب. و«الساونا»، هنا، تعمل بالحطب، وتحيط بها منصة خارجية، تتيح للضيوف الخروج مباشرة إلى الهواء القطبي، أو القفز في مياه باردة جداً بعد الجلسة.
وتشمل برامج الإقامة أنشطة موسمية، مثل: قيادة دراجات الثلج، والتزلج الريفي، والمشي بأحذية الثلج، ورحلات ليلية لرصد الشفق القطبي. ويُنظر إلى «الساونا»، في هذا الموقع، كجزء من طقس بقاء وتكيّف مع البيئة القاسية، وليس فقط كخدمة رفاهية.