«رحلة أجيال» تصوغ لغة التواصل في «عام الأسرة»
#منوعات
كارمن العسيلي اليوم
يمثل إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، 2026 «عاماً للأسرة»، ترسيخاً لمنهجية وطنية، تؤمن بأن قوة الإمارات الحقيقية تنبع من تماسك بيوتها، وتدعو إلى إعادة اكتشاف الروابط الإنسانية، التي تشكل وجداننا؛ لأن كل إنجاز وطني يبدأ من استقرار الأسرة وطمأنينتها، وفق ما جاء في موقع «أعوام الإمارات» الرسمي.
ولعل أبلغ تجليات هذه الرؤية، يظهر في تلك المشاهد العفوية، التي تجمع الأجيال؛ حيث نرى الشاب يداً بيد مع أحد كبار المواطنين، في تناغمٍ يجسد استمرارية القيم. فهذا المشهد لا يحتاج إلى كلمات، بل يفسر نفسه على أرصفة الحدائق، وفي المجالس؛ ليؤكد أن الحكمة تسلم الراية إلى الطموح. وفي هذا السياق، تبرز مبادرة «رحلة أجيال» جسراً حياً يربط الماضي بالحاضر، محولةً هذه القيم إلى تجارب واقعية، تُثري روح المجتمع، وتصون إرثه الأصيل.
رهان على اللقاء الإنساني
لا تحتاج مبادرة «رحلة أجيال» إلى مقدمات طويلة لتشرح نفسها؛ فاسمها يبين جوهرها. ومنذ إطلاقها، بالتعاون بين «مؤسسة المباركة»، و«هيئة المساهمات المجتمعية» (معاً)، والمبادرة تنمو بصمت مثمر. فالفكرة - في جَوْهرها - رهان على شيء لا تستطيع التكنولوجيا تقليده: (اللقاء الإنساني المباشر)؛ فنجد المتطوع الشاب يرافق واحداً أو اثنين من كبار المواطنين في جولة مشي صباحية، في ظاهرها تبدو نزهة عادية، لكنها تحمل تبادلاً معرفياً وعاطفياً، لا يُقدَّران بثمن، بحسب الموقع الإلكتروني لـ«معاً».
-
«رحلة أجيال» تصوغ لغة التواصل في «عام الأسرة»
شعار يلتقي بالواقع
اختارت الإمارات، لـ«عام الأسرة»، شعاراً يستحق التأمل: «نماء.. وانتماء»؛ فهما كلمتان تحملان أسئلة عميقة، منها: كيف ينمو الإنسان دون جذور، يشعر بالانتماء إليها؟.. وكيف يزدهر المجتمع؛ إذا تآكلت الروابط بين أجياله؟.. وتأتي «رحلة أجيال»؛ لتجيب عملياً؛ وليس عبر المحاضرات، من خلال أنشطة مشتركة، وحديث صادق. فحين يُصغي شاب إلى تفاصيل حياة لم يعشها، يكتسب شعوراً بأن هذا التاريخ يخصه، وينتمي إليه. وفي المقابل، حين يشعر أحد كبار المواطنين بأن هناك مَنْ يقدر تجربته، ويُصغي إليه باهتمام، يسترد إحساسه بكونه مرجعاً ملهماً، وليس عبئاً، وهو جوهر أهداف «عام الأسرة»؛ لتعزيز التقدير المتبادل بين أفراد المجتمع.
تواصل لحماية الأسرة
إن التواصل بين الأجيال داخل الأسرة ليس ترفاً عاطفياً، بل هو العصب الحي، الذي يضخ الدم في جسد العائلة؛ فيُبقيها متماسكة. وحين يستمع الحفيد إلى قصص جده عن الحياة، قبل عصر «الرفاهية الرقمية»، لا يتلقى مجرد حكايات، بل دروساً في الصبر والامتنان والقوة؛ دروساً لا توفرها المناهج الدراسية، وإنما توفرها «القدوة»، وفق ما جاء في وثيقة السياسة الوطنية للأسرة. وتكشف «رحلة أجيال» أن الإنسان حين يُمنح فرصة «الحكي»، يستعيد ثقته بقيمة تجربته، وهذا بالضبط ما تحتاج إليه الأسرة من الداخل: (أن يشعر كل فرد بأن صوته مسموع). وفي المقابل، حين يمنح الكبارُ الصغارَ مساحة للتعبير عن رؤيتهم للعالم، ينشأ جيل يثق بعائلته، ويجعلها مرجعه الأول في لحظات الاختيار الصعبة.
منظومة وطنية
لا تقف «رحلة أجيال» وحيدة في الميدان، فهي جزء من منظومة متكاملة، أطلقتها وزارة تنمية المجتمع، وهيئة «معاً»؛ لدعم كبار المواطنين، من خلال مبادرات، مثل: «لقاء عبر الأجيال»، و«نحن أهلكم»، بحسب منصة «متطوعين.امارات». وتنصهر هذه المبادرات، جميعاً، ضمن سياق «عام الأسرة 2026»؛ لتشكل فرصة حقيقية؛ لتعزيز النسيج الأسري، والمجتمعي. وبناءً على ذلك، فإن مبادرة «رحلة أجيال» تذكرنا بأن التواصل بين الأجيال يعزز الروابط الأسرية، ويزيدها تلاحماً، وقوةً!