أمل الرئيسي: «أسبوع مسقط للموضة» يضع عُمان في قلب المشهد الدولي
#أخبار الموضة
لاما عزت اليوم
تكتب مسقط، هذا العام، فصلاً جديداً في مشهد الموضة العالمي.. فبين إرث ثقافي ضارب في جذور المكان، وطموح معاصر؛ جاء «أسبوع مسقط للموضة»؛ ليعلن عن منصّة تجمع الهوية بالإبداع، والحداثة بقيم العراقة، وتضع المصممين العُمانيين في موقع يتيح لهم: التعبير، والحضور، والتأثير. وفي قلب هذا التحوّل، تقف المصمّمة العمانية أمل الرئيسي، المؤسسة والرؤية الإبداعية للحدث، التي جمعت بين خبرتها بصناعة الموضة، وقراءتها للتراث، وثقافة المكان؛ لتقود مشروعاً يُراد له أن يكون مساحة للحوار، والإلهام، والاكتشاف، وفرصة استراتيجية لإبراز المبدعين العُمانيين، ضمن سياق أكثر اتساعاً.. وفي هذا السياق، أجرت مجلة «زهرة الخليج» حواراً مع أمل الرئيسي؛ للغوص في فكرة التأسيس، وما يعنيه هذا «الحدث» لمستقبل الموضة العُمانية:
-
أمل الرئيسي: «أسبوع مسقط للموضة» يضع عُمان في قلب المشهد الدولي
افتتحتِ «أسبوع مسقط للموضة» هذا العام.. كمصمّمة: ماذا يعني لك أن تكوني في قلب هذه اللحظة؟
إن افتتاح «الأسبوع» لحظة شديدة الخصوصية؛ لأنها تُتوّج رحلة تمتد إلى أكثر من عشرين عاماً، مليئة بالعمل المتواصل، والبناء، والإيمان بقدرة القصص القادمة من عُمان على أن تُروى بصدق ومعنى. إن افتتاحي هذا «الحدث» - كمصممة، وكـمؤسِّسة - منح هذه اللحظة بُعداً عاطفياً ومهنياً مضاعفاً، وجعلها نقطة اكتمال لمسار طويل من السعي والتجربة. بالنسبة لي، هذا «الأسبوع» يتعلق بالهوية، والثقة الثقافية، ويوفر منصة يمكن لأصواتنا، من خلالها، أن تُرى وتُسمع عالمياً، دون التخلى عن جذورها. لذلك، أحمل هذه اللحظة بمزيج من الفخر والمسؤولية، لأنها تَفتَح للجيل القادم من المبدعين، في عُمان والمنطقة، مستقبلاً أوسع للصناعة الإبداعية في بلدنا.
هوية متجددة
ما أهمية «أسبوع مسقط للموضة» كمكان يلتقي فيه الإبداع بالهوية والثقافة العُمانية؟
«الأسبوع» منصة ثقافية، تتقاطع فيها الموضة مع الهوية، والذاكرة، والمعنى، ومساحة تُقدَّم فيها الثقافة العُمانية كشيء حي ومتطور، لا كشيء من الماضي. كما تتحول الموضة، هنا، إلى وسيلة لسرد القصص، وإعادة صياغة الطريقة التي تُرى بها عُمان عالمياً. كما تكمن أهمية «الحدث»، أيضاً، في قدرته على توفير مساحة تُكرّم الماضي، وتسمح للأصوات الجديدة بالتقدّم، وتمنح الرواية الثقافية العُمانية فرصة للتطور، والتحدث بلغة معاصرة.
-
أمل الرئيسي: «أسبوع مسقط للموضة» يضع عُمان في قلب المشهد الدولي
ما رسالتك من «مجموعة الافتتاح»، وكيف تعكس هذه الرسالة قيمة الهوية والعراقة والتجديد في الصناعة؟
رسالتي قائمة على «فكرة الاستمرارية»؛ فالتراث ليس مادة تشدنا إلى الوراء، بل قيمة نحملها إلى الأمام. لقد حاولت التعبير عن الهوية بطريقة دقيقة، وغير مباشرة، ليظهر التراث العُماني داخل القصّات المعاصرة، والتقنيات المصقولة؛ وليصبح جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية. وفي جوهرها، كانت رسالة تجديد؛ فأنا لا أرى تعارضاً بين احترام التقاليد، ودفع الصناعة نحو المستقبل، فهذان البعدان يتكاملان حين نطوّر اللغة التصميمية، ونسمح لها بالتنفس والتحرك.
هل واجهتك تحديات عند تطوير رؤيتك لهذا العرض الافتتاحي؟
نعم.. كانت هناك تحديات عدة، أكبرها: الوزن المعنوي، والمسؤولية التي ترافق افتتاح حدث بهذا الحجم؛ لأن الرؤية يجب أن تكون صادقة، ودقيقة، وذات معنى دون مبالغة. والعمل ضمن «أسبوع مسقط للموضة» منحني فرصة رؤية العمل من منظور أوسع. وبدلاً من التفكير كمصممة فردية، وجدت نفسي أعمل كمنسقة لسرد بصري كامل. لقد فرض «الأسبوع» تركيزاً، وانضباطاً، وتعاوناً، وفي هذا السياق نضجت الرؤية، وأصبحت أكثر وضوحاً وقصدية.. ولم يكن الإطار التنظيمي حاجزاً للإبداع، بل كان حافزاً له.
-
أمل الرئيسي: «أسبوع مسقط للموضة» يضع عُمان في قلب المشهد الدولي
مستقبل عُماني
كيف ترين مستقبل الموضة العُمانية بعد «الأسبوع»، وهل تتوقعين له أن يصبح منصة انطلاق نحو حضور عالمي أكبر؟
أرى مستقبل الموضة العُمانية أكثر ثقة، ووضوحاً، وقدرة على التعبير. إن «أسبوع مسقط» ليس نهاية بل بداية؛ فهو يوفر البنية والمصداقية، اللتين يحتاجهما المصممون؛ لينخرطوا في حوارات عالمية، دون التخلي عن صوتهم الثقافي. كما أؤمن بأنه قادر على أن يكون منصة انطلاق نحو حضور دولي أكبر، ليس عبر تقليد عواصم الموضة أو استعارة لغاتها، بل بتقديم شيء أصيل ومختلف، هو موضة محمولة على الفكر والهوية ومفهومة عالمياً، دون أن تفقد جذورها.
اليوم، كيف تقرئين الهوية الجمالية العُمانية في سياق الموضة العالمية، وما الحدود التي لا تتجاوزينها حين تدمجين الحداثة مع التراث؟
هويتنا الجمالية تقوم على القوة الهادئة، والرقي، والعمق، فهي متجذرة في الحِرَفية والمعنى، وليست صاخبة أو استعراضية، ويمنحها ذلك حضوراً أكثر توازناً وأناقة، وسط سياق عالمي سريع، ومليء بالاتجاهات العابرة. عند دمج الحداثة مع التراث، هناك حدود لا أتجاوزها، أهمها: اختزال التراث، أو تسطيحه. كما أؤمن بالتطور لا بالمساومة؛ فالتصميم احترامٌ للأصل الثقافي، مع السماح للشكل والتعبير بالتحرك إلى الأمام.
-
أمل الرئيسي: «أسبوع مسقط للموضة» يضع عُمان في قلب المشهد الدولي
لكل علامة «جملة بصرية» خاصة.. ما الجملة التي تودين أن يقرأها الجمهور في أي قطعة من توقيعك؟
أود أن يقرأ الجمهور جملة تجمع بين الثقة الهادئة، والعمق الثقافي؛ فأريد للقطعة أن تقول: «هذا العمل قادم من مكان، متصل بجذوره». وأن تكون الجملة البصرية لعلامتي، هي: «تراث مُعبّر عنه برصانة، وأناقة، ويُرتدى بقصد».
ما مصدر إلهامك؛ عندما تنفد المصادر التقليدية؟
الإلهام لا يختفي، بل يهدأ، ويتعمّق؛ وعندما تُستنزف المصادر التقليدية، أعود إلى الذاكرة، والمشاعر، والتجارب اليومية. فالإلهام يأتي من التفاصيل الصغيرة: طريقة الحركة، وتغيّر المنظور مع الزمن، وامتلاء التراث بالرموز، خلال الحياة اليومية.
-
أمل الرئيسي: «أسبوع مسقط للموضة» يضع عُمان في قلب المشهد الدولي
روح التراث
ما الذي يجعل تصميمك «عُمانياً»، دون أن يكون «فلكلورياً»؟
تصاميمي تصبح «عُمانية» بالإحساس، لا بالفلكلور المباشر، من إحساس بالتوازن، والبساطة الرفيعة، والوقار، ومن تنفّس القصّات إلى طريقة التفكير في التفاصيل؛ بوصفها جزءاً من البناء لا مجرد زينة. وتظهر الهوية في النسب والحرفية والأناقة الهادئة، التي تشكلها الثقافة والمكان، لا عبر الاقتباس الرمزي المباشر.
ما الشيء الأجمل، الذي يمكن للموضة أن تحمله معها من التراث إلى المستقبل؟
«روح التراث» أجمل ما يمكن للموضة أن تحمله معها؛ فالقيمة الحقيقية للتراث تكمن في احترام الحرفة، وتقدير الزمن، والوعي بالجذور والمعنى. وإذا حملنا هذه الروح معنا إلى المستقبل بصدق وعمق واتزان، فسيظل التراث حياً، وليس مادة متحفية؛ لأن الموضة لا تعيد إنتاج الماضي كما كان ولا تقفز فوقه، بل تترجمه، وتعيد كتابته بطريقة تجعله قابلاً للعيش في زمن مختلف.