ويس غوردون: كلُّ حقيبة لدينا تعبر عن هوية مَنْ تحملها
#إطلالات
لاما عزت 17 مايو 2026
في مجموعة تبدو - للوهلة الأولى - هادئة، لكنها مشغولة بدقة لافتة، تعيد «كارولينا هيريرا» (Carolina Herrera) صياغة الحقيبة؛ بوصفها أكثر من مجرد إكسسوار. هنا، تتحول الخطوط إلى بنية، والتفاصيل إلى وظيفة، وتصبح كل قطعة امتداداً لفكرة مدروسة عن الأناقة المعاصرة، أناقة لا تستعرض نفسها، بل تُثبت حضورها بهدوء. وضمن مجموعة ربيع وصيف 2026، يقارب ويس غوردون التصميم بعين معمارية، حيث النقاء النحتي، والتوازن بين الشكل والمادة، وفكرة «الجمال الوظيفي»، التي تمنح كل عنصر سبباً لوجوده. وفي خلفية هذه البنية الدقيقة، تحضر ذاكرة نسائية واضحة، إذ تحمل كل حقيبة اسم امرأة من عالم «هيريرا»؛ لتصبح القطع حاملةً لقصص، وليست مجرد أشكال.. في هذا الحوار مع «زهرة الخليج»، يتحدث ويس غوردون، المدير الإبداعي لدار «كارولينا هيريرا» عن رؤيته للمجموعة، والأناقة اليوم، والعلاقة بين التصميم والعاطفة، وكيف تتحول الحقيبة إلى تعبير شخصي حي:
-
ويس غوردون: كلُّ حقيبة لدينا تعبر عن هوية مَنْ تحملها
تمثل مجموعة حقائب موسم ربيع وصيف 2026، فصلاً جديداً في تاريخ «الدار».. ما الرسالة الإبداعية التي تريد التعبير عنها، من خلالها؟
هذا الفصل الجديد من حقائب «هيريرا» يرتكز إلى النقاء النحتي، والشكل المعماري. لقد استهوتني فكرة حقائب تبدو بسيطة وسهلة، لكنها مصممة بعناية فائقة. إننا لعبنا على مفهوم «الجمال الوظيفي» في جميع أنحاء المجموعة: الشرّابات التي تقود إلى السحّاب، ونقاط البولكا التي تتحول إلى قفل، والأحزمة التي تساهم في بناء شكل الحقيبة. والأمر يتعلق بالأساسيات العصرية، ولكن بروح من الذكاء، والشخصية، والبريق.
رموز كلاسيكية
كيف تُعيد تفسير رموز «الدار» الكلاسيكية في هذه المجموعة.. دون أن تفقد جوهرها؟
نستكشف، دائماً، طرقاً جديدة؛ لإعادة تفسير رموز «الدار»، دون أن نفقد ما يجعلها مميزة بشكل لا لبس فيه لـ«هيريرا». وفي حقيبة «Mimi»، على سبيل المثال، تعاملنا مع نقشة «البولكا دوت» الشهيرة لدينا، لكن بدلاً من تقديمها كنقشة، حولناها إلى عنصر نحتي ملموس. لقد أصبحت قفلاً معدنياً جميلاً في وسط الحقيبة، أشبه بقطعة مجوهرات صغيرة. أحب أن يكون التفصيل مرحاً وزخرفياً، ويؤدي وظيفة حقيقية، في الوقت نفسه.
-
ويس غوردون: كلُّ حقيبة لدينا تعبر عن هوية مَنْ تحملها
إلى أيّ مدى تؤمن بأن التصميم الحقيقي يجب أن يكون ذكياً، قبل أن يكون جميلاً؟
إن كل عنصر زخرفي يجب أن يؤدي وظيفة أيضاً؛ لذا أعتقد أن الاثنين مهمان جداً؛ فأعظم شيء يمكن أن نحصل عليه، هو أن تشعر المرأة بأنها على حقيقتها في إحدى قطعنا. نحن لا نتخلى عن البريق في «هيريرا»، لكننا نفكر دائماً في كيفية أن يكون التصميم الجميل عملياً أيضاً، سواء جيباً خفياً في فستان سهرة، أو طبعة أورغانزا خفيفة تسمح بالحركة.
شخصية للغاية
كل حقيبة في مجموعة (SS26) تحمل اسم امرأة، كان لها تأثير في «عالم هيريرا».. ماذا يعني لك هذا الارتباط؟
هذه المجموعة شخصية للغاية، إنها تحية للنساء الرائعات، اللواتي شكّلن إرث «الدار» على مر السنوات: ملهمات، وصديقات، وقوى إبداعية. ولقد بُنيت «الدار» على دعم النساء لبعضهن. كانت ديانا فريلاند صديقة للسيدة هيريرا، وهي من أولى النساء اللاتي أدركن موهبتها، وشجعنها على إطلاق «العلامة». إنها روح هؤلاء النساء، وأسلوبهن، وطريقة حضورهن في العالم. وتسمية الحقائب بأسمائهن كانت طريقة جميلة لتكريم إرثهن، وفي الوقت نفسه تمنح كل تصميم شخصية فريدة، ووجهة نظر خاصة. وحقيبة «Consuelo»، على سبيل المثال، مستوحاة من كونسويلو كريسبي اسماً وشكلاً، إذ كانت تحمل مراوح يدوية مذهلة، والحقيبة تحتفي بأسلوبها المرح والأنيق.
-
ويس غوردون: كلُّ حقيبة لدينا تعبر عن هوية مَنْ تحملها
تصاميم، مثل: «Mimi، وVega، وConsuelo» تحمل بُعداً سردياً واضحاً.. هل تعتقد أن السرد أصبح جزءاً أساسياً من قيمة القطعة اليوم؟
السرد جزء أساسي من الموضة؛ فهو يمنحنا الفرصة للتعبير عن روح «الدار»، وفلسفتها التصميمية. في هذه المجموعة، يصبح هذا السرد جزءاً مهماً يجعل الحقائب مميزة. فهي ليست مجرد قطع، بل تحمل طابعاً ومعنى. فحقيبة «Mimi»، على سبيل المثال، مستوحاة من ميمي هيريرا، والدة زوج السيدة هيريرا، التي عُرفت بحمل صندوق صغير لأحمر الشفاه، لذلك تحتفي الحقيبة بسحرها وخفتها، مع إعادة تقديم الفكرة بخطوط واضحة، ومقبض علوي أنيق.
كيف تُترجم العاطفة إلى قطعة ملموسة؟
غالباً، يبدأ الأمر بشعور ما؛ فحقيبة «Vega»، مثلاً، استلهمت من ضوء القمر في «Hacienda La Vega»، ذلك الضوء الهادئ والأنيق. وتُرجمت هذه الفكرة إلى شكل الحقيبة، وانحنائها الهلالي الناعم، والطريقة التي تلتقط بها الضوء. هكذا تبدأ الفكرة في التشكّل؛ لتصبح شيئاً يمكن للمرأة حمله، وجعله جزءاً من حياتها.
-
ويس غوردون: كلُّ حقيبة لدينا تعبر عن هوية مَنْ تحملها
حِرَفية.. واستمرارية
بالنسبة لك.. لماذا لا تزال الحِرَفية مهمة في عالم سريع الإيقاع؟
لدينا تُصنع كل حقيبة على يد حرفي واحد، من البداية إلى النهاية، كما في كل حقيبة «Mimi»، وهذا المستوى من الحِرَفية مهم جداً بالنسبة لنا. فهناك إحساس بالعناية والدقة واللمسة الإنسانية، يمكن الشعور به في القطعة النهائية. وفي عالم يتحرك بسرعة كبيرة، هناك قيمة كبيرة في صنع الأشياء ببطء ووعي؛ وهذا يمنح الحقيبة إحساساً بالاستمرارية.
كيف اخترت المواد، والألوان، في مجموعة ربيع وصيف 2026؟
كانت هذه المجموعة بمثابة رسالة حب إلى مدريد؛ فاخترنا الألوان والخامات المستوحاة من تاريخ المدينة، وسحرها. كما استلهمنا من التباينات اللونية الجريئة في أفلام «ألمودوفار»، حيث جمعنا بين البنفسجي الفاتح والأحمر العميق. واستوحينا، أيضاً، من زهور مدريد، حيث استخدمنا أشكالها؛ لابتكار تطريزات غنية، من الورود المطرزة بالخيوط الدقيقة إلى تطبيقات ثلاثية الأبعاد؛ فعمل اللون والخامة، معاً؛ لإضفاء عمق وعاطفة على المجموعة.
بماذا تصف «امرأة كارولينا هيريرا».. اليوم؟
لا تزال «امرأة هيريرا» تتميز بالأنوثة، والأناقة الخالدة، والثقة في التميز؛ فما تغيّر هو أسلوب حياتها؛ فيومها أصبح أكثر مرونة، وأقل ارتباطاً بمناسبة واحدة؛ لأنها في حركة دائمة، ولا تزال تبحث عن الجمال والأناقة، لكن بطريقة تناسب حياتها اليومية، وليس فقط المناسبات الخاصة.
أخيراً.. متى تشعر بأن الحقيبة نجحت، فعلاً؟
عندما تخرج من الرف، وتكون في يد المرأة، وترافقها طوال يومها.. عندها فقط تنبض بالحياة!