«Saut Hermès 2026».. خيول تسابق الريح بأناقة خالدة في قلب باريس
#أخبار الموضة
كارمن العسيلي اليوم
في تلاقٍ مهيب بين عراقة التراث، وتوق المغامرة.. استعادت العاصمة الفرنسية بريقها مع الدورة السادسة عشرة من مسابقة «سو هيرميس» (Saut Hermès)، التي أقيمت في الفترة من 20 إلى 22 مارس 2026. وتحت شعار الدار السنوي «نداء المغامرة.. إلى ما وراء الحدود»، تحول «القصر الكبير» (Grand Palais) إلى ميدان فروسية أسطوري لا تحدّه آفاق، حيث التقت نخبة فرسان العالم في موعدٍ استثنائي، يجسد فلسفة «هيرميس» (Hermès) القائمة على الاحتفاء بروح الخيل، وشغف الانطلاق نحو المجهول.
-
«Saut Hermès 2026».. خيول تسابق الريح بأناقة خالدة في قلب باريس
مشهدٌ خيالي:
استحضر التصميم الفني، لهذه الدورة، رؤية بيير أليكسيس دوماس، المدير الفني لـ«هيرميس»، الذي منح الخيال حرية كاملة؛ لإعادة ابتكار فضاء «القصر الكبير»؛ حيث تلاشت الحدود الفاصلة بين العمارة التاريخية، والطبيعة البكر. هنا، داعب الضوء، المنساب من السقف الزجاجي، حبات الرمل في مشهدٍ شاعري، وتحولت صناديق الخيل إلى مقصورات شاطئية أنيقة، أضفت لمسة من البهجة والاسترخاء على أجواء المنافسة المحتدمة. إنه «التغيير الكلي للمشهد»، حيث غدت الرياضة حالة فنية، عاشها 17 ألف متفرج على مدى ثلاثة أيام، بين زوايا الملعب المؤقت، وورش عمل الحرفيين، الذين يُصيغون السروج ببراعة يدوية، تتوارثها الأجيال منذ عام 1837.
-
«Saut Hermès 2026».. خيول تسابق الريح بأناقة خالدة في قلب باريس
سردية البطولة:
انطلقت المنافسات يوم الجمعة، 20 مارس، مع 61 فارساً من 18 دولة، حيث افتتح الهولندي ويليم غريف سجل الأبطال بفوزه بـ«جائزة القصر الكبير». ولم يطل الانتظار حتى صدح النشيد الوطني الفرنسي؛ تكريماً للفارس فرانسوا كزافييه بودان، الذي انتزع لقب «جائزة هيرميس سيلير».
وبحلول اليوم الثاني، تصاعدت حدة التنافس تحت وطأة الضوء والظلال؛ إذ تألق البلجيكي، بيتر ديفوس، في فئة «سو هيرميس»، بينما شهد صباح الأحد لحظة تاريخية بعزف النشيد الوطني اللاتفي لأول مرة في تاريخ البطولة، إثر فوز كريستابس نيريتنيكس بـ«جائزة مدينة باريس»؛ ليؤكد أن «الفروسية» لغة عالمية لا تعترف بالحدود الجغرافية.
-
«Saut Hermès 2026».. خيول تسابق الريح بأناقة خالدة في قلب باريس
إبداعٌ عابر للحدود:
لم تقتصر «سو هيرميس» على التميز الرياضي فحسب، بل امتدت لتكون جسراً يصل بين فنون الفروسية، والموسيقى العالمية. وجاء العرض الفني «Tous percussionnistes» بمشاركة فرقتَيْ: «Mas de Cisco»، و«Nagaïka Tribe»، ليقدم حواراً شاعرياً جمع عشرة فرسان مع عشرة موسيقيين في أداءٍ حيّ، جمع بين حوافر الخيل وإيقاعات الإبداع؛ ما عزز مكانة هذا «الحدث»، كأحد أرقى المواعيد الثقافية والرياضية في باريس.
-
«Saut Hermès 2026».. خيول تسابق الريح بأناقة خالدة في قلب باريس
وجوهُ الغد:
وفي قلب هذه التظاهرة، برزت الفارسة الشابة جان سادران، النجمة الصاعدة التي انضمت إلى فريق «فرسان هيرميس الشركاء»، لتجسد طموح الجيل الجديد بمهارةٍ صقلتها منذ سن الثالثة. وبسرجها المبتكر «Hermès Cavale»، عكست جان مفهوم الشراكة الطويلة، التي تجمع «هيرميس» بأساطير اللعبة، تماماً كما فعلت البريطانيتان: كلوديا مور، وأوليفيا سبونر، اللتان انتزعتا لقب «مواهب هيرميس» للفرسان، دون سن الـ25 عاماً، مؤكدتين أن مستقبل هذه الرياضة في أيدٍ أمينة.
-
«Saut Hermès 2026».. خيول تسابق الريح بأناقة خالدة في قلب باريس
الختام الكبير:
حُبست الأنفاس في اللحظة المنتظرة: «جائزة هيرميس الكبرى» (Grand Prix Hermès). فهناك، قدم المصنف الأول عالمياً، الاسكتلندي سكوت براش، أداءً دراسياً متكاملاً على صهوة «Hello Chadora Lady». وبفارق ضئيل وتكتيك متقن، استطاع براش تدوين اسمه لأول مرة في سجل شرف البطولة، متفوقاً على أبطال من وزن مارتن فوكس، وهاريه سمولدرز؛ ليُسدل الستار على عطلة نهاية أسبوع تضافرت فيها جهود 300 شخص؛ لتجهيز 1550 طناً من الرمل، و145 صندوقاً للخيل في «الشانزليزيه»، ولتبقى «سو هيرميس» العنوان الأبرز لكل وثبة نحو الجمال، والكمال.