شيخة المازمي: الزراعة المنزلية «واحة» للتوازن والجمال
#منوعات
ياسمين العطار اليوم 12:00
الحديقة المنزلية ليست فقط امتداداً بصرياً، وإنما امتداد لحالة داخلية نبحث عنها جميعاً: هدوء، وتوازن، ومساحة للتنفس. وبين أوراق النباتات، وتفاصيل العناية بها، تتشكل علاقة أعمق مع الذات، ومع إيقاع الحياة الطبيعي.. في هذا الحوار مع «زهرة الخليج»، تصحبنا شيخة سليمان حميد المازمي، المهندسة الزراعية المتخصصة في تصميم الحدائق والمساحات الخضراء؛ لتكشف كيف تضيف العناية بالنباتات، والزراعة المنزلية، إلى حياتنا مزيداً من الراحة، والتوازن، والجمال. تقدم المازمي رؤى ملهمة، ونصائح عملية، إلى كل مَنْ يرغب في دمج الطبيعة مع حياته اليومية، بطريقة بسيطة ومستدامة، وتبين كيف يعزز كل ركن أخضر الصحة النفسية، ويحفّز الإنتاجية:
متى أصبح اهتمامك بالنباتات مساراً مهنياً، ولماذا؟
بدأت علاقتي بالطبيعة من عالم البستنة، ومع التعمق فيها؛ اكتشفت أن البستنة ليست مجرد زراعة نباتات، بل عالم واسع، يجمع بين المعرفة والجمال، ويكشف للإنسان تفاصيل مدهشة عن توازن الطبيعة، وقدرتها على العطاء. هذا الاكتشاف قادني إلى اختيار تخصص «البستنة وتجميل المناظر الطبيعية»، وهو مجال يجمع بين العلم والفن؛ فإلى جانب معرفة النباتات وطرق العناية بها، يحتاج المصمم إلى حس جمالي، وفهم لطبيعة هذه المساحات.
فرصة للإبداع
ما الرؤية، التي بنيتِ عليها مشروع «براحة زايد»؟
تشرفت بالحصول على المركز الأول في تصميم حديقة صحراوية، ضمن «جائزة الشيخ منصور بن زايد للتميز الزراعي». وقد استندتْ رؤيتي إلى فكر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإيمانه بإمكانية الزراعة في البيئة الصحراوية. هذا الإيمان كان مصدر إلهامي، وأكد لي أن التحديات البيئية يمكن أن تتحول إلى فرص للإبداع؛ إذا فهمنا طبيعة المكان. وقد اقترح أخي (حميد المازمي) اسماً للمشروع هو «براحة زايد»؛ فالبراحة، قديماً، كانت مساحة مفتوحة، يجتمع فيها أهل الحي للحديث، والتطرق إلى الأمور الحياتية العامة. حاولت استحضار هذا المفهوم في التصميم من خلال تصور حديقة مجتمعية بطابع صحراوي، تستخدم فيها النباتات المحلية ما يعزز الاستدامة، ويضمن استمرارية المساحات الخضراء.
-
شيخة المازمي: الزراعة المنزلية «واحة» للتوازن والجمال
كيف تساهم الحديقة المنزلية، والطبيعة، في تعزيز الصحة، والإنتاجية، وتحقيق التوازن الداخلي؟
تشكّل الحديقة المنزلية مساحة حيّة، تُعيد ربط الإنسان بالطبيعة، وتمنحه فرصة ممارسة الزراعة، والاعتناء بالنباتات، سواء لزراعة الخضروات، أو لتجميل المكان. هذا الارتباط لا ينعكس فقط على نمط الحياة الصحي، من خلال إنتاج غذاء عضوي، بل يمتد إلى تحسين جودة الهواء، وتلطيف درجات الحرارة حول المنزل، ما يوفر بيئة أكثر راحة. وإلى جانب ذلك، يحمل وجود الطبيعة - في حياتنا اليومية - أثراً نفسياً عميقاً؛ فاللون الأخضر، ومتابعة نمو النباتات، والجلوس في الهواء الطلق، كلها عناصر تساعد في صفاء الذهن، وتخفيف الضغوط، وتعزيز التركيز والإنتاجية. ومع الوقت، تتحول هذه التفاصيل البسيطة إلى مصدر توازن داخلي، وشعور مستمر بالسكينة.
عند تصميم مساحة خضراء.. كيف توازنين بين الجانب الجمالي، والاحتياجات البيئية للنبات؟
دائماً، نبدأ بالجانب البيئي؛ باختيار نباتات تتكيف مع مناخ الإمارات، ولديها القدرة على تحمل الحرارة، والملوحة. بعد ذلك، نحدد الدور الذي يؤديه النبات في التصميم، سواء توفير الظل، أو تحديد المسارات، أو توفير الخصوصية داخل المساحة. ثم يأتي الجانب الجمالي، من خلال تنويع الألوان، وتوزيع النباتات بطريقة متوازنة. وغالباً، نعتمد ما يُعرف بـ«المجتمعات النباتية»، بحيث تكون النباتات متقاربة في احتياجاتها البيئية، وفي الوقت نفسه متناسقة بصرياً، ضمن المشهد العام للمساحة الخضراء.
قيمة تراثية.. وجمال طبيعي
ما أبسط الطرق، التي يمكن تطبيقها؛ لإنشاء ركن طبيعي في المنزل؟
يمكن البدء بالزراعة في الأحواض، خاصة في المساحات الصغيرة، مثل: الشرفات، والساحات المحدودة، فهي تسهّل العناية بالنبات، وتنظم الري. ويمكن وضع طاولة عائلية صغيرة، محاطة بأحواض للزهور والشجيرات، واختيار نباتات محلية مناسبة، مثل: «الغاف، والسدر، والأكاسيا»، مع مراعاة سلامة الأطفال، بتجنب النباتات الشوكية، أو السامة. وتضيف الإضاءة الخفيفة، حول النباتات، لمسة جمالية مساءً.
ما الأخطاء الأكثر شيوعاً، لدى المبتدئين في العناية بالنباتات؟
من أبرز هذه الأخطاء: الزراعة في موسم غير مناسب، والإفراط في الري، فالماء الزائد يؤدي إلى تعفن الجذور، كما أن تكديس النباتات في مساحة صغيرة يمنع نموها بشكل صحي، واختيار نباتات غير مناسبة للبيئة المحلية يزيد صعوبة العناية بها. والأهم أن الزراعة تحتاج إلى صبر، واستمرارية؛ فكل تجربة تضيف معرفة جديدة، وتقربنا أكثر من فهم عالم النباتات؛ لأن لكل زهرة حكايةً، ولكل نبات درساً عن الصبر، والجمال.
هل هناك شجرة، أو نبتة، تحملين لها تقديراً خاصاً؟
أشعر بارتباط خاص بشجرة الغاف؛ فهي رمز للصمود والتكيف مع البيئة، وتحمل قيمة ثقافية عميقة في المجتمع؛ لذلك أحرص على حضورها في الكثير من التصاميم التي أعمل عليها؛ لأنها تجمع بين الجمال الطبيعي، والدلالة البيئية، والتراثية.