شما السميحي: الفن التشكيلي أسلوب حياة نابع من الذات
#ثقافة وفنون
ندى الرئيسي اليوم 12:15
نشأت في بيئة ترى في الجمال لغةً يوميةً، وفي التعبير البصري وسيلةً لفهم العالم. فمنذ طفولتها، نما شغفها بالرسم والتصميم بهدوء، بفضل عائلة آمنت بموهبتها، ووالدة كانت الداعم الأول لفضولها الإبداعي. وقد استوقفتها التفاصيل الصغيرة قبل المشهد الكامل، ومنها: زخارف الأقمشة، ونقوش الأبواب، ورموز التراث، تلك العناصر التي تسللت مبكرًا إلى وعيها؛ لتتحول لاحقًا إلى مكوّنات أساسية في عالمها الفني.. إنها شما علي السميحي، الفنانة التشكيلية ومصممة الغرافيك الإماراتية، التي تخرجت حديثاً في كليات التقنية العليا، تخصص «التصميم الغرافيكي»، حيث وجدت في هذا المجال مساحة تلتقي فيها المهارة التقنية بالحس الإبداعي. وخلال سنوات دراستها، خاضت تجارب فنية وتصميمية عدة.. «زهرة الخليج» التقت الشابة الإماراتية؛ فكان هذا الحوار:
الفن التشكيلي، في حياتك، موهبة أم دراسة أكاديمية؟
بدايتي مع الفن التشكيلي نابعة من الموهبة منذ الطفولة، إذ نشأت في بيئة تُقدّر الفن، وتعززه؛ فكانت الهواية جزءاً من حياتي اليومية. أولى خطواتي الجادة، وانطلاقتي الفعلية في الرسم، كانتا عام 2013، وتحديداً في «عيد الاتحاد»، من خلال رسومات لحكام الإمارات السبعة. وبمرور الوقت، وعند اختيار التخصص الجامعي، شعرت برغبة قوية في تطوير مهاراتي الفنية بشكل أكاديمي؛ لذلك التحقت بـ«التصميم الغرافيكي» في كليات التقنية العليا، الذي منحني فرصة دراسة الفنون من منظور أوسع، وأكثر عمقًا، وتعلمت - خلال دراسته - أساسيات وتقنيات رسم متقدمة. ورغم أن الدراسة وفّرت لي أدوات ومهارات مهمة، إلا أن الشغف كان دائماً المحرك الأساسي، الذي منحني التفوق والتميز في رحلتي الأكاديمية والفنية.
توثيق التراث
ما أبرز المواضيع، التي تركز عليها أعمالك الفنية؟
تركز أعمالي على مواضيع ترتبط بالهوية الإماراتية، وفي مقدمتها: التراث، والبيئة، والمرأة. وبصفتي فنانة متخصصة في رسم «البورتريه»، أجد لديَّ شغفاً خاصاً برسم الوجوه. كما أحرص، دائماً، على أن تحمل لوحاتي لمسات من تاريخنا، وتفاصيل من بيئتنا، وألواناً مستوحاة من طبيعتنا؛ فكل عمل - بالنسبة لي - محاولة لتوثيق ملامح الوطن، وتجسيد هوية إماراتية معاصرة، تنبض أصالًة وانتماءً.
-
شما السميحي: الفن التشكيلي أسلوب حياة نابع من الذات
هل هناك تقنيات أو أساليب معينة، تفضلين استخدامها؟
أميل إلى استخدام تدرجات الأبيض والأسود، خاصة الحبر الأسود، وأستلهم من أسلوب فن «البوب آرت»، ولكن بطابع خاص بي. وقد طوّرت هذا الأسلوب؛ ليأخذ شكلًا يجمع بين «البوب آرت»، والرسم التخطيطي (الاسكيتش) بقلم الرصاص، ما أضاف إلى أعمالي لمسة تقنية فريدة. وأحياناً، أضيف عناصر غرافيكية معاصرة، وأُدخل الألوان بشكل نادر ومدروس، وفقًا لطبيعة العمل ورسائله. إنني أؤمن بأن الفن مساحة مفتوحة للتجريب، وأن التقنيات ليست سوى أدوات مرنة، يمكن إعادة تشكيلها؛ لهذا أحرص، دائماً، على تجربة أساليب جديدة؛ لتطوير أدواتي، وتوسيع رؤيتي الفنية.
كيف تنعكس الطبيعة على تجربتك الإبداعية؟
تلعب الطبيعة من حولي دورًا أساسيًا في تشكيل حالتي الإبداعية، وغالبًا تكون هي البوصلة، التي تحدد مزاجي أثناء الرسم. فللأجواء الصباحية، وضوء الشمس الطبيعي الممتد خلال فصل الصيف، طاقة خاصة لا يمكن تعويضها، إذ يمنحني العمل في الإضاءة الطبيعية شعورًا عميقًا بالانسجام والصفاء. كما أن الأصوات المحيطة، ومنها: أصوات الطبيعة، والموسيقى التي أستمع إليها أثناء الرسم، تمدني بمساحة متوازنة من التأمل والتركيز، وتجعل لحظة الإبداع تجربة هادئة ومتصلة بالعالم، بطريقة ناعمة وبسيطة.
رسالة إنسانية
ما الرسالة، التي تسعين إلى إيصالها، من خلال أعمالك؟
أسعى إلى إعادة تعريف الفن؛ بوصفه لغة تواصل إنسانية عميقة، لا تكتفي بالشكل، أو بالجمال البصري، بل تمتد لتلامس الإحساس والذاكرة معًا. وأرسم؛ لأنني أؤمن بأن هناك مشاعر لا يمكن للكلمات أن تحتضنها، وبأن هناك تفاصيل كثيرة صامتة تستحق أن تُروى، وأن يتم التعبير عنها عبر الخطوط والظلال والملمس. في كل عمل، أحاول أن أقدّم قصة أو إحساسًا، وأن أكشف ما هو خفي خلف الوجوه، مانحةً المُشَاهد فرصة رؤية نفسه بعيون الآخرين، وأن يكتشف شعورًا لم يعشه من قبل.
حدثينا عن أبرز مشاركاتك في المعارض والفعاليات الفنية!
شاركت في عدد من المعارض والفعاليات الفنية داخل الدولة، وكان لكلٍّ منها أثر واضح في صقل مسيرتي، وتعزيز حضوري الفني. ومن أبرز هذه المشاركات تقديم ورش فنية، ضمن فعاليات «شهر الإمارات للابتكار»، و«مهرجان الفجيرة الدولي للفنون»، إلى جانب مشاركتي في منصة «أضواء شبابية» للرسم الحي في «إكسبو 2020 دبي»، ضمن مبادرات «المؤسسة الاتحادية للشباب». كما شاركت في معرض «ألوان شرقية»، بالتعاون مع «هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام»، إضافة إلى عدد من المعارض الفنية الأخرى.
إلى أين يأخذك الطموح في الفن التشكيلي، والرسم؟
طموحي الفني لا يقف عند حدٍّ، بل يمتدّ مع كل تجربة، ولوحة. لذا، أرغب في أن يصل فني إلى قلوب الناس، وأن أترك - من خلاله - أثراً بصرياً، وهوية فنية، يعبّران عني كفنانة إماراتية، تحمل إبداعها في قلبها، وتقدمه بلغة بصرية حديثة.
هل هناك مشاريع فنية، تعملين عليها حالياً؟
لديَّ، حالياً، سلسلة أعمال فنية جاهزة، تتضمن نسخاً متنوعة من رسوماتي، بأحجام وخامات مختلفة، تناسب الذوق المحلي، وتلبي احتياجات محبي هذا النوع من الفن. إلى جانب، عملي على مشروعي الأكبر والأقرب إلى قلبي، وهو إطلاق مجموعة من كراسات التلوين، مستوحاة من رسوماتي الخاصة. وقد بدأت الفكرة مُوجهةً إلى الأطفال، لكنني الآن بصدد توسيع نطاق «المشروع»؛ ليشمل كراسات متنوعة، تناسب الفئات العمرية كافة؛ لتكون تجربة التلوين متاحة للجميع.
ما نصيحتكِ للفنانات الشابات، الراغبات في دخول هذا المجال؟
أقول لكل فنانة شابة: ثقي بنفسك، وابدئي من حيث أنتِ، وبالوسائل التي تملكينها الآن. ولا تنتظري اللحظة المثالية، أو الأدوات الكاملة، فالفن لا يحتاج إلى الكمال بقدر ما يحتاج إلى الصدق، والشغف. وأيضاً، جربي، واسمحي لنفسك بالخطأ؛ لأن كل تجربة تضيف إلى شخصيتك الفنية، وتوسّع وعيك.