فرح يزبك: التصميم لديَّ ترجمة عاطفية
#أخبار الموضة
غانيا عزام اليوم 13:15
من مشروعٍ جامعي حاز إعجاب أستاذها، إلى علامة تحمل روحاً عالمية، وذاكرة شرقية واضحة؛ وُلدتْ «JOIA»، من شغفٍ صادق بالمجوهرات، كمساحةٍ للسرد الإنساني. فبين الجرأة، التي تعلمتها في لوس أنجلوس، وجذور الهوية التي ترسّخت في قطر، والبيئة العالمية التي احتضنتها في الإمارات.. تشكّلت رؤية فرح يزبك الإبداعية؛ فرأت في كل قطعة مجوهرات ترجمةً عاطفية لقصةٍ لا تُقال بالكلمات، بل تُرتدى.. في هذا الحوار، تكشف مؤسسة «JOIA» عن فلسفتها التي تختصرها بكلمة واحدة: (الشفافية)، وتحدثنا عن سعيها إلى مستقبلٍ تُصاغ فيه المجوهرات من الشعور؛ فتُخلّد في الذاكرة:
-
فرح يزبك: التصميم لديَّ ترجمة عاطفية
كيف انطلقت فكرة تأسيس «JOIA»؟
بدأت شرارة شغفي أثناء العمل على مشروع خاص بي، خلال دراستي الجامعية، وتحديداً ضمن مادة «إدارة المشاريع»، حيث طُلب منا تنفيذ مشروع متكامل، يشمل إعداد خطة عمل حقيقية، بكل تفاصيلها، من الفكرة والهوية والشعار، إلى التسويق والتنفيذ. اخترت العمل على مشروع بمجال المجوهرات، وحصل على تقييم مرتفع جداً؛ لدرجة أن أستاذي قال لي، حينها: «أتمنى أن أرى هذه (العلامة) يوماً ما على أرض الواقع». في تلك اللحظة، بدأت أتعامل مع الفكرة بجدية أكبر، لأن لديَّ رؤية واضحة تجاه المجوهرات، وما أطمح إلى تقديمه بشكل مختلف.
القصة أولاً
كيف صَقَلَتْ دراسة تصميم المجوهرات، وعلم الأحجار الكريمة، مهاراتكِ التقنية، ووسعتْ رؤيتكِ الإبداعية؟
كانت لديَّ الرؤية، والخط، اللذان أردت السير عليهما، لكن الدراسة علّمتني كيف أبتكر عنصراً تصميمياً مميزاً، بدمج عناصر عدة، وكيف أصنع تناغماً بينها، كما منحتني وعياً أعمق بطبيعة الأحجار؛ لأن هناك أحجاراً لا تتناغم مع غيرها، وأخرى تليق بامرأة أكثر من غيرها.
-
فرح يزبك: التصميم لديَّ ترجمة عاطفية
بين لوس أنجلوس، وقطر، والإمارات.. كيف انعكست هذه التجارب على رؤيتك الإبداعية، وهوية «العلامة»؟
كل دولة أضافت إليَّ بُعداً مختلفاً.. فقد علمتني لوس أنجلوس الجرأة والحرية في التعبير، ورسخت قطر بداخلي قيمة الجذور والهوية. أما الإمارات، فكانت المساحة التي جمعت الاثنتين معاً في بيئة عالمية، تحتفي بالتنوّع، والابتكار. هذا المزيج هو جوهر علامة «JOIA»، التي تحمل روحاً عالمية، بذاكرة شرقية واضحة.
كيف تجعلين من قصةٍ شخصيةٍ قطعةَ مجوهراتٍ، يمكن ارتداؤها؟
أبدأ، دائماً، بالاستماع؛ فالقصة تأتي أولاً، بتفاصيلها ومشاعرها، بعدها أبحث عن رمز مناسب، شكلاً، أو حجراً، أو خطاً، أو حتى فراغاً. فالتصميم - بالنسبة لي - ترجمة عاطفية؛ فأجرّد القصة من تفاصيلها الزائدة، وأحوّل جوهرها إلى قطعة صامتة، لكنها - في الوقت ذاته - ناطقة بكل الأحاسيس. لهذا، دائماً، تحمل كل قطعة مجوهرات، صممتها لعميلاتي، قيمةً خاصةً، وارتباطاً عاطفياً عميقاً، يصعب التخلي عنهما. فمن الجميل أن ترتدي المرأة قطعة مجوهرات، تحمل - في طياتها - مشاعرها، وقصتها الخالدة.
-
فرح يزبك: التصميم لديَّ ترجمة عاطفية
«الجميلة والبحّار».. ما الذي جذبك في هذه القصة، ولماذا اخترتِ اللؤلؤ الطبيعي؟
اخترتُ اللؤلؤ حجراً أساسياً؛ كونه محور القصة في هذا العقد، ففكرة القطعة - بالكامل - بُنيت على البحّار الذي جمع اللؤلؤ؛ لتصميم عقد فريد منه لحبيبته؛ وليروي قصتهما. «الجميلة والبحّار» قصة حقيقية لبحّار عاشق أراد أن يقدّم إلى حبيبته هدية، تحمل معنى يتجاوز المظهر الخارجي؛ فاختارها مستوحاة من البحر الذي ينتمي إليه، وتعلمَ صيد اللؤلؤ الطبيعي؛ ليكون تعبيراً صادقاً عن روحه، وعلاقته بالبحر. وقد طُلب مني تصميم قطعة تجمع بين اللؤلؤ الطبيعي، والذهب عيار 18 قيراطاً، وأجود أنواع الألماس، واستخدمت في التصميم «الخط الحميري المسند» القديم؛ لكتابة الحرفين الأولين من اسميهما، تكريماً لأصولهما المشتركة، وجذورهما التاريخية؛ فجاء حرف اسم الرجل إطاراً خارجياً للقلادة، ومرصّعاً بقَصّتين مختلفتين من الألماس. بينما وضعتُ حرف اسم المرأة بالداخل، في دلالة رمزية على الاحتواء؛ لتتحول هذه القطعة إلى رمز عائلي، بمرور الوقت.
اللؤلؤ.. والتراث البحري
ما الذي يمثّله لكِ اللؤلؤ، والتراث البحري؟
يرمز اللؤلؤ إلى التاريخ والذكريات والأناقة الخالدة، التي تعكس روح منطقة الخليج، فهو الحجر الأكثر صدقاً؛ كونه لا يُصقل ليصبح جميلاً، لأنه جميل بطبيعته، تماماً كالحب الحقيقي الذي ينمو بهدوء، مع الزمن. في الخليج، قديماً، كان اللؤلؤ هو الثروة الأغلى، قبل اكتشاف النفط، فربط الإنسان بالبحر، وبالصبر، وبالعمل الشاق، ورغم أن البعض يرونه حجراً تقليدياً، إلا أنني أراه مادة حيّة، وحسّاسة، ونبيلة، ويمكن تقديمها بروح معاصرة، تحافظ على عمقها.
ما مدى حرصكِ على دمج التراث، والرموز القديمة، في تصاميم حديثة؟
يهمّني ذلك كثيراً، لكن بشرط ألا يكون الاستخدام شكلياً؛ فالرموز القديمة تحمل طاقة ومعنى وذاكرة، فمثلاً عندما أستخدم «الخط الحميري»، أو غيره من الرموز التاريخية، يكون ذلك بعد بحث وتأمل وفهم لخلفيته وسياقه؛ ليخرج التصميم معاصراً، فيحترم أصله العريق، ويقدّم قصة ذات عمق، وقيمة.
-
فرح يزبك: التصميم لديَّ ترجمة عاطفية
هل أصبحت المجوهرات، المخصّصة، توجّهاً رائجاً؟
اليوم، لم يعد مفهوم الفخامة كما كان سابقاً؛ فالعملاء باتوا يميلون أكثر إلى التجارب والمعاني؛ بدلاً من التركيز على القيمة المادية فقط، وأصبحوا يستثمرون في الخدمة، والتجربة، والمتعة، التي ترافقها. أما في عالم المجوهرات؛ فتتمثل الفخامة - بالنسبة لشريحة كبيرة من الناس - في امتلاك قطع فريدة، يشاركون في تصميمها باختيار أدق تفاصيلها؛ لتكون النتيجة قطعة صُنعت خصيصاً لهم، فتحمل قصتهم الخاصة، وقيمتهم العاطفية.
لخّصي، لنا، فلسفتكِ التصميمية في كلمة واحدة!
«الشفافية»؛ لأنها تعني الوضوح، والصدق، في كل مراحل العمل، من مصدر المواد، وقصة التصميم، إلى الحِرفة والتجربة.
ما خطوة «JOIA» المقبلة؟
تتجه «JOIA»، أكثر، نحو القطع ذات البُعْد السردي، والمجموعات التي تحمل قصصاً إنسانية واضحة. وفي عام 2026، أطمح إلى تقديم تعاونات فنية وثقافية، والتوسّع في المجوهرات المخصّصة، مع الحفاظ على جوهر «العلامة»: مجوهرات تُصاغ من الشعور، وتُخلّد في الذاكرة.